Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

انضمام النساء إلى النهضة الدينية الشيعية

بقلم: أسامة هاشم رضا في بغداد( تقرير الأزمة العراقية المرقم 38 ,3/12/2003)
By IWPR Iraq

مرتان في الأسبوع وعند الساعة الثانية بعد الظهر يجتمع الرجال في الزقاق الضيق الذي يضم أحد الجوامع الشيعية في إحدى ضواحي بغداد حيث تسدل الستارة على الباب الرئيسي.


وعلى مدى ساعتين,سيعقد هذا الجامع, الذي فضل خدامه عدم ذكر اسمه خشية أن يصبح هدفا للمتطرفين,حلقة دينية لحوالي 30- 50 امرأة من نساء المنطقة بينما يقف الرجال ببنادقهم للحماية.


منذ أسبوعين أقام الجامع, ما لم يسبقه أحد إليه, حلقات دينية للنساء في أيام الجمع حيث تقوم امرأة بإلقاء المحاضرة على جمع من النساء.


بعد عقود من الاضطهاد في ظل النظام السابق,فان المذهب الشيعي الآن يمر بمرحلة انتعاش حيث تشكل النساء بعض من المستفيد الرئيسي من ذلك لأنهن كن إبان العهد السابق لا يعرفن إلا القليل عن أساسيات دينهن.


حتى الرجال كانوا أيام صدام يتوجسون من الاجتماع في الجوامع, والأمر كان اكثر خطورة بالنسبة للنساء, فبينما يتم إلقاء القبض على الرجال الذين يتناقشون في المسائل الدينية فان النساء قد يلقى القبض على عوائلهن أيضا.


في المدارس العامة يتم تدريس أسس المذهب السني فقط. أما تقاليد الشيعة - الذين يشكلون الأغلبية العراقية,والذين تم إقصائهم عن السلطة-فكانت تدرس في الكليات الدينية الخاصة التي كانت تضم الذكور فقط.


أما الآن , على أية حال, فالنساء يتعلمن أسس مذهبهن مثل –أهمية آل بيت النبي_ دور رجل الدين وأشياء أخرى تختلف كليا عن النسخة السنية للإسلام.


إن هذا المنهاج الذي بدا منذ شهرين,والذي نظمته مؤسسة مستقلة لاحياء الشعائر الدينية,يمارس الآن في ثلاثة مساجد في بغداد.


عدد من رجال الدين المهمين بداو برامجهم الخاصة للنساء, لكن مناهج المؤسسة تحاول أن تعرض النساء إلى مختلف تيارات فكر الشيعة العراقية دون أن تجيرها إلى اتجاه معين.


إحدى المحاضرات هي رقية الطالقاني التي درست في البيت وبشكل سري لمدة أربعة سنين المذهب الشيعي تحت إشراف زوجة أحد رجال الدين المهمين."لو كنا مُسكنا,لوُُُضعنا في السجن وعوقبنا بقسوة" قالت السيدة طلقاني.


إن سنوات الاضطهاد الطوال , على كل حال, قد خلقت الإقبال على التعاليم الدينية بعد أن ذهب الخوف الآن."النساء عطشى لتعلم مذهبهن بالشكل الصحيح" وأضافت"بسبب ظلم صدام,جردت النساء من كل شيء".


أما عبد الستار لفتة,رئيس جمعية إحياء الشعائر الدينية,فيرى إن المناهج لا تعلم النساء حول المذهب فقط,, لكنها تحصنهن ضد الأفكار المتطرفة.


"إن الإرهابيون سوف لن يتمكنوا من تجنيد الشباب إذا كانت أمهاتهم واعيات سياسيا ودينيا"


وقال أيضا" إن الأمهات يقضين الوقت الأطول مع الأطفال وليس الآباء"


المسلمون الشيعة , على سبيل المثال, يضعون قيود كثيرة على إعلان الحرب المقدسة اكثر من السنة.إن منظموا الدورات يأملون بان يتحصن الطلبة ضد التصريحات الجهادية من قبل المحاضرين المتشددين.


تتناول الدروس ايضا السياسات المعاصرة والشؤون العملية-مناقشة الوسائل التي ينظم بمقتضاها المقيمين في حي ما إجراءات رفع القمامة,أو أهمية إخبار الأطفال عدم التقاط المواد والأجسام الغريبة في الشارع خشية أن تكون قنابل.


تحضر دروس السيدة طلقاني نساء من مختلف المستويات, خريجات الجامعة والطالبات بل وحتى الأميات. وقالت السيدة طلقاني "الأميات هن الأكثر رغبة ".أنهن يؤدين الامتحان بشكل شفوي , رغم أن البعض منهن يصر على محاولة الكتابة.


يقول لفتة, تشجيع النساء على التفكير وحل المشاكل بأنفسهن هو الهدف الرئيس من هذه الدروس. وفي درس نموذجي تقوم إحدى الطالبات بعرض مشكلة بينما تقوم الأخريات بوضع الحلول لها.


"يعزز المنهج فهمنا للدين. نستطيع الآن مناقشة الأمور الدينية بمعلومات افضل واكثر منطقية" تقول رغد سعيد مدرسة ثانوية تشارك في البرنامج.


"في الماضي كنا مقيدين إلى ما يمليه علينا النظام السابق"


تصف مها ألا سدي, إحدى الخريجات, هذه الحرية الجديدة مثل"حلم اصبح حقيقة"."كنا دائما نصلي من اجل هذا ولم نكن نتصور إن هذا اليوم سيأتي"


بعد إتمام الدورة التي أمدها ستة شهور, يسمح للخريجات القيام بتدريس النساء الأخريات. النظام الشيعي الرسمي للتعليم الديني – الذي يستلزم عقودا من الدراسة قبل أن يصبح الواحد مؤهلا لشرح المبادئ الإسلامية للعامة- يبقى مقتصرا على الرجال.


ومثل الدروس فان المواعظ لها أبعاد سياسية قوية."نحن ضد كل من يحاول إيذاء هذا البلد" قالت طلقاني في كلمتها الافتتاحية قبل أسبوعين.لقد حددت من تظنهم أعداء أساسين للعراق الجديد ," سوف نقاتل البعثيين والوهابيين".


ودانت الهجمات الانتحارية الحالية ضد مراكز الشرطة في بغداد وسخرت من منفذيها الذين يعتبرون أنفسهم شهداء بعد أن يقوموا بقتل أنفسهم والأبرياء من العراقيين.


واختتمت الخطبة بهتاف "الله اكبر" و"الموت لصدام"


أسامة هاشم رضا: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام