Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الموصل: تكدس الضحايا في المشرحة

يواجه العاملون المرهقون صعوبات العمل مخاوف اراقة الدم المحلي بشكل يومي.
By Sahar al-Haideri
.



وبدرجة اكبر خلال الاعوام القليلة الماضية التي شهدت حصاد حياة اكثر من 150 من مواطني المدينة يوميا.



لكن عدم إكتراث احمد قد تبدد حين وضعت جثة رجل محترقة على طاولة المشرحة.



تعرف احمد مباشرة على الخاتم الفضي في اصبع الجثة، انه نفس الخاتم الذي اهداه الى ابنه كاظم ذو العشرين عاما عند تخرجه من كلية الادارة في جامعة الموصل.



حملق احمد في الجثة وهو غير مصدق ان ابنه ليس الا "بقية من عظام ولحم محترق"- ثم سقط ارضا وهو يبكي.



كما هي الحال في مشرحة بغداد المركزية، فأن مشرحة الموصل تحاول جهدها لاستيعاب عدد الجثث التي تجلب اليها كل يوم.



ومثل العاصمة، فان هذه المدينة الشمالية- التي تعتبر قلعة للمسلحين السنة، المقاتلين الاجانب، واعضاء الامارة الاسلامية في العراق، التي ترتبط بالقاعدة- قد دمرها المسلحون والصراع الطائفي.



قال خالد عبد الامير،موظف في المشرحة، انهم احيانا يستلمون جثث عوائل بالكامل قتلت بسبب دينهم، عرقهم، انتمائهم الحزبي، او بسبب وظيفة واحد او اكثر من افراد العائلة.



سيل الجثث المتفحمة والمشوهة والمقطعة، واحتقار الناس للعمل الذي يقومون به، جعل الموظفون الثلاثة والعشرون تحت ضغط نفسي كبير. قال احدهم " ينظر الناس الينا وكأننا قصابون".



عزائهم الوحيد، كما يبدو، ان المسلحين لا يستهدفونهم كما هو الحال في بغداد.



مع عدم امكانية الثلاجات إستيعاب كل الجثث التي تصل الى المشرحة، يعمل الموظفون على تقليل العدد الذي يحفظ في البرادات من خلال تحديد سبب الوفاة بالسرعة الممكنة وارسال الجثث للدفن.



معظم حالات الوفاة المسجلة هنا هي بسبب العبوات الناسفة المزروعة على الطرقات، الاطلاقات النارية، والتعذيب وقطع الرأس- ومعظم الضحايا هم من افراد القوات الامنية، اعضاء النظام السابق، موظفوا الدولة، الصحفيون، والمترجمون.



العاملون في المشرحة مرهقون من العمل الى درجة ان المدير قد درب كادر غير مؤهل للعمل في تشريح الجثث. قال رياض حمدي " سأعين اي شخص، حتى الاميين الذين لا يحملون مؤهلات اكاديمية، ساعلمهم كيفية تشريح الجثث."



يشعر الدكتور ضرغام العبيدي الذي ما زال يعمل هناك باليأس من كثرة الاعداد المتزايدة من الموتى التي الى تصل المشرحة كل يوم. وقال "لا تغلق ابواب المشرحة ابدا- نحن دائما مشغولون".



انه عمل يبعث على تحطيم المعنويات وتحطيم الروح. وبينما كان يشاهد مراسلنا ذلك في المبنى، اشار احد العاملين وهو خورشيد سلطان الى احد الرؤؤس المقطوعة – التي تحطمت في حادث انفجار.



وقال "هذا ما يحزننا. مالذي جناه هؤلاء الناس ليقعوا ضحايا لمثل اعمال الارهاب الفظيعة هذه".



احدى اكبر المشاكل التي تواجه العاملين في المشرحة هي عدم قدرتهم على تسمية الجثث- الجثث التي شوهت الى حد عدم امكانية التعرف عليها و دون وجود مستمسكات شخصية معها – رغم ان اقاربهم يستطيعون التعرف عليهم من خلال تعرفهم على بعض الاشياء المألوفة مثل قطعة ملابس او زوج من الجواريب او المجوهرات.



مثل ما فعل احمد الذي اكتشف ان ابنه الذي –وكما قال- كان يمثل كل شيء يعيش من اجله، قد اضحى ضحية اخرى للعنف.



واضاف "في صباح اليوم الذي قضى فيه، كنا نتحدث عن رغبته بالزواج من ابنة عمه، لكنه الان في كيس من البلاستك ".



ياسمين احمد مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في الموصل.