Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الموظفون الحكوميون يخشون المزيد من الهجمات

الاحتياطات الأمنية تفشل في تهدئة مخاوف الموظفيين الحكوميين في وسط بغداد
By IWPR Iraq
.



وفي الآونة الأخيرة استهدف المقاتلون بشكل متكرر البنايات الحكومية في وسط بغداد. وفي الشهر الماضي خلف انفجار عدة سيارات مفخخة أكثر من 120 قتيلاً و ما يقرب من 500 جريح.



وفي تشرين الأول هاجم انتحاريون وزارة العدل ومجلس محافظة بغداد، مما أدى الى مقتل 132 شخصاً وجرح أكثر من 500 شخص. و قُتل أكثر من 100 شخص في تفجيرات استهدفت وزارة الخارجية وقريباً من وزارة المالية. وقال مسؤولون بان القوات الأمنية استطاعت في بداية هذا الشهر منع هجمات كانت تستهدف وزارة الثقافة ومديرية محافظة بغداد.



وقد زادت الحكومة من الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش في منطقة بمساحة حوالي 15 كيلومتر مربع، حيث توجد أغلبية الوزارات ودوائر الدولة الرسمية.



ولكن، يقول الموظفون الحكوميون بان هذه الاجراءات الأمنية المشددة لم تقدم الكثير لطمأنتهم.



وفي وزارة الزراعة، يحيط العوارض الكونكريتية العالية بطول ثلاثة أمتار بالبناية، مع وجود عشرات من حراس مسلحين وراء أكياس الرمل يفتشون الداخلين. وحديثاً تم لصق طبقة بلاستيكية على زجاج النوافذ والأبواب، لمنعها من التهشيم في أي انفجار.



وقالت آلا موسى، إحدى العاملات في الوزارة، بانها تشعر وكانها تدخل السجن حين تدخل الى الوزارة.



" نبدأ رحلتنا اليومية الى الوزارة والخوف من ان نصبح هدفاً لانفجار يتسلل الى أرواحنا،" قالت موسى. " زجاج مغطى بالبلاستيك؟ هل تعتقد بان هذا سيحيمنا من الهجمات؟ ليس هناك أي شيء نعمله لنحمي أنفسنا. سنسلم أمرنا لله."



وقالت أطياف صلاح وهي أحدى زميلات آلاء، انها كتبت وصيتها بعد الانفجار الذي حدث في وزارة العدل قبل أشهر، وجعلت زوجها يوعدها بانه سيعتني بالاطفال في حال هي قتلت.



ويعتقد الرائد ماهر الشمري وهو المسؤول الأمني الأعلى في وزارة الزراعة، بانه عمل ما بوسعه لحماية البناية، لكنه أكد في الوقت نفسه بان هذه الجهود لا تستطيع ضمان تقديم حماية مطلقة من تهديدات الانفجارات الانتحارية.



وأوضح شمري من مكتبه قائلاً " لقد زدنا عدد العوارض الكونكريتية وأغلقنا كل الهوات التي تقود الى الوزارة، تركنا فقط المدخل والمخرج. كما و زدنا من عدد أجهزة الكشف أيضاً." و أضاف بانه سيغلق في القريب العاجل النافذة الكبيرة بأكياس الرمل.



كما وقال الشمري بانه يشعر بانه مستهدف أيضاً. يغير من طريق مجيئه الى مكتبه بشكل دائم و يفتش سيارته بالكلاب المدربة و عبر المرآة التي تكشف الجزء السفلي منها.



وبالرغم من ان محمود أحمد لم يكن في مكتبه في وزارة العدل حين أنفجرت البناية قبل ثلاثة أشهر، لكنه لا يزال يشعر بالصدمة.



" لازلت أشعر بالقلق حين أصل الى العمل، وذلك بالرغم من اننا انتقلنا الى بناية جديدة." و أضاف أحمد " لا أعتقد بان أي شيء سيردع المقاتلين من استهداف وزارات حكومية ومن ضمنها وزارة العدل مرة أخرى."



وتتذكر هدى، وهي موظفة في وزارة العدل أيضاً وأرادت ان تكشف عن أسمها الأول فقط، الزحام الذي أتى ليشاهد النيران والأجساد المتفحمة.



وقالت هدى بانها شاهدت لصوص يسرقون مجوهرات و ذهب من نساء شابات قُتلن في الانفجار. ولم ترتد هدى المجوهرات منذ ذلك اليوم.



" ومنذ ذلك اليوم وأنا أشعر بالرعب حين أرى البناية. لا أريد ان أن أموت بهذه الطريقة." قالت هدى.



وفي وزارة النقل والتي تبعد حوالي ثلاثة كيلومترات من وزارة الزراعة، تم تنصيب ثمانية كاميرات على السطح لمراقبة تقرب سيارات مشبوهة.



وبحسب حسن الثويني، وهو المسؤول الأمني في وزارة النقل، فان بناية الوزارة التي تتكون من ثمانية طوابق من زجاج والحديد، كانت قد بُنيت مع وضع طبقة من مادة لاصقة (جيل) بين الزجاجات الداخلية والخارجية للنوافذ لمنعها من التهشيم والتطاير. وأبدى الثويني خشيته من ان علو البناية سيجعلها هدفاً للصواريخ.



" هناك خوف بين العاملين هنا، لكن العراقيين بشكل عام تعلموا ان يتعايشوا مع الخوف. حين تهدأ الأمور لفترة ينسوا الانفجارات والتهديدات."



ويعتقد الثويني بان الحكومة تفعل ما بوسعها لتحسين أمن الوزارات والعاملين فيها.



و قال الثويني " أتوقع بان يكون هناك بعض الهجمات خلال الفترة الانتخابية أو قبلها. ولكن ما الذي تستطيع عمله؟ كل ما نستطيع عمله هو ان نتمنى الأفضل."



ولكن هناك عاملون حكوميون آخرون أقل رضاً و قبولاً للوضع. ويقول سرمد عبدالجبار الذي يعمل في وزارة التعليم العالي، ان الشارع الذي توجد فيه بناية الوزارة قد تم إغلاقه بسبب تهديد الانفجارات.



" نعم هناك احتياطات أمنية مشددة، ولكن هذه لن توقف المقاتلين من استهدافنا، " قال سرمد. "الموت كالظل يحيط بنا من كل الجهات."



خالد الانصاري وهديل كامل صحفيان مدربان في معهد صحافة الحرب والسلم في بغداد.