Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الميليشيات تسيطر على بعقوبة

يتزايد وجود المسلحين في هذا المعقل السني..
By IWPR Iraq
. اصبحت عاصمة محافظة ديالى معقلا جديدا للمسلحين الذين قدموا من الرمادي في محافظة الانبار بعد ان قام الاهالي، شيوخ العشائر، والسلطات المحلية بالعمل ضدهم هناك.



المدارس ومعظم الدوائر الحكومية مغلقة الان في هذه المدينة السنية التي تبعد 65 كم عن بغداد. تم حرق الاسواق ومعظم المخازن وتسويتها بالارض. لم يعد هناك سابلة ولا سيارات، وتم في الاسبوع الماضي اغتيال خمسة من اساتذة الجامعات على ايدي مسلحين مجهولين.



ترك ابو احمد- الذي لم يفصح عن اسمه الكامل- وزوجته التي تعمل معلمة في قرية قرب بعقوبة عملهما رغم ان عليهما تنشئة اطفالهما الثلاثة. انه يعمل حارسا في احدى محطات التعبئة في بغداد ولكنه قرر المكوث في البيت بعد "ملاحقة المسلحين له" على طريق بغداد - بعقوبة السريع.



وقال" لم يعد اطفالي يذهبون الى المدرسة. زوجتي تدرسهم في البيت. الوضع في بعقوبة رهيب. لا يوجد عمل بالمرة بعد ان سيطر المسلحون على السوق الكبير، الذي اصبح الان من اكثر الاماكن خطورة هنا".



ادى اغتيال زعيم تنظيم القاعدة ابو مصعب الزرقاوي في حزيران الماضي في قرية قرب بعقوبة الى جعل الامور اكثر سوءا بعد ان فرض المسلحون سيطرتهم على المدينة – التي تعتبر مدينة شيوخ العشائر السنة وانصار صدام حسين – والمشهورة بمقاومتها للسلطات العراقية والقوات الامريكية على حد سواء.



اصبحت المواجهات بين المسلحين السنة من جهة وبين القوات الامريكية، القوات العراقية، والمقاتلين الشيعة من جهة اخرى، من المشاهد اليومية.



في بهرز، شرق بعقوبة، هاجم المسلحون دائرة الشرطة ورفعوا رايتهم فوق البناية بعد ان قتلوا جميع افراد الشرطة.



هجر المسلحون السنة قسما من العوائل الشيعية ذات الاغلبية في بعقوبة. ادى ذلك الى ان يقوم الصدريون بفتح مكتب لهم هنا ، الا انه وقبل اسبوعين تم تفجيره وهو الان مهجور.كانت ردة فعل جيش المهدي هي نصب نقاط تفتيش على طريق بغداد – بعقوبة السريع وقيل انها للقبض على السنة من اهالي بعقوبة الذين يسلكون ذلك الطريق واساءة معاملتهم.



كل المدارس والدوائر والجامعات مغلقة الان مع حيرة الطلبة وتسائلهم متى ينتهي ذلك. قال محمد عاصم ذو العشر سنين من العمر "مدرستي معطلة وانا لا استطيع الذهاب اليها. انه شيء محزن حقا".



في منصف تشرين الثاني ، استهدف المسلحون مدرسة الامين الابتدائية التي نصب الشرطة نقطة مراقبة فوق سطحها لمراقبة تحركات المسلحين. قتلوا الشرطة الاربعة هناك وفجروا البناية كلها.



تحاول الشرطة العراقية والدوريات الامنية فرض حضورها في المدينة، مع ذلك لايزال المسلحون يتحركون بحرية في وضح النهار، وينفذون هجمات بقذائف الهاون والعبوات الناسفة. قليلا ما تشاهد القوات الامريكية لانها هدف اساسي، خاصة في مناطق المفرق وحي المعلمين التي تعتبر من اشد المناطق خطورة.



يقول علاء موفق، موظف في دائرة محافظة ديالى، ان المسلحين يخرجون مسرعين من منطقته وهم يرتدون الاقنعة ثم يعودون بعد ذلك "وكأنهم نفذوا مهمة"



تقول السلطات المحلية انها تعمل ما في وسعها لكن تفتقد التعاون الجماهيري معها. قال حافظ الجبوري نائب محافظ بعقوبة "نعمل بجد واخلاص لحماية المحافظة ، لكن المشكلة هي في قلة التعاون من قبل الجماهير التي لا تخبر عن المسلحين".



انتماء معظم ابناء بعقوبة الى حزب البعث السابق اعاق جهود الشرطة بينما يرفض المتطرفون اي حوار.



قال الجبوري " تقلد معظم اهالي ديالى مناصب عسكرية عالية، وهم الان بلا عمل، لذا فانهم وقفوا ضدنا. نحاول ان نعمل اتفاقا مع المجاميع المسلحة، لكننا فشلنا".



الاشاعات التي تقول ان الناس الذين تلقي القوات العراقية القبض عليهم يتم قتلهم لاحقا من قبل منتسبي وزارة الداخلية الشيعة او من قبل المسلحين الشيعة، ادت الى تزايد شك المواطنين بالسلطات المحلية.



الشباب في بعقوبة خاصة هم من انصار المسلحين وقاطعوا انتخابات مجلس المحافظة التي جرت في 2005 وكذلك الاستفتاء على الدستور. انهم يثنون على المسلحين ويصفوهم "المجاهدون" الذين يقاتلون من اجل الجهاد ويجدون ان من واجبهم السيطرة على المناطق ومطاردة الشرطة والجيش العراقي وكذلك القوات الامريكية التي يعتبرونها هدفهم الرئيسي.



قال سعد عدنان ، مزارع، "بعقوبة هي رمز المقاومة وسيطرد الامريكان من قبل المجاهدين الشرفاء. نحن مع المجاهدين. انهم ابطال وسيذكر التاريخ ان بعقوبة قد قاومت الاحتلال".



قال احد المسلحين الذي - قابله مراسل معهدنا في بعقوبة - والذي يرتدي السواد ويحمل بندقية كلاشنكوف "نحمد الله اننا سائرون قدما لتحقيق اهدافنا. نحن نقاتل الاحتلال ونقتل كل شرطي عراقي يحمي الامريكان. ولو لم يكونوا هم الذين يوفرون الحماية لهم، لكان الامريكان قد هزموا وطردوا".



تدور في رأس ابو احمد اشياء اخرى، انه يقلق حول كيفية استطاعته العيش من يوم الى اخر. وقال " الاسعار في ارتفاع وانا لا املك الا كمية قليلة من المال لصرفها. لا ادري الى متى نستطيع ان نعيش على هذا النحو".



نصر كاظم: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في العراق