Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الوسطاء في خطر

إن هؤلاء الذين يؤمنون العلاقة الجوهرية بين الضحايا والمحكمة الجنائية الدولية معرضون للخطر.
By Katy Glassborow
.



ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ القانون الدولي التي يتمكن فيها ضحايا جرائم الحرب من المشاركة في التحقيقات والمحاكمات في المحكمة الجنائية الدولية، لكن المحامين الموكلين عن الضحايا من دارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية يشيرون إلى أن الوسطاء الذين يستخدمونهم للتواصل مع الضحايا في الداخل معرضون لخطر حقيقي بسبب هذا العمل.



وقد أخبرت كارين بابيتا ـ وهي محامية من كينشاسا موكلة عن الضحايا في قضية ضد توماس لوبانغا ـ معهد الحرب والسلم بأنها كانت قد أبعدت أحد الوسطاء من جمهورية الكونغو الديمقراطية عندما أصبحت التهديدات المحيطة به خطيرة للغاية.



بقولها : " إنهم النقاط الرئيسة ولكن أغلبهم في خطر حالياً، لقد عرضتُ هذه المسألة على المحكمة ولكن قيل لي إنه لا يوجد بند في أي من القواعد يعالج ذلك، ولذلك كان علي التصرف وحدي والعثور على أموال من مصادر أخرى لتغيير مكان إقامتهم فالمحكمة لا تفعل شيئا بهذا الصدد".



هذا وفي حين أن المحكمة توفر الحماية لشهود الدفاع أو الادعاء، فهي لا تعترف بالحاجة إلى حماية الوسطاء أو حتى بمجرد أنهم يلعبون دوراً جوهرياً كقناة للحصول على المعلومات.



وتشير بابيتا إلى أنه إن لم يكن هناك وسطاء فلن يكون هناك ضحايا يمثلون أمام هيئة المحكمة وبالتالي لن يكون هناك محامون قادرون على تمثيل الضحايا، الأمر الذي يعني أن جزءاً جوهرياً من واجبات المحكمة لن تتم تأديته على أكمل وجه.



وقد صرح ريموند براون وواندا أكين اللذان يمثلان ضحايا من دارفور بأن الوسطاء يلعبون دوراً أساسياً في الحصول على معلومات من الضحايا لعرضها على المحكمة، وبأن نظام عمل الوسطاء الذي يؤمن التواصل بين المحامين والضحايا قد نمى بصورة عفوية استجابة لحاجة ضرورية لم يتم تأمينها.



هذا وإن مقر عمل أكين و براون هو الولايات المتحدة ولكن بعضاً من عملائهما هم من النازحين من المخيمات والمدن في دارفور، وبما أنهما لا يستطيعان السفر إلى قلب دارفور فإن الطريقة الوحيدة للوصول إلى موكليهم هي من خلال الوسطاء.



وقد قال أكين "حتى وإن تمكنا من الوصول إلى الضحايا بأنفسنا فإننا بالتحدث إليهم مباشرة قد نعرضهم للخطر، نحن لا نحتاج إلى وسيط ليلعب دور المترجم فقط بل إلى شخص من البلد يفهم جغرافية دارفور وكيفية انتشار الصراع".



وفي حين أن الوسطاء يلعبون دوراً في غاية الأهمية فإنهم في موقف ضعيف وحساس جداً.



لقد ساعدت بريجيد أندير من منظمة ـ مبادرة المرأه من أجل العدالة بين الجنسين ـ في تغيير مكان إقامة عدد من النشطاء عندما بدأت الميليشيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تبحث بشكل جاد عن الأشخاص الذين يعملون مع المحكمة الجنائية الدولية أو يزودونها بالمعلومات.



وقالت :"إن أفراداً يتعاملون مع الميليشيات قد حضروا إلى منازل بعض الوسطاء الذين نعمل معهم وطلبوا أن يقابلوهم وطالبوهم بتزويدهم بمعلومات عن أماكن تواجد أفراد آخرين يعتقدون بأنهم يعملون مع المحكمة الجنائية الدولية".



"كما قام رجال باستيقاف أسر الناشطين في الطريق وتهديدهم، وتلقى بعض من شركائهم رسائل تهديد إلكترونية وهاتفية."



ومن الجدير بالذكر أن التخويف لم يستهدف الوسطاء وحدهم بل شمل المحامين الذين يعملون مع المحكمة الجنائية الدولية وأقاربهم كذلك.



فقد تعرضت بابيتا المستقرة في لاهاي من أجل ـ محاكمة لوبانغا ـ للتهديد هي وأسرتها في كينشاسا كنتيجة مباشرة لتعاملها مع المحكمة.



وقد عبرت عن ذلك بقولها : "لقد سبق وأن تلقيت تهديدات وعائلتي مهددة كذلك وقد عرضنا هذه المسائل على المحكمة الجنائية الدولية ولكن قيل لنا إن النظام الأساسي للمحكمة لم يأخذ ذلك في الحسبان ولذلك ليس هناك ما يمكن أن تفعله المحكمة الجنائية الدولية ".



وكان قد أخبرها مؤخراً صديق لها عن محادثة مثيرة للقلق كان قد سمعها بالصدفة بين ناطقين باللغة السواحلية في كينشاسا.



وقالت :"قالوا أشياء سيئة عن الممثلين القانونيين لضحايا [لوبانغا] وقالوا إنهم يعرفون بيتي، وفي الليلة التي وصلتني فيها المعلومات حدث إطلاق نار حول بيتي ".



وكان من المقرر أن تبدأ محاكمة لوبانغا ـ المتهم بتجنيد الأطفال للقتال في الميليشيا التابعة له ـ في الشهر الماضي ولكن القضاة قاموا بتعليق القضية لأن المدعين العامين اعتمدوا بشكل مفرط على أدلة سرية من مصادر أخرى.



وقد أشار القضاة إلى أن القضية عُلِّقت لدرجة غدا من المستحيل معها تجميع العناصر المكونة للمحاكمة العادلة، وخلصوا إلى أنه لابد من الإفراج عن المتهم كنتيجة لذلك.



وقد أدت دعاوى الطعن اللاحقة إلى بقاء لوبانغا في السجن حتى الآن إلا أن أنصاره ـ الذين يستطيعون متابعة إجراءات المحكمة على شاشة التلفزيون الكونغولي ـ يعتقدون أن قرار القاضي يعني أنه كان يجب الاعتراف ببرائته والإفراج عنه ولا يستطيعون أن يفهموا لماذا لم يتم إرساله إلى أرض الوطن بعد.



ويعني البث التلفزيوني لهذه الصور أن المحامين مثل بابيتا قد شوهدوا أثناء عملهم في قاعة المحكمة في جميع أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أنهم مثل الوسطاء لا تشملهم معايير النظام الأساسي للمحكمة بالحماية.



وأشارت ماريانا بينا من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان إلى أنه"إذا كان المحامون مهددين فلا بد من حمايتهم، فإن للشهود الحق في الحصول على الحماية مع أسرهم والشيء نفسه يجب أن ينطبق على المحامين".



وقال مارك إيليس من رابطة المحامين الدولية :"إنه أمر أساسي تماماً أن يتم تقديم الدعم للمحامين، فإذا لم تقم المحكمة الجنائية بذلك يمكن القول بإن المحاكمة لا تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة".



وقد أخبرت سونيا روبلا رئيسة قسم الأخبار والتنسيق في المحكمة الجنائية الدولية معهد صحافة الحرب والسلم بأن المحكمة ليست ملزمة بحماية الوسطاء ولا المحامين.



كما أضافت "تقع على عاتق الدول المعنية مسؤولية حماية أرواح مواطنيها، فليس هناك في أي بند من بنود نظام روما الأساسي أو في أي من نصوصنا القانونية ما يضمن حمايتهم بطريقة أخرى".



ولكن النقاد يشيرون إلى أن البلدان التي وقعت على نظام روما الأساسي وحدها ستكون جاهزة للتعاون بهذه الطريقة، الأمر الذي يستثني السودان على الفور.



وقال براون بهذا الصدد "إن الحكومة السودانية قد أقسمت على القضاء على كل من يتعاون مع المحكمة".



وتدعو في غضون ذلك بابيتا المدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية إلى إطلاع الشعب الكونغولي على ما يحدث في قضية لوبانغا بحيث لا يتم ترك العمل الصعب والخطير أحياناً، للوسطاء وحدهم.



قالت :" إنهم يعرضون حياتهم للخطر وكما لو أن ذلك ليس كافياً، من المفترض بهم الآن أن يذهبوا إلى الضحايا ويشرحوا لهم ما يحدث. إن على المدعي العام الاعتراف بمسؤوليته في شرح ما يحدث فهو لا يستطيع التهرب من ذلك".



وقالت متحدثة باسم المدعي العام لمعهد الحرب والسلم :"من أجل التصدي لأي التباس وسوء فهم ممكنين انتهزنا كل فرصة ممكنة للتواصل مع السكان. ولهذا الغرض أوفدنا بعثة إلى كينشاسا في مطلع تموز، كما أننا نقوم جنباً إلى جنب مع قلم المحكمة بالتخطيط لمزيد من أنشطة التوعية في إيتوري في أيلول المقبل."



كما أشارت المتحدثة إلى أن المدعين العامين يسعون كذلك إلى التأكد من أن الوسطاء والشهود يحصلون على الحماية المناسبة، ويبدو أن هذه المسألة كانت مصدراً كبيراً للتوتر داخل المحكمة.



وكان المدعون العامون قد أسقطوا في أيار جميع تهم العنف الجنسي من لوائح الاتهام ضد قائدي الميليشيات في إيتوري جيرمان كاتانغا وماثيو نغودغولو، إثر خلافات مع قلم المحكمة حول كيفية حماية اثنين من الشهود الذين كان من الممكن أن تدعم شهاداتهما التهم.



وقد شعر المدعون العامون بالخوف على سلامة الشهود فقاموا بتغيير مكان إقامتهم دون الحصول على موافقة قلم المحكمة، ليضمنوا أن يتمكن الشهود من الإدلاء بشهاداتهم عن تجاربهم أمام المحكمة.



وقد انتقد قلم المحكمة تدخل المدعين العامين لحماية الشهود مشيراً إلى أن ذلك قد يقوض مصداقية شهاداتهم لأنه قد يتم اتهام المدعين العامين بتقديم المغريات للشهود مقابل الإدلاء بشهاداتهم.



وقد قام القضاة بعد ذلك بسحب جميع الأدلة ذات الصلة بهذين الشاهدين مما أدى إلى إسقاط الادعاء تهم العنف الجنسي.



ومن الجدير بالذكر أنه قد تم حل الخلاف الآن إلا أن ما حدث يشير إلى أن عدم الاتفاق الواضح حول موضوع الحماية يشمل حتى هؤلاء الذين يستحقونها بحسب قوانين المحكمة الحالية.



كاتي غلاسبورو مراسلة صحفية عن موضوع العدالة الدولية، معهد صحافة الحرب والسلم في لاهاي.