Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المناورات السياسية في كركوك

خليط متنوع من الأحزاب والمجموعات تشكل تحالفات انتخابية قبل انتخابات كانون الثاني
By Suran al-Dawoudi

مع بقاء ثلاثة شهور على موعد الانتخابات الوطنية العراقية، تتدافع المجموعات السياسية في مدينة كركوك الشمالية من أجل كسب القوة ومراقبة بعضها البعض كأطراف تحالفية محتملة.


وتشكل كركوك تقريباً صورة مصغرة للمشهد السياسي العراقي بمجتمعاتها المتنوعة وسلسلة الأحزاب السياسية والاثنية والدينية والطائفية العراقية فيها.


وكركوك مدينة هامة بحد ذاتها، آخذين في الاعتبار وقوعها في قلب منطقة منتجة للنفط، وتثقلها الادعاءات والادعاءات المقابلة للكرد والتركمان والمجموعات الأخرى بشأن عائدية المدينة الى هذا الطرف او ذاك.


وفي الأسبوع الماضي أعلنت المفوضية العليا للانتخابات افتتاح مركز انتخابي ليدير وينظم الانتخابات من خلال شبكة من المكاتب يبلغ عددها (23) مكتباً محلياً في أرجاء محافظة كركوك.


ويشكل مركز كركوك أحد الهيئات الادارية للانتخابات التي تنظمها المفوضية العليا للانتخابات في أنحاء العراق للتمهيد لانتخابات يوم 31/ كانون الثاني الهادفة الى انتخاب مجلس وطني يضع الدستور ليحل محل قانون ادارة الدولة الانتقالي.


وسيكون الدستور موضع استفتاء عام في شهر تشرين الأول من العام المقبل، وسيقدم البلاد الى الأمام نحو انتخابات برلمانية متكاملة يمكن من خلالها ل (450) مجموعة سياسية ان تشارك في السباق السياسي متعدد الأطراف على المقاعد الذي يجري للمرة الأولى خلال نصف قرن.


ستكون انتخابات كانون الثاني بالنسبة لمناطق كردستان في شمال العراق بمثابة الاختبار الحاسم الذي سيؤشر وضع الكرد النهائي ـ وبكلمات أخرى ـ سيحدد المدى الذي ستحصل فيه المنطقة المعروفة بكردستان العراق على نوع من الحكم الذاتي.


وتقع كركوك مباشرة خارج المحافظات الكردية التي حصلت على استقلال الأمر الواقع منذ عام 1991، بينما يأمل الكرد ان تلحق المدينة والمحافظة المحيطة بها بأي كيان مستقبلي للحكم الذاتي. ويقف العرب والتركمان المحليون ضد أي تغيير في الوضعية الحالية للمدينة.


ولكن المشهد السياسي للمدينة يكشف ان خطوط المعركة ليست واضحة تماماً، كما يفترض ذلك الاصطفاف السياسي فيها.


ان الحزبين الكرديين الرئيسين: الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البرزاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، من المرجح انهما سيشكلان تحالفاً انتخابياً في العراق، على وفق بيان أعلنه جلال الطالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني.


ويتوقع بعض المحللين ان تحالف الحزبين يمكن ان يتسع ليشمل الحزب الشيوعي العراقي اضافة الى أحزاب مختلفة تمثل الأقلية المسيحية الأشورية في كركوك.


وستكون لكل من الآشوريين والكلدانيين مصلحة للالتحاق بمثل هذا التحالف الانتخابي لأنه يمهد لهم الطريق للحصول على تمثيل لهم في المجلس الوطني. وثمة سابقة لذلك ماداموا منخرطين فعلاً الآن في التحالف الحاكم في المحافظات الكردية في أربيل والسليمانية ودهوك.


وعلى مساحة البلاد فان الشيعة الذين يعتقد انهم يشكلون 60% من السكان، يؤلفون قوة انتخابية قوية، ولكن نسبتهم في كركوك أقل، وهم يتألفون بشكل عام من أجزاء من المجتمعات العربية والتركمانية.


ويتمثل الشيعة التركمان في مجموعتين: الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق, والوفاء التركماني، وكلاهما قد أعلنا انهما سينضمان الى التحالف الواسع للمجموعات الشيعية التي من المرجح ان تتنافس على الانتخابات في العراق.


وثمة تحالف يتركز على الحزب الاسلامي العراقي وهيئة علماء المسلمين يبرز كممثل عام للناخب السني العربي، وثمة علامات على ان هذا التحالف سيتسع ليشمل القوى غير الدينية ذات الخلفية السنية في كركوك مثل التحالف القومي العربي والجبهة القومية العربية التي تتمتع بدعم واسع بين أوساط العرب غربي كركوك التي قررت الانضمام الى هذا التحالف.


وتقول المصادر داخل التحالف السني ان المشاورات مستمرة مع الجبهة التركمانية، وهي الجبهة التي أثارت آراؤها التوتر في علاقاتها مع القوى مع الكردية.


ويقول خضير غالب كحيا، الذي يمثل الجبهة التركمانية في المجلس التركماني الموسع ان الجبهة هي المظلة التي تحوي الأحزاب والشخصيات وهي الأخرى تدرس أيضاً الالتحاق بالتحالف السني.


واستبعد كحيا أي تحالف تركماني مع الكرد.


ويبدو السياسيون التركمان مدركين للوزن الذي يحملونه في كركوك، آخذين في الاعتبار عدد الأصوات التي يمكنهم كسبها الى جانبهم.


وقبل بضعة أسابيع فان قائد حزب "ايلي التركماني" رياض سان كحيا عبر عن القلق للافتقار الى الوضوح في العملية الانتخابية، ولمح الى ان حزبه قد يقاطع اذا لم يوضع حد لهذا الوضع.


أما أولئك الذين يحملون آراءً أوسع عن الانتخابات فانهم يتخذون مواقف أكثر ايجابية, يتحدثون عن القيم التي تعكسها وعن التغير الديمقراطي الذي تحدثه، ووضع المتنافسين السياسيين أمام بعضهم لكي يتعاونوا بدلاً من ان يتقاتلوا.


وقال تحسين كحيا، رئيس مجلس محافظة كركوك، وهو تركماني، بانه مهما كانت نتيجة التصويت فانها ستشكل سابقة تاريخية للعراق وتفتح الآفاق للممارسات الديمقراطية.


واتفق فريد اسيسرد، مدير مركز كردستان للدراسات الستراتيجية في كركوك مع هذا الرأي قائلاً "ان التوافق بين المجموعات المتنافسة سيكون أكثر المبادئ تأثيراً في النهاية. وقال "ان جميع الأحزاب تدرك ان الانتخابات هي الوسيلة الأمثل لحل مشاكل العراق المعقدة. واذا ما فشلت الانتخابات فان الخسارة ستشمل الجميع."


*سوران الداودي ـ كركوك