Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المنطقة الغنية بالنفط تزيد في اشتعال الأزمة في السودان

يستمر خلاف قادة جنوب السودان مع الخرطوم بينما يتم ترسيم الحدود في منطقة أبيي.
By IWPR ICC
.



فرغم أن الجنوب قد وافق مؤخراً على إنهاء مقاطعة الحكومة الائتلافية التي تأسست عام 2005 بموجب اتفاق السلام الشامل، مدعياً أن معظم مشاكله مع الرئيس البشير قد حلت، إن من المحتمل أن يؤدي ترسيم حدود منطقة أبيي الغنية بالنفط إلى تخريب هذا السلام الهش.



وستعني السيطرة على منطقة أبيي التي يتواجد فيها معظم احتياطي السودان من النفط والذي يقدر بستة مليار برميل، أرباحاً ضخمة لمن سيوفرالأمن لهذه المنطقة. علماً بأن السودان ينتج فعلياً ما يقدر بـخمسمئة ألف برميل من النفط يومياً مما يجعله من أكبر المنتجين للنفط في إفريقيا.



هذا وإن عددأً من البلدان لديه حالياً تعاملات نفطية في المنطقة بما في ذلك الصين والهند وماليزيا وكذلك فرنسا وانكلترا. ومن الجدير بالذكر أن شركة "ماراتون للنفط "الأمريكية قد انسحبت مؤخراً بسبب العقوبات التي فرضتها أمريكا على السودان. ووفقاً للتقارير فإن اليابان والصين هما أكبر مستهلكين النفط السوداني.



ويجدر بالذكر أيضاً أن الصين هي المطور الرئيسي للنفط في السودان، بعد أن استثمرت نحو ستة مليارات دولار أمريكى في السودان خلال العقد الماضي، فضلاً عن أنها أتاحت للسودان اقتراض ما يقدر بملايين الدولارات.



هذا ولم يغب عن المتمردين في السودان القيمة الاستراتيجية للنفط في منطقة أبيي وإقليم دارفور المضطرب، إذ تتصارع أكثر من اثنتي عشرة جماعة مسلحة مع ميليشيا الجنجويد المدعومة من قبل حكومة السودان.



وقد قام في تشرين الثاني أعضاء من حركة العدل والمساواة المتمردة بخطف خمسة من عمال النفط الذين يعملون لدى شركة النيل للبترول والتشغيل الضخمة، وهي ائتلاف تقوده شركة نفط صينية.



وأعلن المتمردون في البداية أنه لن يتم الإفراج عن العمال حتى تتوقف الصين عن العمل مع حكومة السودان، كما ذهبوا إلى حد اتهام الصين بإمداد حكومة السودان بالأسلحة التي تستخدمها ضد القرويين في دارفور.



وقد كانت الصين قد تعرضت للنقد لعدم ممارسة الضغط على حكومة البشير لوقف إراقة الدماء في دارفور، في هذا الصراع الذي خلَّف ما يقدر بـمئتي ألف قتيل وأكثر من مليوني مشرد.



وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد اتهمت اثنين لهما صلة بقضية دارفور، هما وزير الشؤون الإنسانية أحمد هارون وزعيم ميليشيا الجنجويد علي كشيب بتنسيق أعمال العنف ضد مدنيين أبرياء في دارفور.



وقد رفضت حكومة السودان تسليم أي منهما أو التعاون مع المحكمة، ولم يكن لاتهامات المحكمة الجنائية الدولية تأثير كبير في وقف العنف.



وفي وقت سابق من هذا الشهر أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو أمام مجلس الأمن الدولي ـ الذي كان قد طلب من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في قضية دارفورـ أن "الجرائم الجماعية" تستمر في دارفور وأن من الواضح أنها منظمة جيداً.



كما قال إن أعمال القتل التي ترتكب دون وجه حق والاعتقالات غير القانونية والعنف الجنسي،

من بين الجرائم التي يتم ارتكابها بشكل روتيني، كما أضاف أنه في حين يبقى أولئك النازحون في المخيمات في حالة من العدم والعوز تشكل العقبات التي تحول دون إيصال المعونات إليهم جزءاً من خطة الهجمات المنهجية ضدهم.



ولابد من الإشارة إلى أن التوصل الى اتفاق على حدود منطقة أبيي سلمياً قد يكون صعباً، سيما وأن من الواضح أن أياً من الجانبين لا ينوي التخلي عن مطالبه.



وكان الرئيس البشير قد رفض في أيلول الماضي النتائج التي توصلت إليها اللجنة المكلفة بالبت في قضية حدود أبيي، و التي وضعت غالبية الأراضي الغنية بالنفط تحت سيطرة الجنوب.



وكان مديراللجنة المؤلفة من خمسة عشر عضواً السيد دوغلاس جونسون، وهو مؤرخ ومؤلف بريطاني أجرى بحوثاً في تاريخ السودان لقرابة أربعين عاماً.



وقال الرئيس البشير: إن حكومته تؤيد الحدود التي كانت قائمة في عام 1905؛ والتي كان قد رسمها الزعيم العربي صادق المهادي عندما كان في السلطة آنذاك.



وقد رفض الجنوب ـ كما هو متوقع ـ مقترح الإبقاء على حدود أبيي كما كانت عليه في عام 1905.



وقال السيد ريك ماشار نائب رئيس حكومة جنوب السودان: "إنهم يريدون تنفيذ بروتوكول أبيي دون أن يشمل المناطق التي تحتوي النفط لأنهم يريدونها أن تكون خارج جنوب السودان".

وقد أخبرالسيد باجان أموم الأمين العام للحزب الحاكم في الجنوب وحركة تحرير الشعب السوداني لمعهد الحرب والسلم للصحافة، أن رئيس الجنوب السيد سالفا كيير والرئيس البشير قد توصلا مؤخراً إلى حل لخلافاتهما باستثناء الخلاف حول منطقة أبيي المتنازع عليها.



وأضاف أموم "لقد أنجزنا الكثير… ولدينا حلول لجميع القضايا المعلقة والتي أدت إلى التوتر، فيما عدا قضية أبيي ".

وقد وافقت الحركة الشعبية لتحرير السودان، كبادرة تعاون من جانبها، على تقديم الأموال لترسيم الحدود وإجراء إحصاء وطني لتمهيد الطريق أمام إجراء انتخابات وطنية فى عام 2009 وإجراء استفتاء على استقلال محتمل للجنوب في عام 2011.



وبالإضافة الى قضية أبيي، لايزال اقتسام عائدات النفط الحالية موضع خلاف أيضاً منذ التوقيع على اتفاق السلام. وقد ادعى الجنوب أنه مدينون له بما يقدر بمليار دولار.



كما قال أموم:"اتفقنا كذلك على اعتماد نظام فيه شفافية تامة فيما يتعلق بإدارة قطاع النفط ." إلا أن ذلك لم يفض بعد إلى التدفق المنتظم لدخل الجنوب.



هذا وقد وافقت الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة الخرطوم في أوائل تشرين الثاني من هذا العام على سحب قواتهما من منطقة أبيي، وسمحتا بأن تكون تحت سيطرة القوة العسكرية المشتركة الأمر الذي يعد خطوة قد تخفف إلى حد كبير من حدة التوترات.



هذا وإن كلاً من الجانبين على وشك إتمام الانسحاب بحلول الثامن من شهركانون الثاني في ذكرى التوقيع على اتفاق السلام في عام 2005 ، أي منذ ثلاث سنوات لكنهما كانا بطيئين جداً.



وفي محاولة للخروج من هذا المأزق أشار بعض المسؤولين السودانيين إلى احتمال قبولهم الوساطة الدولية لكسر الجمود المخيم في منطقة أبيي.



ونقل عن وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس في تشرين الثاني، اقتراحها على السيد كيير خلال زيارته إلى واشنطن أن تقوم كل من الصين والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة باقتراح حل لمأزق أبيي.



وقد أعلن الدكتور مطرف صديق علي وكيل وزارة الخارجية السودانية لصحيفة الشرق الأوسط في مقرها في لندن قائلاً:"اذا كانت كل المحاولات الرامية الى حل الأزمة في أبيي سياسياً أو من خلال آليات داخلية قد فشلت فليس لدينا أي مشكلة في اللجوء إلى الوساطة الدولية."

وأضاف مؤكداً: إن العودة إلى الحرب في أبيي ليست خياراً.



إلا أنه وبالرغم من هذه التأكيدات لا يزال النزاع الحدودي المحتدم والوضع الأمني غير مستقرين في أبيي.



بيتر ايشتيدت محرر في إفريقيا، معهد الحرب والسلم للصحافة

حميد طابان، مساهم، معهد الحرب والسلم للصحافة