Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

النقود المزورة تضعف الثقة

حتى اصدار العملة الجديدة فشل في وضع نهاية لمشكلة التزوير القديمة
By IWPR Iraq

ان الشيء الوحيد الذي يميزالورقة النقدية فئة (250) دينار المزورة هو الانعدام الخفيف للون الصبغة مع اختفاء العلامة المائية لرأس الحصان.

ومهما بدت هذه الفروقات بسيطة, فانها تنذر بعودة مشكلة قديمة الى العراق ظن العديد من الناس انها قد اختفت مع طرح العملة الجديدة كلياً في كانون الأول من العام الماضي.

كان العراقيون, حتى ذلك الوقت يستخدمون أكداساً من "الصداميات", وهي الأوراق النقدية فئة (250) ديناراَ التي تحمل صورة الرئيس العراقي السابق صدام حسين والتي كان ورقها الرخيص وصبغتها الخفيفة قد جعلا من السهولة تزويرها.

ان فيض الأوراق النقدية المزورة أيام النظام السابق, قد جسد للعديد من العراقيين, ضعف الاقتصاد تحت وطأة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي.

وبدأ العديد من الناس يرون في تدفق الأوراق المزورة الجديدة آخر خيبة أمل في عراق ما بعد الحرب.

لقد زعمت سلطة التحالف المؤقتة , عندما استبدلت أوراق الصداميات بأوراق جديدة العام الماضي, ان عملية التزوير ستكون صعبة جداً. ولكن لدهشة الكثير من الناس, فان الأوراق المزورة من فئة (250) دناراً صعوداً حتى فئة (25) ألف دينار, بدأت في الظهور بعد أشهر فقط من صدور العملة الجديدة.

ويقول عبد الهادي رحمة صاحب محل صيرفة في بغداد وعمره (32) سنة "لم نصدق عندما سمعنا أول مرة عن نقود مزورة, لكن بعد فترة وجدنا أنها منتشرة على نطاق واسع. لقد عدنا الى الوضعية السابقة نفسها التي كنا فيها أيام صدام, عندما انتشرت النقود المزورة على امتداد الوطن دون ان يفعل أي أحد أي شيء حيالها".

وكان المسؤولون يترددون في الحديث عن هذا التطور الجديد.

وأكد غسان سمير, مدير الحسابات في البنك المركزي ان النقود المزورة هي "مشكلة", إلا انه أحال الأسئلة الأخرى الى وزارة المالية وسلطة التحالف المؤقتة.

وقد رفضت سلطة التحالف المؤقتة ووزارة المالية طلبات معهد صحافة الحرب والسلام لاجراء مقابلات مع المسؤولين فيهما.

وفي هذا الصدد يبدو ان موظفي البنك المركزي او الصرافين ليست لديهم أية فكرة عن من يكون وراء عملية التزوير هذه, لكن من المعتقد ان النقود المزورة تطبع في الخارج. ومهما يكن المصدر الذي تأتي منه, فان الأوراق المزورة تقلل من قيمة الدينار, على حد ادعاء أحد الصرافين.

وكانت قيمة الدينار العراقي قد ارتفعت كثيراً في الأشهر التي تلت اصدار العملة الجدبدة بحيث أصبحت (900) دينار للدولار, ثم هبطت لتستقر أخيراً عند قيمة (1400) دينار للدولار.

وقال طالب سعيد الذي يعمل في محل صيرفة "جمال" في بغداد "كان هناك إقبال شديد على العملة الجديدة, بينما لم يعد الأمر كذلك الآن. لقد اشترى الكويتيون والأردنيون كميات كبيرة من العملة الجديدة, ولكن الطلب أقل حالياً بسبب التزوير".

لقد أدى ظهور العملة المزيفة الى اضعاف الثقة المحلية بالاقتصاد, مما دفع بعض الناس الى الافصاح عن مخاوفهم من ان تدفع لهم رواتبهم بالدينار, او انهم قد يتسلمون نقوداً مزورة في التبادلات التجارية.

وقد شعر الايراني شيراز شاهيناكي زائر العتبات الشيعية المقدسة في العراق بالصدمة عندما رفض الجميع الدنانير التي اشتراها للتسوق. وقال بحزن "آه أيها العراقيون, أبهذه السرعة يزورون لكم عملتكم؟""

ويلاحظ بعض الناس بطانة فضية واحدة في العملة الجديدة, ولا يهم ان كانت مزورة أم لا, ما دامت لا تحمل صورة صدام. وعن هذا يقول سائق الأجرة رياض مشتاق سلمان وعمره (34) سنة "لا يهمني ان كانت العملة مزورة أم لا, الشيء الهام انها لم تعد تحمل صورة الطاغية".

*محمد فوزي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد