Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

النساء الكرديات يمتعضن من نظام الجوازات الجديد

القانون الذي يتطلب توقيع الوصي على طلب الحصول على الجواز يثير امتعاض وانزعاج النساء في كردستان العراق.
By IWPR Iraq
. اسرعت، والفرحة تملا صدرها حول مشروع السفر الى اوربا، لتقديم طلب الحصول على جواز سفرحيث يكون بامكانها السفر الى الاردن لاجراء المقابلة المطلوبة في السفارة البريطانية للحصول على تأشيرة الدخول الى لندن.



لكنه تم اخبارها في دائرة الجوازات، وهي السيدة البالغة من العمر 34 عاما ان عليها كشرط للحصول على الجواز ان يوقع رجل وصي عليها على استمارة التقديم للحصول على الجواز.



هزت علي رأسها غير مصدقة وقالت " كنت على وشك ان اصرخ. انا لست طفلة للحصول على موافقة الوصي".



وبشيء من عدم الرضا، طلبت علي من زوجها التوقيع على استمارة التقديم، وهي الان بانتظار الحصول على جوازها.



ظلت السلطات في كردستان العراق ولسنين غير مطبقة لنص في القانون العراقي يشترط موافقة خطية من الاب، العم، او الاخ بالنسبة للمراة التي تروم الحصول على جواز سفر.



في الماضي، كانت النساء في هذا الجزء من الوطن يقدمن ويحصلن على الجواز دون متاعب.



لكن اصدار الفئة الجديدة "ج" من الجوازات في اذار 2007 – والتي يتم قرائتها الكترونيا ويصعب تقليدها – يعني ان كل الجوازات التي تصدر الان يتم اصدارها بمكائن طباعة في بغداد التي ينفذ فيها القانون بقوة.



نظمت التجمعات النسائية في كردستان العراق حملات لغرض الغاء هذا القانون : حيث جمعن طلبات وتقدمن بعرض قضيتهن على الحكومة.



تمت الاجراءات لاصدار الجواز الجديد في كانون الثاني الماضي 2007 حين قالت سلطات الهجرة السويدية ان السفارة العراقية في ستوكهولم قامت باصدار الالاف من الجوازات التي تحتوي على معلومات خاطئة وغير صحيحة



قررت الحكومة السويدية عدم قبول الجوازات التي تحمل الحرف "س" التي تفتقر الى مواصفات الامان والتي يمكن تقليدها بسهولة، لان المعلومات التي تحتويها تلك الجوازات مكتوبة بخط اليد وصورة حامل الجواز ملصقة بالغراء.



وقامت دول اخرى بنفس الاجراء مثل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، والاردن بعدم السماح للعراقيين من دخول اراضيها ممن لا يحملون الجواز فئة "ج" التي تحمل مواصفات الامان الدولية في عدم امكانية تقليدها.



ان تنفيذ هذا القانون المثير للجدل والذي اهملته سابقا سلطات كردستان العراق لم يكن هو المشكلة الوحيدة التي نتجت عن نظام الجوازات الجديد.



يقوم كادر دائرة الجوازات في مدينة السليمانية الكردية بأخذ الاستمارات الى بغداد اتي تبعد 330كم عن السليمانية.



انهم يواجهون مجازفة الرحلة المحفوفة بالمخاطر الى بغداد حيث ينتظرون هناك لحين اكمال الجوازات والعودة بها.



يقول العقيد صالح عثمان مدير الجوازات والاقامة في السليمانية انه وفي كل شهر يرسل ضابطا مع اثنين من الشرطة الى بغداد لمتابعة اتمام وثائق السفر.



واضاف " نحن على اتصال دائم بهم لان السفر الى بغداد والبقاء هناك يشكلان خطورة كبيرة".



المشكلة الاخرى التي يفرزها نظام الجوازات الجديد هي ان دائرة الجوازات في بغداد التي تقوم باصدار الجوازات لعموم البلاد لا يمكنها ترويج اكثر من 250- 350 معاملة شهريا.



واكمل عثمان "تعطى الاولوية الى الوفود الحكومية والمنظمات التي يسافر اعضائها الى الخارج".



يقول الكثير من الاكراد ان النظام الجديد قابل للرشوة. يستغرق التعامل مع المعاملات اسابيع او اشهر لاكمالها، لذلك ليس من الغرابة ان تكون الناس مستعدة للدفع للتسريع في انجازها.



قال احد الشباب من السليمانية "استلمت جوازي خلال اسبوعين بعد ان دفعت بضعة مئات من الدولارات كرشوة ".



قال احد العمال الاكراد الذي يعمل في منظمة غير حكومية والذي يتطلب عمله السفر خارج البلاد انه دفع اكثر من 1000 دولار للحصول على جوازه خلال اسبوع.



يتم تقاسم هذا المبلغ بين عدة موظفين بدءا من السائق الذي يأخذ الاستمارات الى بغداد والعودة بالجوازات، الى المسؤولين في دائرة الجوازات في المدينة.



القلق الكبير الذي يثيره القانون الجديد هو ان النساء يتوجب عليهن جلب وصي من الرجال للتوقيع على استمارات التقديم للحصول على الجواز.



تقول الجماعات النسوية الكردية ان القانون يشكل تمييزا ضدهن ويعتبر خرقا لحقوقهن الانسانية.



واشرن الى انه يسير بالضد من الدستور العراقي الذي يضمن حق كل مواطن بالسفر داخل وخارج البلد، وهو يتناقض مع القانون العراقي النافذ منذ 1959 والذي ينص على عدم وجود تقييدات على النساء في التقديم للحصول على جوازات السفر.



في الشهر الماضي، رغبت نازنين رسول،45، التقديم للحصول على فيزا الى احد البلدان الاوربية لزيارة احد اقرباء زوجها، لكنها مثل علي، طلب منها موافقة الوصي على طلبها للحصول على جواز سفر.



وقالت في شيء من الشك " انا وصية على اطفالي، و الان يطلب مني موافقة وصي للحصول على جوازي. لماذا لا يمكنني الحصول على جواز سفر وانا بهذا العمر؟"



النساء اللاتي ليس لهن اوصياء للتوقيع على طلباتهن يحرمن من التقديم للحصول على الجواز.



كان مفروضا ان تقوم سروشت وهبي،36، محامية، بسفرة عمل مدفوعة الثمن الى تركيا والعربية السعودية. ليس لديها اب او اخ وهي على خلاف مع عمها، لذلك لم يكن بامكانها تقديم طلب الحصول على جواز، مما افقدها فرصة السفر.



وقالت "ليس هناك مبررا قانونيا او اجتماعيا لهذا".



قالت الناشطة الكردية في حقوق المرأة نسرين محمد ان التجمعات النسائية قد رفعن مخاوفهن الى البرلمان العراقي، "لا يمكن ان نسمح بامتهان المرأة، وسنستمر بانتقاد القانون الى ان يتم الغاؤه".



قامت تلك التجمعات بجمع التواقيع للضغط على وزارة الداخلية. قالت روناك فرج مديرة المركز الثقافي والاعلام النسوي في السليمانية انهن نجحن في الشهر الاول بجمع 1000 توقيع.



وقالت فرج انها ستأخذ تلك التواقيع الى برلمان اقليم كردستان والى وزارة الداخلية والبرلمان العراقي في بغداد، "نريد من النساء توحيد كلمتهن حول هذه القضية".



اكد عثمان من دائرة جوازات السليمانية ان هذا القانون كان موجودا اثناء اصدار الجوازات فئة "س". واضاف " كنا نعمد الى اهماله".



واكد انه نقل مخاوف النساء وقلقهن الى وزارة الداخلية في بغداد وانه كتب مرتين راجيا تزويد دائرته بماكنة طبع الجوازات الجديدة في الاقليم الكردي.



يقال ان نائب رئيس الوزراء برهم صالح يعمل على هذه القضية وان هناك ماكنة سيتم جلبها الى الشمال هذا الصيف.



وحتى ذلك الحين، ينصح صالح النساء بالتحلي بالصبر.



كورال توفيق: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية