Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

بدلات الايجار في بغداد تخترق السقف

تستمر بدلات الايجار في العاصمة العراقية بالارتفاع مع استمرار تدفق رجال الأعمال واللاجئين اليائسين
By IWPR Iraq

على الرغم من الوضع الأمني المتدهور في بغداد، فان استمرار تدفق الناس على العاصمة العراقية قد كرس الازدهار الحالي في سوق ايجار العقارات بحيث ارتفع بدل ايجار بعض المنازل في المدينة الى خمسة اوستة أضعاف بدل الايجار الاعتيادي.


لقد شهدت بدلات الايجار ارتفاعاً حاداً بعد الحرب عندما دخلت الشركات الأجنبية الى الأسواق، مقدمة كلآ من بدلات ايجار أعلى للعقارات ورواتب أفضل للعاملين فيها من العراقيين، اضافة لذلك، فان الكثير من العراقيين الذين منعوا من العيش في بغداد في ظل النظام السابق، انتقلوا الى العاصمة العراقية في أعقاب رفع القيود على تحركاتهم، في حين اضطر الآخرون لمغادرة المدن المجاورة اثر تصاعد العنف.


قال راضي عبد القادر، صاحب شركة سومر للعقارات في منطقة الرسالة من المدينة "بعد سقوط النظام ارتفع معدل الرواتب العراقية عندما جاءت الشركات الأجنبية الى هنا ولديها المزيد من الأموال لتنفقها. وأدى هذا مباشرة الى ارتفاع نسبته 30% في بدلات ايجارات العقارات.


وقال عبد المجيد صاحب مكتب الشراع للعقارات "كان بدل ايجار منزل في أحياء راقية مثل المنصور والجادرية في عهد صدام، يبلغ حوالي 400 دولار شهرياً. وفي هذه الأيام، أصبح بدل الايجار لمنزل عادي يبلغ 1500 دولار. أما بالنسبة للبيوت الكبيرة في تلك المناطق التي ازدحمت بالشركات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية، فقد ارتفعت أيجاراتها من 2500 دولار شهرياً الى 10 آلاف، وماتزال بيوت شارع الأميرات في المنصور هي الأغلى.


ويقول سعد النائلي، وهو يدير مكتباً للعقارات في حي العامل الفقير ان بدل الايجار حتى في هذا الحي الفقير قد ارتفع مخترقاً السقف، وأضاف قائلاً "ان البيت المتواضع الذي كان يؤجر شهرياً بمبلغ (35) دولاراً تقريباً قد ارتفع الآن ليصبح (200) دولاراً."


وقد أجبرت الايجارات المتصاعدة الناس على الخروج من السوق كلية، مع عدد متزايد من الناس الفقراء الذين يسكنون بشكل غير شرعي في مباني ودوائر حكومية مهجورة، وخوفهم الرئيس يتجسد في قيام السلطات بطردهم منها.


وفي هذا الصدد، ذكرت أحلام ميثاق، وهي أرملة لديها ثلاثة صغار "نحن نعيش في بناية حكومية قديمة لأننا لا نستطيع توفير العيش في مكان آخر. كنا قبل ذلك نعيش في كوخ من الطين، وكان بالكاد يناسب الحيوانات. وهذا هو البديل الوحيد."


ومرة أخرى تقفز الأسعار هذه السنة حيث بدأ آلاف من الناس يغادرون المدن القريبة مثل الفلوجة والرمادي من أجل الأمان النسبي في العاصمة بعد الغارات الجوية للقوات التي تقودها أمريكا. ومع وقوع حياتهم في دائرة الخطر، فان الناس كانوا راغبين في دفع أي ثمن مقابل بعض الضمان الأمني.


وخلال الأسابيع الستة الماضية، حدث ارتفاع آخر في تدفق اللاجئين الى داخل العاصمة من مدن المثلث السني، مسببة زيادة في بدلات الايجار لخمس مرات.


ان سعر السوق الاعتيادي، والمنازل في مناطق الطبقة المتوسطة تستأجر الآن ببدل قدره (600) دولار شهرياً مرتفعة عن 150 دولاراً البدل الذي كان محدداً في هذه الفترة من السنة الماضية.


وقال الصباغ وعامل الديكور سيف وليد "أنا من سكنة حي القصر في وسط مدينة اليوسفية قرب بغداد. لقد أجبرنا من يدعى بالمجاهدين على مغادرة البيت لأن المنطقة ستتحول الى مركز لعملياتهم. لقد أصبح الوضع لا يطاق في كل الأحوال. السلفيون يذبحون رجال الشرطة وأفراد الحرس الوطني وأي شخص يعتقدون انه يعمل مع الأمريكان. حصلت على عقد ايجار لمدة (3) أشهر لأحد البيوت في بغداد ببدل قدره (600) دولار شهرياًَ لحين تحسن الأوضاع ومن ثم أستطيع العودة الى بيتي."


ويشكو بعض اللاجئين من تعرضهم لاستغلال الناس لأن الوضع قد بات سيئاً الى درجة غير معقولة.


وقال ناجي سمير الدليمي من أهالي الفلوجة "أعرف ان المنزل الذي استأجرته لا يساوي البدل الذي أدفعه كايجار، ان المالك يستغل ظروفنا، وهو يعرف اننا لا نملك خياراً آخر سوى القبول."


ويقول المستأجرون انه حتى المنازل الموجودة في الضواحي عند حدود العاصمة مثل مدينة الصدر والتاجي أصبحت أكثر غلاءً.


وظل الناس من سكنة ما يسمى بالمنطقة الخضراء غير راغبين في تأجير او بيع بيوتهم حتى مقابل ملايين الدولارات التي يمكن ان يحصلوا عليها في الظروف الحالية. وعلى الرغم من الخطر المحدق بمن يسكن في هذه المنطقة التي غالباً ما تقصف بقذائف الهاون، يقول الأهالي انهم يفضلون البقاء في بيوتهم التي يملكونها والاعتناء بها بأنفسهم.


وقال حسن مؤمن الساكن القديم في المنطقة "نحن نعرف انها منطقة خطرة، لكني لا أريد ان أؤجر بيتي الى أناس سوف لن يغادروه عندما نطلب منهم ذلك لاحقاً. الى جانب ذلك، لماذا يتوجب علينا ان نترك البيت الذي هو ملكنا ونذهب لاستئجار بيت شخص آخر؟"


*حسين علي وعلي مرزوق ـ متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد