Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

النقاش حول الفدرالية يشتد

يدفع بعض السياسيين الشيعة باتجاه دولة الجنوب الفدرالية، لكن ذلك لم يقنع الجميع.
By IWPR Iraq
80% من نفطه.



لكن لا المدينة التي تقع على الخليج الفارسي 580 كم جنوب بغداد، ولا المناطق المحيطة بها ظهر عليها نعيم الخيرات الطبيعية التي تضمها. مثل الكثير من مدن الجنوب ذات الاغلبية الشيعية، عانت البصرة من الاهمال الشديد في زمن نظام صدام، ولا تزال الخدمات العامة سيئة وظروف الحياة صعبة.



يامل القادة الشيعة الذين يحكمون معظم الجنوب والمسيطرون على اغلبية مقاعد البرلمان العراقي بتحسين الظروف في الاقليم من خلال خلق دولة فدرالية على غرار الاقليم الكردي المستقل في الشمال.



ازعجت هذه الفكرة القادة من السنة العرب، الذين يناقشون على ان الانتقال الى الفدرالية وليس الى التوجه الوحدوي سيؤدي الى تحطيم العراق، وأصبحت هذه القضية القضية الداخلية الأكثر اثارة للجدل خلال الاسابيع الاخيرة.



في الاسبوع الماضي، اجل البرلمان العراقي ثانية النقاش حول مسودة الفدرالية المقدمة من قبل الائتلاف العراقي الموحد، الكتلة الشيعية الرئيسية في البرلمان.



جاء قرار تاجيل النقاش بعد الموجة الجديدة للعنف التي اجتاحت العاصمة بغداد. هناك مخاوف من ان اتخاذ خطوات رسمية باتجاه النظام الفدرالي قد يكون الشرارة للمزيد من القتل بين مختلف الفئات الدينية والسياسية.



احد اقوى المدافعين عن دولة فدرالية في الجنوب هو عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق احد اكبر الشركاء في كتلة الائتلاف العراقي الموحد. يقول ان الفدرالية هي " حق دستوري" ليس فقط للاكراد بل للشعب في وسط وجنوب العراق.



" الفدرالية لا تعني تقسيم البلد. انها امل المستقبل للعراق، وهي مطلب جماهيري" قال الحكيم مؤخرا في النجف.



كلف الحكيم نجله عمار الحكيم رئيس مؤسسة شهيد المحراب الشيعية التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق التي تروج للاسلام في الجنوب، بتعبئة الاسناد الشعبي لمشروع الفدرالية.



رغم ان عامة الشيعة يفضلون حكم ذاتي أكبر للجنوب، الا ان هناك خلافات برزت بين مختلف الجماعات الشيعية. هذه المشاكل الداخلية جعلت الامر اكثر صعوبة للاغلبية الشيعية في البرلمان للوصول الى قرارات بالاجماع.



خلال الشهرين الماضيين، زار عمار الحكيم الكثير من المحافظات الجنوبية وكذلك الاقليم الكردي. بدأت رحلته في النجف، التي تعتبر معقلا للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق حيث هناك الكثير من الجماهير وكذلك المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني، الذين يساندون مشروع الفدرالية.



وفي كربلاء، المعقل الشيعي الاخر، الناس هناك اقل حماسة. هنا ماجد القاسمي، استاذ في الحوزة العلمية اتهم المجلس الاعلى بالتحشيد الشعبي للمشروع.



"اصرارهم على الفدرالية جاء نتيجة فشلهم في الحصول على مناصب متقدمة في الحكومة. ليس لديهم قاعدة جماهيرية. الاغلبيية في الجنوب تساند الصدريين" قال القاسمي في اشارة الى الحركة التي يقودها رجل الدين مقتدى الصدر.



التقى الحكيم في الناصرية مع المعارضة ايضا حيث صادف حشدا من الناس و هم يهتفون " لا للفدرالية. نعم لمقتدى الصدر."



انتقدت الكتلة الصدرية وحزب الدعوة الذي يعتبر الشريك الاساس في الائتلاف العراقي الموحد بقيادة رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، الجهود الرامية الى الدفع باتجاه مشروع الفدرالية.



قال حسن الربيعي عضو البرلمان عن التيار الصدري ان كتلته لا تعارض الفدرالية كمبدأ، "لكنها تعارض تطبيقها والعراق لايزال تحت الاحتلال".



الاخرون لديهم امال وطموحات كثيرة في الاقليم الفدرالي.



" نحتاج الى الرفاه الاجتماعي في الجنوب لتعويضه عن فترة الحرمان الطويلة" قال مكي محمد علي المسئول في حزب الدعوة في البصرة الذي يعتقد ان رفع مستوى الحياة في البصرة في ظل النظام الفدرالي سيساعد كل البلد "في احداث قفزة كبيرة تساعد العراق في اللحاق بركب الدول المتقدمة."



يرى السياسيون البارزون من العرب السنة ان فدرالية الجنوب ستؤذي بقية البلد ولا تخدمه. بعض القادة مثل صالح المطلك، السني، الذي رفض الدستور العراقي الجديد في جزءه الذي ينص على مبدأ الفدرالية، وعد بتنظيم حملة حول "عراق موحد".



المناطق ذات الاغلبية السنية في الوسط والجنوب، تفتقر الى النفط وبقية الموارد المربحة، ويخشى القادة مثل صالح المطلك ان لا يبقى للسنة شيء اذا قسمت خيرات البلد اقليم بعد اقليم.



ينظر عدنان الدليمي، احد الاعضاء البارزين في جبهة التوافق السنية، ان الفدرالية تشكل " تهديد قد يؤدي الى تقسيم العراق . نحن نرفضها وسنتمسك بوحدة العراق."



تجيز المادة 118 من الدستور العراقي ،الذي تم التصويت عليه في الاستفتاء العام في اوكتوبر 2005، للبرلمان ان يتخذ الاجراءات لاقامة الاقاليم الفدرالية. وهي المادة التي يرى الدليمي ان يعاد النظر فيها وان تعدل.



في رفضه للفدرالية، يفرق الدليمي بين الشمال الكردي حيث"الفدرالية مقبولة لاسباب تاريخية، جغرافية، وعوامل عرقية"، وبين بقية اجزاء البلد الذي يمكن ان تكون فيه على" اساس طائفي".



بالنسبة له، الحل لوسط وجنوب العراق هو في اعطاء"صلاحيات اكبر للمحافظات"، وبكلمة اخرى اعتماد السلطة اللامركزية للمحافظات الحالية دون ان تكون لهم اقاليم كبيرة مستقلة ذاتيا.



حتى البصرة التي من الممكن ان تستفيد من التغيير في توازن القوى، ليس كل المواطنين هناك يتفقون مع فكرة الفدرالية.



"انه دعوة مفتوحة لتقسيم العراق" قال حسين اللامي،52، صاحب محل في المدينة.



يخشى اللامي ان تعطي الفدرالية الفئات السياسية استقلالية اكبر مما هي عليه الان عن الحكومة المركزية. يتهم معظم سكان البصرة بما فيهم الاقلية السنية والمسيحية السلطات المحلية باستغلال السلطة وتحويل المدينة الى دولة اسلامية بالاعتماد على ايران.



"لنا اصدقاء واقارب في وسط العراق وفي بقية الاجزاء الاخرى منه، لكن اقامة دولة شيعية في الجنوب قد تؤدي الى قطع صلة القربى بين الكثير من الناس" قال عبد الستار الربيعي، 45، طبيب من العمارة.



بينما يرى اخرون ان اقامة جنوب قوي موحد سيساعد العوائل التي هجرها صدام بالقوة على العودة الى ديارها.



"بعد تجفيف اراضينا، اصبحنا مثل الفراخ تبحث عن الفتات. اجبرنا على النزوح الى الوسط والشمال" قال فلاح عبد نجم، 40، فلاح من العمارة.



"و لكن لنتحدث بوضوح: حين تتحسن امورنا في الجنوب، كل الذين تم تهجيرهم سيعودون الى ديارهم".



عماد الشرع ودريد سلمان مراسلان في معهد صحافة الحرب والسلام في العراق.