Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

النيابة العامة تلتمس حكم الابادة الجماعية لعلي كيمياوي

بقلم : هيمن ليهوني
By

 

25 كانون الثاني – يناير 2010

المحامون والضحايا  يطرون  على حكم الاعدام غير انهم غير مقتنعين بحكم الادانة ضد جرائم الانسانية.

يطالب اعضاء النيابة العامة بحكم الابادة الجماعية الموجه ضد علي حسن المجيد ، والمعروف بعلي كيمياوي، مدعين بان حكم الادانة الصادر ضده بخصوص الجرائم ضد الانسانية و المتمثلة بالهجوم بالغاز الكيمياوي على مدينة حلبجة عام 1988 لن ينصف ضحاياه. 

حكمت محكمة الجرائم العراقية العليا في 17 كانون الثاني على المجيد بالاعدام شنقا حتى الموت لاصداره اوامر قصف مدينة حلبجة بغاز الخردل بالاضافة الى اعداد اخرى من غازات الاعصاب المختلفة.

قتل اكثر من 5000 مواطن، معظمهم من النساء والاطفال ، ابان هذه الجريمة الشنعاء والتي وقعت في السادس عشر من مارس ( اذار) عام 1988.

هذا وقد علم معهد صحافة الحرب والسلام من اعضاء الاتحاد الاكراد ، مواطني حلبجة وقادة المجتمعات المحلية بانهم بالرغم من اقتناعهم بحكم الاعدام بحق المجيد، فانهم يتطلعون لادانة وزير الدفاع السابق سيء الصيت بالابادة الجماعية في هجمات حلبجة.
هذا ويقول اعضاء الادعاء العام بانهم يخططون لاستئناف الحكم في المحكمة العليا الاسبوع القادم، مجادلين القول بانه من الممكن ان يجلب حكم الابادة الجماعية اهتمام  الراي العام حول هجمات حلبجة وبذلك تزداد التوقعات بحصول الضحايا على مزيد من التعويضات.

من جانب اخر يصرح الاطباء بان الاف الناجين مازالوا يعانون من الاثار العالقة للاسلحة الكيمياوية الا انهم لايملكون سبيلا للعناية الطبية الصحيحة. (راجع مقالة :  تسليط الضوء على المحاكمة: مأساة حلبجة).

يقول نائب الادعاء العام ، بكر حمة صديق ،الذي فقد 23 قريبا له في حادثة حلبجة وكان في المدينة انذاك : " من المهم الحصول على حكم الابادة الجماعية لكي لايكون هناك مجال للشك عما حصل لسكان حلبجة في مارس ( اذار) ، 1988. سيساعد ذلك الضحايا للحصول على تعويضات".

" ادعت الحكومة (انذاك) ان حلبجة كانت قاعدة عسكرية، غير ان الهجوم في الحقيقة لم يكن غير رسالة موجهة الى ايران ( والتي كان العراق في حرب معها في ذلك الوقت) بان الحكومة العراقية لاترحم حتى  شعبها. فقد كانت ابادة جماعية".
يقول رئيس هيئة الادعاء ، كوران ادهم، بان فريقه يؤيد الحكم الصادر، غير انه قد يقدم طلبا للاستئناف للحصول على حكم بالابادة الجماعية. فالمجيد " نال مايستحق" على حد قوله. وواصل " فهو لم يعترف بارتكابه الجرم فقط ، وانما قدمنا الكثير من الادلة ضده". 

يضع الحكم نهاية مفاجئة لمحاكمة بطئية المسار استمرت لسنتين ويهيا الاجواء لاشهر عقوبة اعدام يشهدها العراق منذ العام 2006 حيث تم اعدام الدكتاتور السابق صدام حسين ، ابن العم الاول للمجيد ورفيقه لزمن طويلة.

وفي اطار ذو صلة ، يقول كاوا محمود ، الناطق باسم حكومة اقليم كردستان ،في تصريح له للصحافة المحلية في وقت مبكر من هذا الاسبوع " نلمس انصافا في هذا الحكم الا ان عدم الاعتراف بالقضية كجريمة ابادة جماعية رسميا (يثير) مخاوفنا"..." نحن سعداء لان هيئة الادعاء طالبت بالاستئناف".

لم يزل من غير الواضح لحد الان ان كان طلب الاستئناف لتغيير الادانة الى ابادة جماعية سيؤجل حكم اعدام المجيد. حيث يقول ادهم ان المحاكم تستطيع تنفيذ حكم الاعدام  من دون الانصات لحكم الاستئناف.

لم يوضح القاضي سبب ادانه المجيد بجرائم ضد الانسانية بدلا من ادانته بالابادة الجماعية- وبالرغم من اتصال معهد صحافة الحرب والسلام بعدد من الجهات القانونية، غير انه لم يتمكن من التوضح من  القرار.

يقول طارق حرب ، رئيس التجمع الثقافي القانوني العراقي واحد افضل الخبراء القانونيين العراقيين، بان العملية الاسئنافية عادة ماتستغرق عدة اشهر. الا ان مثل هذا النوع من الاسئناف لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق القانوني كما اوضح. 

واضاف ادهم انه يعتقد ان الاعضاء الخمسة للمحكمة العليا بامكانهم النظر بطلب الاستئناف بخصوص حكم الابادة الجماعية حتى بعد اعدام المجيد. 
وقال " اعتقد بانه سيعدم قبل قرار المحكمة العليا".

كما ادين بجرائم ضد الانسانية لرمي الغاز على منطقة حلبجة كل من اعضاء البعث السابقين ، وزير الدفاع السابق سلطان هاشم الطائي ورئيس جهاز المخابرات السابق صابر عزيز الدوري. حيث حكم  بخمسة عشر عاما في السجن، وهي احكام اعتبرها ادهم وفريقه القانوني متساهلة جدا بالنسبة للجريمة الشنيعة التي ارتكبت.

يعلق ادهم المرشح عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لشغل منصب رئيس ناحية حلبجة   بالقول " نشعر ان الاحكام بحق المتهمين البقية غير منصفة. يجب ان ينالوا احكاما اقوى". .." نحترم قرار المحكمة ، الا اننا سنطالب باصدر حكم جديد من المحكمة العليا".

من الجدير بالذكر ان الخلافات السياسية حول مصير الطائي،  احد اكثر الرؤوساء العسكريين السنة شعبية انذاك، الى وقف احكام الاعدام السابقة بحق المجيد. كما حكم الطائي بالاعدام سوية مع المجيد عام 2007  على خلفية الجرائم التي ارتكبت اثناء حملة الانفال ضد الاكراد في الثمانيات، غير ان طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي والرئيس جلال الطالباني ، المعارض لعقوبة الاعدام، رفضا توقيع الحكم.

يعد حكم مدينة حلبجة حكم الاعدام الرابع بحق المجيد للجرائم التي ارتكبت ضد الاكراد والشيعة العراقيين اثناء شغله لمنصب الالة العسكرية لصدام حسين لثلاثة عقود من حكم حزب البعث . كما كان المجيد في عهدة الاميركان منذ القاء القبض عليه بعد فترة قصيرة من الغزو الاميركي عام 2003. هذا وقد صرح نائب وزير العدل العراقي ، بوشو ابراهيم للمراسلين في السابع عشر من كانون الثاني ان اعدام المجيد "بات قريبا" لان.

 جاء قرار المحكمة وسط موجة معادية لحزب البعث ، مما يثير التكهنات ان يكون الحكم قد استغل للكسب السياسي قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع اجراءها في السابع من اذار.   
يقول المحلل هادي جلو مرعي، الذي يكتب حول السياسة العراقية في جريدة المدى ومقرها بغداد " سيستخدم حكم الاعدام ضد علي حسن المجيد في  قضيةحلبجة في الحملة الانتخابية لدولة رئيس الوزراء نوري المالكي". ويواصل " سيخبر المالكي الشارع العراقي بانه هو الذي امر بتنفيذ حكم الاعدام بحق صدام حسين وبانه مستمر بفرض اجراءات شديدة ضد نواب صدام حسين السابقين".

بالرغم من عدم وجود حكم الابادة الجماعية ، الا ان ادهم يقول بان حكم الجرائم ضد الانسانية ترك المجال لاحتمالية رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويضات للضحايا وعوائلهم.
كما صرح ادهم لمعهد صحافة الحب والسلام قائلا " سنقوم بمقاضاة الشركات الاجنبية (التي باعت المواد الكيمياوية المستخدمة في الاسلحة) كما تستطيع الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان مقاضاتهم  في المحاكم العالمية بالمثل". 

اما في حلبجة فقد ، فقد تجمع مئات المواطنين امام المقبرة التذكارية في السابع عشر من كانون الثاني لوضع الورود على مقابر الاصدقاء والاقرباء من الذين قتلوا في الهجمات. وفي مراسيم تلت ذلك ، استخدم قلم الحبر الذي وقع به حكم اعدام المجيد الى عرض تذكاري عن حلبجة برفقة كاميرا صورت الاطفال والعاوئل الذين قضوا في العملية.

يأمل الكثير من سكان حلبجة ، والذين خسروا اعزائهم في هجوم حلبجة، ان تصدر المحاكمة التي دامت لسنتين اعترافا رسميا بالابدة الجماعية وفتح الباب للحصول على تعويض مالي

عن ذلك يقول يحيى نوزار ، احد المعلمين في مدرسة حلبجة " لاشعر بالسعادة حيال حكم الاعدام لانه لايغير شيئا بالنسبة لنا. فقد كان ليعدم حتى بدون حكم  قضيةحلبجة. مايهمنا هو الاعتراف بالقضية كابادة جماعية".

هذا وقد قام المحتجون اثناء احياء الذكرى برفع شعارات كتب عليها ، " نريده ان يقاضى بالابادة الجماعية".
 

اما امين حلبجة خضير كريم محمد فقد قال بان بعض المواطنين خابت ظنونهم في بادىء الامر بحكم الجرائم ضد الانسانية الا انهم ، وبعد ذلك، نظموا احتفالا للاحتفال بادانة المجيد. 
ويواصل القول " قصدت بغداد لسماع الحكم ، وتصلت بالمواطنين وقلت لهم ان لايقلقوا لاننا حصلن على (معظم) مطالبنا". ..." سننتظر القرار الصادر من المحكمة العليا ، ومن ثم سنقيم احتفالا كبيرا".

كتابة : هيمن ليهوني : محرر المعهد في السليمانية. خابات نوزاد، صحفية متدربة في المعهد من حلبجة. كما ساهم كل من محرري المعهد محمد فرات وعبير محمد من اربيل وبغداد.

ترجمة : فرح علي