Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الموت يتربص على الطريق الى اللطيفية

مدينة تقع الى الجنوب من بغداد باتت مؤخراً قاعدة لعصبة متشددة تماماً في التطرف السني
By

أخذ الشيخ حسن الفلاح أحد أتباع آية الله العظمى سيد علي الحسيني السيستاني ينزع عمامته التي تميزه كرجل دين شيعي في كل مرة يسافر فيها من بغداد الى المدينة المقدسة النجف الأشرف.


ويفعل ذلك لأن الطريق يمر عبر اللطيفية, المدينة التي تقع جنوب بغداد والتي تحولت مؤخراً الى قاعدة لعصبة متشددة تماماً في التطرف السني.


لقد اعتبرت مدينة اللطيفية التي تبعد (40) كلم عن العاصمة, بعد مرور سنة تقريباً من غزو العراق بقيادة أمريكا, مدينة هادئة. لكنها الآن قد نالت سمعة سيئة لكونها باتت الموقع الذي جرى في اختطاف الصحفيين الفرنسيين, وجرت فيه محاولة اغتيال السياسي العراقي أحمد الجلبي, والذي يفر منه السكان الشيعة للنجاة بحياتهم.


وقد قتل في بداية أيلول اثنان في الأقل من رجال الدين الشيعة وهما الشيخ بشير الجزائري من تيار الصدر المتطرف, والشيخ كريم البهادلي في حادثين منفصلين.


ان اللطيفية مع المدينتين المجاورتين لها: المحمودية واليوسفية الواقعة على الطريق الخارجي المؤدي الى المدن الشيعية الجنوبية قد سميت "مثلث الموت" او "مثلث برمودا" بسبب سلسلة الهجمات التي وقعت فيها.


ان هذه المنطقة تسود فيها العشائر السنية بما فيها "الجنابية وزوبع والقراغول الغرير والدليم, ومعظم هذه العشائر في الأصل من الأنبار الى الشمال الشرقي حيث المواقع الساخنة للمتمردين في الفلوجة والرمادي.


وعلى وفق روايات الأهالي فان الكثير من هذه العشائر جاءت الى المنطقة الريفية سابقاً في الثمانينات متشجعة بسياسات صدام حسين لاحلال السنة على الطرق السريعة الخارجة من بغداد وفي المناطق الأخرى الحساسة ستراتيجياً.


وذكر ان صدام قد كافأ المهاجرين بالأموال والسيارات, وعبد طريقاً خارجياً يربط الفلوجة باللطيفية لتجاوز المرور بطرق بغداد المزدحمة.


وفي الشهور الأخيرة فقط تحولت المنطقة الى قاعدة انطلاق للجماعات السنية المتطرفة.


ان بقايا المرقد الشيعي للسيد فرج الذي يمكن رؤيته من الطريق الخارجي, يمثل شاهداً على الأصولية السنية التي انتشرت في المنطقة.


ويلقي السكان المحليون مسؤولية الهجمات على جماعة من الرجال المسلحين تعرف باسم "جماعة أوبل" في اشارة الى السيارات التي يفضل أعضاء الجماعة استخدامها في نصب الكمائن, ويدعون ان رجال الشرطة غير قادرين على حمايتهم بالشكل المطلوب, ومع ان رجال الشرطة ما يزالون حاضرون في المدينة, فانهم لا يغامرون بالخروج من مراكزهم التي تقبع مختبئة خلف الجدران الكونكريتية العالية. ونتيجة لذلك, فقد قرر الكثير من السكان الشيعة مغادرة اللطيفية بسبب الخوف. وقال سائق الحافلة الصغيرة رمضان الياسين البالغ من العمر (47) سنة "أنا خائف, وأنوي ترك منزلي" مشيراً الى مقتل مدير المدرسة الشيعي كسبب للمغادرة.


وبعد فترة قصيرة من حديثه مع مندوب معهد صحافة الحرب والسلام, انتقل الياسين الى كربلاء المجاورة حيث انتقل قبله أخوه بعد ان تلقى تهديداً بالقتل من السنة. وقال السائق الياسين "انه لم يفعل أي شيء. لقد هددوه لأنه شيعي فقط."


وقامت المنظمات الشيعية بمناشدة الحكومة لاتخاذ الخطوات الضرورية لاعادة الأمن الى اللطيفية.


وفي الرابع من أيلول قامت وحدات من الشرطة العراقية والحرس الوطني باسناد من القوات الأمريكية بالغارة على المدينة, وزعمت بانها قد اعتقلت ما يقارب (500) شخص واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة. وقد قتل (12) شرطي أثناء الغارة.


وتحدث أحد المتمردين ويدعى أبو تحرير قائلاً ان رجاله قد قلبوا الآية ضد قوات الحكومة, وذلك باستخدام السيارات المفخخة ضدها قبل ان يهاجموها بالهاونات والقذائف الصاروخية. وذكر ان "المجاهدين قد فقدوا ثمانية شهداء وجرى اعتقال (80) شخصاً أغلبهم من المدنيين."


ونفى ان يكون المقاتلون من أتباعه يستهدفون الزعماء الشيعة, ملقياً بالمسؤولية على "جماعات تريد اثارة الفتنة الطائفية".


*حسين علي, عماد الشرع وسلام جهاد ـ صحفيون متدربون في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد