Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المنبوذون في العراق

بقلم عمار حسن عريبي
By IWPR Iraq

قامت القوات الاميريكة عند دخولها بغداد قبل شهرين بتحرير ملجأ الرحمة للأيتام ظنا منها انه احد مراكز التعذيب وان النزلاء هم ضحايا صدام وحزب البعث .


كان الملجأ يأوي 200 طفل فر معظمهم مع فتح الابواب لهم ولم يبقى فيه الا القليل . وترعى الملجأ مؤسسة فرنسية للاحسان وكذلك بعض الناشطين الاسلاميين الذين ملئوا الفراغ الامني الذي تركته القوات الاميريكية بعد سقوط النظام .


يقول الاطفال من نزلاء الملجأ بأن الحياة هناك صعبة لانه ملجأ دون رحمة ،فانهم يعاقبون بشكل قاس عند مخالفتهم اللتعليمات .


وقد انظم هؤلاء الاطفال الى جيش اطفال الشوارع الذين يتسولون لكسب العيش ،فمدينة يلفها السلاح دون وجود حكومة تفرض القانون والنظام وتقدم الخدمات العامه .


ومنذ سقوط النظام ، وسقوط قانون منع التسول معه فقد انتشر الاطفال في بغداد ومن مختلف انحاءالعراق ظنا منهم ان بغداد هي الجنة .


وفي ظل اقتصاد ورواتب للموظفين لم تدفع فأن بعض الاطفال خرج للتسول من اجل توفير الطعام لعوائلهم وهناك مجاميع منهم تحيط بالفنادق الكبيرة حيث يقيم المراسلون والصحفيون الاجانب وكثيرا ما تحصل معارك بينهم في سباق نيل الرزق .


لكنه في مدينة القليل من سكانها يملك نقودا فأنه من الصعب الاعتماد في الحباة على التسول ومعظم الأطفال تراهم حفاة .ويظهر الجوع على وجوههم .


(( أنا لا أريد نقودا فقط اريد طعاما )) قال اركان وهو طفل خجول بعمر 13 سنة .


ان حياة الشوارع خطرة ، فهذا على فارس محمد 15 سنة اصبح يتيما منذسنتين وسلم نفسه الى الدولة التي ارسلته الى ملجاء الرحمة حيث امضى سنتين هناك .


ويقول انه يشعر بالخوف منذ سقوط بغداد .


والأطفال غير محصنين ضد الجريمة التي عمت بغداد منذسقوط الحكومة واصبح السلاح في متناول الجميع ، أحمد عبد السادة 14 عاما يعاني من جرح في رأسه حيث هوجم في الشارع وهو عائد الى البيت ويقول أحد اصدقائه انه حاول ان يمنع اختطاف طفلة في 15 من العمر (من قبل بعض السكارى ).


بعضالشباب يقولون انهم اقاموا صداقات مع اولئك الاطفال من اجل حمايتهم ، والسؤال المهم هو من يستغلهم مادياً وجنسياً اذن ؟


في احد شوارع بغداد هناك مجموعه من الشباب بعمر 20 عاما تسيطر على اولئك الاطفال ،ومعضمهم من المجرمين الذين اطلق سراحهم (صدام ) من السجون وخصوصاًسجن أبو غريب في اكتوبر الماضي بعد ان صار واضحاً أن الولايات المتحدة عازمة على الاطاحة بالنظام .


وترسل تلك العصابة الأطفال إلى الشوارع ثم تأخذ منهم النقود بحجة ادخارها لهم .


بعض الأطفال فر من تلك العصابة لانهم يضربونهم بقسوة عند محاولتهم العودة الى مأواهم القديم مع أصدقائهم .


ولنسيان معاناتهم , يسعى الأطفال الى شرب المخدرات أو استنشاق الصمغ، فاتن 13 عاما جاءت من كركوك تحمل الحبوب دائما معها وتقول أنها لمعالجة الزكام إلا أن الحقيقية تقول غير ذلك ، وتضيف أنها جاءت مع أختها إلى بغداد من اجل العمل ولما فشلن في الحصول عليه مارسن البغاء .


لقد سرقت أختها كل النقود ولم تبق لها شيئاً مما حدى بها أن تعيش في الشوراع مع بعض الشباب.


عمار حسن عريبي طالب صيدلة في جامعة بغداد ويكتب في (المواجهة) " الشاهد العراقي " وهي صحيفة أسبوعية في بغداد يديرها الطلبة .