Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

برنامج تلفازي يحطم سمعة المتمردين

ان البرنامج الأكثر تعرضاً للانتقاد والذي يجري فيه التحقيق مع المتطرفين المشبوهين قد أخذ يقلب المجتمع ضد التمرد
By Kamran Al-Karadaghi

تتفق كل من القوات العراقية والأمريكية على ان ثمة انخفاضاً في عدد هجمات التمرد خلال الأشهر القليلة الماضية. وكذلك ثمة شعور عام لدى العراقيين ان هذا هو ما يحصل فعلاً.


ان أحد الأسباب الكامنة وراء هذا، على وفق مصادر الحكومة العراقية والجيش الأمريكي، هو زيادة التعاون الذي أخذ المواطنون يبدونه في تقديم معلومات دقيقة عن المتمردين. وكان الناس حتى وقت قريب يترددون في القيام بذلك.


وقد زعم ان برنامجاً مثيراً للجدل يعرض على محطة التلفاز الحكومية "العراقية" مسؤول عن حصول هذا التغيير في المزاج العام. لقد أصبح البرنامج ناجحاً الى درجة ان محطات التلفزة العراقية الخاصة الأخرى تقوم بعرضه هي الأخرى حالياً.


ان برنامج "الارهاب في قبضة العدالة" ما يزال يعرض مساء كل يوم في الوقت الرئيس للبث التلفازي خلال الشهرين الأخيرين. وخلال ساعة البث يقوم محققون باستجواب "الارهابيين" عن نشاطاتهم قبل ان تلقي القوات العراقية القبض عليهم. ويقدمون تفاصيل حية عن أدوارهم في الهجمات على الشرطة والجيش اضافة الى التفجيرات وقطع الرؤوس والاختطاف وغيرها من الأعمال الاجرامية.


ويكشف المتمردون المشبوهون أسماء رؤسائهم، والمبالغ المالية التي تدفع لهم لارتكاب الأعمال المتطرفة. وكانت الروايات التي ذكروها مرعبة ومقززة. ويصف أحد الرجال كيف انه من أجل ورقتين من فئة مائة دولار أمريكي عذب وقطع رأس مواطن عراقي تنفيذاً لأوامر مسؤوله الذي يدفع له.


لقد كان تأثير البرنامج مثيراً، وقد ساعد بوضوح على تشجيع الناس على المشاركة في الجهود للقضاء على التمرد. ولكن البرنامج، للمفارقة، قد تعرض لانتقاد الكثير من المنظمات الاعلامية لكونه أشبه "بالمحاكمة من غير محكمة"، الأمر الذي يشكا انتهاكاً لحقوق الانسان ويتجاهل المبدأ الأساسي بان المتهم بريء حتى تثبت ادانته.


وفي البرنامج التلفازي، فان المحققين الذين يسمع صوتهم دون رؤيتهم يخاطبون المتهمين باستخدام لغة بذيئة ومتوعدة، ويدعونهم مجرمين وارهابيين. ويظهر المتهمون مرتعبين ومستعدين للاعتراف بكل ما يفترض المحققون بانهم ارتكبوه. وقد أخذت وزارة حقوق الانسان الاتهامات ضد البرنامج بجدية وهي تقوم بالتحقيق فيها.


وقال بختيار أمين، وزير حقوق الانسان ان هناك دليلاً على ان المشبوهين قد تعرضوا لانتهاكات كلامية وجسدية وان آثار التعذيب كانت واضحة على بعض المشبوهين الذين ظهروا في البرنامج.


وقد اتهمت أحدى الصحف العراقية "الاتجاه المعاكس" مؤخراً لواء الذئب، وحدة من القوات الخاصة شكلت لمحاربة التمرد، بعرض التحقيقات على شاشة التلفاز في محاولة لاضعاف حركة المقاومة ضد الاحتلال.


وقد نشر مشعان الجبوري، رئيس تحرير الصحيفة، وعضو الجمعية الوطنية، مقالاً ذكر فيه ان تصرف لواء الذئب قد شكل انتهاكاً لحقوق الانسان للمشبوهين المتطرفين. وقد رد قائد اللواء باسم "القائد العام" دون ذكر اسمه لأسباب أمنية، رافضاً ما جاء في المقال.


وقد رفض القائد في بيان نشرته "الاتجاه المعاكس" تأكيد او نفي فيما اذا كان لواؤه قد شارك في التحقيقات، مصراً على ان المشبوهين هم مجرمون دون أدنى شك.


وجاء في البيان "أما بالنسبة لحقوق الانسان والمعاملة الانسانية للمجرمين "المزعومين"، دعنا نسأل أخانا مشعان عن حقوق انسان الرجل الذي قتل أمام منزله، والمرأة التي ترملت، والصغار الذين تيتموا، والفتاة التي أغتصبت وقتلت وقطعت؟ ماذا عن حقوق الانسان للأمهات اللاتي يبكين ليل نهار، الرجال الوطنيين الأبرياء الذي ينصب اهتمامهم فقط على حماية البلاد وسلامة الشعب، والذين تركت أجسادهم في الشوارع لأيام بسبب خوف الناس من نقلهم ودفنهم؟"


وقال الجبوري في مقاله ان الاعترافات قد أخذت تحت الاكراه والتعذيب، مفترضاً ان قطعة الورق التي ينظر اليها المشبوهون من حين لآخر تحتوي على قائمة بالجرائم التي أجبروا على الاعتراف بها.


وقد نفى القائد العام اتهامات التعذيب وقال ان المشبوهين سجلوا لديهم ملاحظات لأنهم ارتكبوا الكثير جداً من الجرائم التي لم يعد بامكانهم تذكرها جميعاً، ولذلك احتاجوا الى الملاحظات من أجل انعاش ذكرياتهم.


وقد أشار المعلقون في الصحافة العراقية الى ان رؤية المشبوهين يظهرون على الشاشة كأشخاص خائفين، وتعساء، وهم الذين ارتكبوا مثل هذه الجرائم البشعة فقط من أجل حفنة من الدولارات، قد كان له تأثير كبير على المشاهدين العراقيين. لقد كانت هذه الصورة تتناقض بشكل صارخ مع فكرة المتمرد السوبرمان التي تظهر باستمرار على شاشات القنوات الفضائية العربية، لاسيما قناة الجزيرة التي تملكها قطر.


ونتيجة لذلك، يبدو ان انتقاد البرنامج التلفازي سوف لن يوقف السلطات عن دعمه. ان برنامج "الارهاب في قبضة العدالة" سوف يستمر الى المدى الذي يعتقد في المسؤولون انه يشجع الناس على التعاون في الكفاح ضد الارهاب.


*كامران القرداغي ـ مستشار التحرير لمشروع معهد صحافة الحرب والسلام في العراق