Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

النساء اليائسات يحرقن أنفسهن

يبدو ان التضحية بالنفس التي تتزايد بين النساء باتت هي الملجأ الوحيد أمام اللاتي يقعن في فخ حياة لا تحتمل
By Azeez Mahmood

كلما بدأت سهير البالغة من العمر (23) سنة بالكلام، سحبت النقاب لتغطي وجهها الذي شوهته آثار الحروق.


لقد أشعلت النار في نفسها العام الماضي بعد ان أخفقت في الحمل بعد ثلاث سنوات من زواجها.


وقالت "زوجي يريد ان أمنحه طفلاً، ولكني عاقر."


وتختار المزيد من النساء هذا الطريق اليائس، يشعلن النار في أنفسهن بأمل الانتحار. أما الناجيات فانهن يحصلن على التشوه المرعب من آثار الحروق.


وتشهد مشفى الطوارئ في السليمانية الكثير من هذه الحالات في هذه الجزء الشمالي من العراق، وتشير الاحصائيات الى ازدياد مثير في العدد. ولذلك شن اتحاد النساء الكردستاني حملة توعية لمحاولة اقناع النساء بعدم اللجوء الى مثل هذه الخيار البشع


وقالت بيمان عز الدين، متحدثة باسم اتحاد النساء "لقد وزعنا عدداً من النشرات لنبين للنساء ان لا شيء في الحياة يمكن ان يبرر لأية امرأة ان تحرق نفسها."


وترقد وزيرة في المشفى، لتعالج الحروق التي تغطي معظم جسدها. لم يعد لها أصابع او أنف، وقد احترق شعرها تماماً. وهي تئن دائماً وتقول "آه، ماذا فعلت بنفسي؟ لماذا أحرقت نفسي؟"


وقالت أحدى الممرضات في مشفى السليمانية التي ذكرت ان اسمها دلسوز ان الناجيات غالباً ما يشعرن بالخجل من الاعتراف بانهن قد قمن بالعمل. "نحن نعرف ان بعض النساء اللاتي يأتين الى هنا قد أحرقن أنفسهن، لأننا نستطيع ان نشم رائحة النفط. ومن الواضح انهن قمن بالعمل من طبيعة الجروح، لاسيما اللاتي سرى الحرق في جسدها من الأعلى الى الأسفل."


وتشكل حالة سميرة النموذج التقليدي في هذا الصدد عندما شك الأطباء بانها قد أحرقت نفسها، فقد أتت النار على معظم جسد هذه الفتاة الريفية البالغة من العمر (18) سنة. وقالت أمها انها تعرضت الى حادثة اشتعل فيها الفانوس.


وأوضحت الدكتورة بيمان قائلة "النساء يشعرن بالخوف من عوائلهن وأقاربهن، لذلك فهن غير قادرات على الاعتراف باحراق أنفسهن. قد يشعرن بالغضب تجاه أزواجهن ويرغبن باخفاء ذلك."


ان معظم ضحايا الحرق اللاتي تحدثن مع مندوب معهد صحافة الحرب والسلام ألقين بالمسؤولية على أزواجهن.


وقالت مهاباد وعمرها (30) سنة ان زوجها قاس القلب لا يرحم. "لقد طلب مني زوجي ان أحرق نفسي خارج منزله وليس في داخله."


وعندما ذهبت الى باحة الدار الخلفية وأضرمت النار في نفسها، كان ابنها الشاب يراقبها من النافذة وهو يبكي. "سكبت النفط على نفسي لأحرقها بسبب يأسي، لأنه لا يحبني."


والآن فقد غادرت المشفى وعادت الى زوجها، وتقول "انه سيء معي، كما كان من قبل تماماً."


وتعاني حسيبة وعمرها (22) سنة من حروق كبيرة بعد محاولة انتحار في العام الماضي. وقيد أعيد بناء وجهها خلال ستة أشهر من العمليات التجميلية.


وقالت "زوجي ليس جيداً معي والناس ينظرون الي بشكل مختلف. لكني لن اقوم بحرق نفسي مرة أخرى، وأنا نادمة الآن على ما فعلت. ان كل ما أطمح اليه هو حياة تحتلف عن حياتي في الماضي."


*عزيز محمود ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية


ملاحظة ـ لقد جرى تغيير أسماء الضحايا من أجل حمايتهن.