Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الناشطات يتحدين المتطرفين بالدعوة الى التسامح

عملت الناشطات من منظمات المجتمع المدني مع رجال الدين من مذاهب مختلفة لتشجيع الحوار والوحدة
By Haider al-Musawi
.



على مدى ثلاثة ايام في الشهر الماضي، غصت قاعة الفندق في المدينة المقدسة بتسعين ناشطة من النساء في مجال حقوق الانسان ومن الصحفيات، وكذلك من رجال وعلماء الدين.



حاول المؤتمر ان يوحد المسلمين والمسيحيين العراقيين في جبهة شعبية ضد العنف الطائفي.



وقد ادى الوضع الامني الى تأجيل المؤتمر عدة مرات.



نشأت فكرة المؤتمر في اعقاب ردود الفعل الطائفي على تصريحات البابا بندكيت المثيرة للجدل والتي ربطت بين الاسلام وبين العنف. اغضبت تلك التصريحات الكثير من المسلمين في البلدان الاسلامية في كل العالم.



في العراق، جعلت الضجة حول التصريحات الامور اكثر سوءا بالنسبة للمسيحيين.بينما بقيت الاحتجاجات في النجف سلمية، قام المتظاهرون في البصرة بحرق دمية تمثل البابا. احس المسيحيون بزيادة استهدافهم من قبل المتطرفين الاسلاميين، مما حدى بمنظمة الخنساء التي تقود الحملات حول قضايا المرأة وحقوق الانسان ان تعقد هذا اللقاء الحواري.



قالت رئيسة منظمة الخنساء ليلى الربيعي "لم تكن ردة فعلنا حول كلام البابا هي حرق الكنائس وطرد اخواننا المسيحيين. نحاول مساعدة العراقيين الخروج من شقائهم الحالي.



حضر المؤتمر منظمات نسوية غير حكومية اسلامية، مسيحية، وعلمانية من محافظات النجف، بغداد، وبابل. تحدث الكل ضد العنف وطالبوا بالوحدة بين المسلمين والمسيحيين وكذلك بين السنة والشيعة.



في تسعة ورش للعمل، ناقش المشاركون جوانب مختلفة من الحياة الدينية والتسامح والتعايش بين المسلمين والمسيحيين.



تدهورت احوال المسيحين بشكل واضح منذ سقوط النظام السابق. كان المسيحيون يعيشون بسلام مع الاغلبية المسلمة، الا انهم تعرضوا للتهديدات والهجمات من قبل المتطرفين الاسلاميين في الشهور الثلاثة الماضية.



الكثير منهم هجروا العاصمة الى المناطق الشمالية مثل كردستان العراق. بنيت العديد من الكنائس الجديدة في عين كاوة، المنطقة المسيحية في اربيل عاصمة اقليم كردستان. تنير الصلبان المعلقة على اسطح الكناشس الشوارع في الليل، وهو المشهد الذي لا يفكر فيه احد هذه الايام في بغداد.



بعض المسيحيين ترك العراق الى الابد وهاجروا الى البلدان المجاورة ذات المجاميع المسيحية مثل سوريا، لبنان، وارمينيا. البعض الاخر اتجه الى اوربا وامريكا.



تقول رئيسة منظمة التقدم لحقوق المرأة نضال حنا انها تشعر بالامان وسط زملائها المسلمين، الا ان لها مشاكل خارج المنظمة مما دعاها الى اللحاق بالاعضاء الاخرين من مجموعتها في اربيل.



انها تتذكر الوقت الذي كانت فيه الامور جيدة بين مختلف المجاميع من المذاهب في البلاد، "عاش والداي في العراق كل حياتهم، ولا اذكر انهم تعرضوا للاهانة او المضايقة من قبل المسلمين. درسنا سوية دون تمييز. اعتدت حضور التربية الدينية ودروس القران في المدرسة".



قال رجال الدين الذين حضروا مؤتمر النجف ان المسلمين الراديكاليين مسؤلين الى حد بعيد عن تشويه سمعة الاسلام في العالم الغربي.



قال علي عبد الرحيم، رجل دين شيعي من النجف،" الاسلام دين تسامح وليس دين ارهاب. نحن لانحترم اولئك الذين يقتلون المدنيين ويدعون انهم مسلمون".



ويعتقد ان على رجال الدين من كل المكونات العراقية ان يتحدوا مع بعضهم من اجل "بناء عراق جديد خالي من العنف".



اقتنعت نادين بطرس ، مسيحية من بابل، التي حضرت المؤتمر ان مؤتمرات مثل هذا ستقرب بين الاديان. وقالت "دور المنظمات غير الحكومية لا يقتصر على تعليم العامة حقوق المرأة وكيف ينتخبوا. يمكننا عمل الكثير لاننا نتفاعل مع الناس".



سيعقد مؤتمر اخر في كانون الثاني القادم. قال رجل الدين عبد الرحيم ان على المسيحيين في العطلات ان يدعوا الله "لتحقيق السلام ويساعد المسلمين".



حيدر الموسوي: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في العراق