Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

انتعاش تجارة كلاب الحراسة في الانبار

استيراد المئات من كلاب الحراسة ، والاهالي ينظرون اليها باعتبارها موضع اعتماد وثقة اكثر من الحراس الامنيين.
By Uthman al-Mukhtar

 

عثمان المختار (تقرير الازمة العراقية رقم 346، 21 تموز- يوليو 2010)

يضع سكان محافظة الانبار الذين يدركون مخاطر الاوضاع الامنية، المحرمات الثقافية جانباً وذلك بلجؤهم المتزايد الى كلاب الحراسة المستوردة من أجل توفير الحماية في منطقتهم المضطربة.

وقد سجلت دائرة الجمارك استيراد 1.237 كلب حراسة الى الانبار خلال شهري نيسان وايار الماضيين. ويعزو الكثيرون تدفق الكلاب هذا الى تأثيرات القوات العسكرية الامريكية، وحصافة رجال الاعمال المتحمسين للاستفادة من تاريخ المحافظة في اعمال العنف.

ويقول مدير دائرة الجمارك في الانبار، هادي خليل " لم تشهد المحافظة ولا اي جزء آخر من العراق دخول مثل هذا العدد من الكلاب خلال فترة قصيرة كهذه".

" اعتقد ان الناس يحاولون ايجاد سبل للشعور بالامان، خصوصاً بعد تصاعد في عمليات السرقة والهجمات المسلحة وتفجير منازل المسؤولين في الآونة الاخيرة".

واضاف خليل بان معظم الكلاب يتم شرائها من سوريا والاردن، كما ويشحن البعض منها من اوربا مباشرة. وان كلاب الدوبرمان بنشيرز والشبرد الالماني والبولدوغ هي الاكثر شيوعاً بين الكلاب المستوردة.

ويمثل الطلب على الكلاب توجهاً جديداً بالنسبة للعراقيين الذين لايميلون الى امتلاك الكلاب باعتبارها قذرة ولايتفق امتلاكها مع التعاليم الاسلامية ، بالرغم من ان الاسلام يبيح استخدامها في مجال الحراسة.

ويقول أحد مستوردي وبائعي الكلاب في الفلوجة، سنان عبد " يهرع الناس الى شراء الكلاب، حتى ان البعض استبدل حراسه الشخصيين بالكلاب. لقد ارتفعت مبيعاتي بنسبة 60 بالمئة خلال الاسابيع القليلة الماضية".

وبحسب عبد، تترواح اسعار الكلاب بين 400 الى 1000 دولار اميركي، وذلك بحسب الحجم والعمر ومستوى التدريب الذي تلقته الكلاب. واضاف بان معظم زبائنه هم من التجار والعوائل الغنية والمسؤوليين الامنيين وافراد مجالس الصحوة الذين قاتلوا القاعدة بناءاً على طلب الادارة الامريكية.

ويقول فواز وهو من أهالي المدينة " الحاجة الى حراسة بيتك ليس بالامر الجديد في الانبار. كنا نوظف حراسا لقاء 500- 600 دولار اميركي في الشهر، لكن كانت هناك مشاكل باستمرار. وقد وجدنا ان الكلاب أفضل، فهي لاتطلب اذنا بالمغادرة، ولا تتلصص على افراد العائلة، ولاتنام اثناء العمل. انها اكثر اخلاصاً".

ويعود السبب، جزئياً، في الاقبال على كلاب الحراسة الى بضعة امثلة دراماتيكية  تدل على فعاليتها المؤثرة، والتي غدت منتشرة على نطاق واسع.

يقول قائد احد مجالس الصحوة في الانبار، عناد سعدي " اصيب الناس بالذهول عندما أحبط كلب حراسة، كان يملكه أحد قادة الصحوة، محاولة اغتيال صاحبه. كان الكلب هدية ضابط اميركي قبيل مغادرته العراق. وقد هاجم الكلب رجلين مسلحين كانا يزرعان قنبلة أسفل سيارة قائد الصحوة ذاك، وتم اعتقالهما".

ويقول الشرطي شاكر الدليمي من الانبار، بان كلبه شم رائحة احدى العبوات الناسفة وقاده الى الرجل الذي زرعها.

فيما يقول الطبيب البيطري، باسم علي من مدينة الرمادي، بان عيادته تعالج في الوقت الراهن عدداً لم يسبق له مثيل من الكلاب.

 " يعالج الاهالي كلاب الحراسة كما يعالجون ابنائهم. كما انهم ينفقون الكثير من الاموال  لاطعامها وعلاجها أكثر مما ينفقون على زوجاتهم". قال علي.

غير ان وصول كلاب الحراسة الى الانبار أدى الى بروز مخاوف بشأن السلامة والامان. ويقول الناطق باسم شرطة المحافظة، رحيم زيبان، بانه تم تشكيل قوة واجبات جديدة بهدف منح الاجازات للكلاب وتنظيم شؤون ملكيتها. واضاف بان على مالكي الكلاب الجدد وضع علامات والسعي للحصول على موافقة جيرانهم.

ويطالب خليل، مدير دائرة الجمارك في الانبار، باصدار اجراءات خاصة بشأن عملية استيراد الكلاب. وقال ليست هناك في الوقت الراهن رسومات مالية على الكلاب ولا تخضع لاية اختبارات صحية.

وقال " اعتقد ان الثقافة الجديدة في مجال استخدام الكلاب آتية من الجيش الامريكي". واضاف " لم يكن العراقيون يدركون في السابق اهمية الكلاب. كانوا ينظرون اليها نظرة دونية على اعتبار انها مخلوقات (قذرة) والاحتفاظ بها داخل البيت أمر محرم".

وأكد رجل الدين عبدالله الدليمي من الانبار، ان الاسلام يسمح بامتلاك الكلاب فقط للحماية الشخصية.

وقال الدليمي " الاحتفاظ بالكلب داخل البيت باعتباره حيوانا أليفاً يمنع الملائكة من الطواف حوله، ولكن اذا كان الامر بدواع امنية  فهو مقبول".  واضاف الدليمي " من الممكن ان تتغير الامور وفقا للظروف، والضرورة لا تعرف القوانين. الناس في الانبار بحاجة الى ان يحموا انسفهم باية وسيلة يرونها ممكنة".

عثمان المختار، صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام من محافظة الانبار.

مترو: صحيفة يصدرها معهد صحافة الحرب والسلام- العراق وتعنى بالاخبار المحلية من جميع ارجاء البلاد.