Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المقاومة تكشف ' خطة ما بعد الولايات المتحدة'

أهالي بغداد يرفضون النداء للسيطرة على المدن العراقية ويعدوه مجرد تبجح
By Dhiya Rasan

أصدرت عدة مجموعات عراقية لحرب العصابات بياناً مشتركاً تعهدت فيه بفرض سيطرتها على المدن العراقية حال انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من بغداد ـ وهذا أقرب شيء حتى الآن لبرنامج تضعه المقاومة المناهضة للتحالف.


ويبدو ان البغداديين الذين التقاهم معهد صحافة الحرب والسلام, سواء كانوا سنة او شيعة, يميلون الى رفض البيان لكونه ليس أكثر من استعراض للتظاهر بالشجاعة او ـ بصورة أكثر جدية ـ كتهديد لحريتهم السياسية الجديدة.


مع ذلك, فان البيان قد وجد ترحيباً كبيراً في الفلوجة حيث صدر من هناك, كبيان رسمي لحركة المقاومة الشرعية.


ان البيان الذي صدر في أوائل شهر شباط وقعته اثنا عشرة مجموعة سرية ـ بضمنها جيش محمد, أنصار السنة والمقاومة العراقية الاسلامية التي كانت في السابق تدعي أكثر من غيرها المسؤولية عن الهجمات ضد التحالف بقيادة الولايات المتحدة.


لقد وزعت الوثيقة على شكل ورقة في الفلوجة وفي المدينة المجاورة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار.


وتعهدت المجموعات في البيان ان تسيطر على المدن العراقية بعد ان تنسحب قوات التحالف ـ اشارة محددة الى خطط التحالف للانسحاب من المناطق السكنية لصالح الشرطة العراقية وقوى الأمن الأخرى.


ويقول ناطق باسم القوات الأمريكية انهم يأملون بانهاء وجودهم في بغداد عند حلول شهر مايس, وهو تحرك وصفه بيان المقاومة " هزيمة ".


وقال البيان " ان الولايات المتحدة تتهيأ لسحب قواتها من بلدنا وذيلها ما بين ساقيها ... بسبب الضغط من صواريخنا وعبواتنا الناسفة ".


وقالت مجموعات المقاومة انها ستسيطر على المدن وتفرض حظراً على التجوال لمدة ثلاثة أيام. ثم تقوم بعد ذلك بتنظيم مجالس حكم ذاتي مؤقتة, وتسمح فقط بمساهمة الناس الذين لم يتعاونوا مع التحالف.


ان معظم سكان بغداد الذين تحدث معهم معهد صحافة الحرب والسلام كانوا مدركين أيضاً لمضمون البيان, بعد قراءته على شبكة الانترنيت او سمعوا عنه من خلال الاذاعات او شائعات الأحياء السكنية.


العديد كانوا رافضين للوثيقة كتهديد خطير. وقال الشيخ لقين القيسي, امام جامع الصادق الأمين السني " انه وهم, محاولة لبث الخوف في قوات الاحتلال, وميليشيا الأحزاب العراقية, وما يسمى بالشرطة العراقية ".


وعلى الرغم من ان القيسي أخذ بوجهة النظر التي تقول أن " السنة لديهم الإذن, حسب أحكام الشرعية الدينية, لمقاومة الكفرة عندما يدخلون بلداً مسلماً كمحتلين ", فانه يشك في ما اذا كانت مثل هذه المقاومة صالحة من خلال التطبيق. وأخبر معهد صحافة الحرب والسلام قائلاً " ان الشارع العراقي لا يستطيع تحمل هذه الفوضى ".


وقال انه يعتقد ان من المستحيل توحيد الاتجاهات الأيديولوجية المختلفة ضمن المجتمع السني تحت بيان عام واحد, ومن غير المرجح أبداً ان يكون باستطاعة أية قوة مقاومة سنية تسلم السلطة في مدن العراق الشيعية.


وفي هذه الأثناء عبر الزعيم العشائري السني الشيخ ظاهر طاهر البلداوي, عن الخشية من ان يساهم البيان في خطر نشوب " حرب أهلية " بين المتطرفين السنة والتيارات الأخرى, ( اضافة الى ) تدمير وحدة الشعب وتأجيل الانتخابات ".


ولكن البلداوي قال ان زعماء العشائر مثله سيمنعون المقاومة من اشعال فتيل مثل هذه الحرب. وقال " سوف لن أدعم اي شخص يسعى الى قتال القوى التي حققت للعراقيين حلمهم الذي حلموا به لمئات السنين: الفرصة أو الحرية في التعبير عن أرائهم ودينهم, وان يختاروا مرشحيهم في الانتخابات: انها حياة جديدة للمضطهدين ".


وفي هذه الأثناء, فان سكنة العاصمة من الشيعة الذين أجرى معهد صحافة الحرب والسلام معهم مقابلات, قالوا ان البيان قد زاد فقط من صلابة معارضتهم للمقاومة ذات القاعدة السنية.


وقام صالح احمد, وهوشيعي وسجين سياسي سابق, حال سماعه بأمر البيان, بالتوجه الى بيته لاختبار بندقيته الكلاشينكوف وليتأكد ان ذخيرته صالحة.


وقال احمد انه مستعد لمساعدة التحالف في قتال " الذئاب التي تريد افتراس الحرية ... الطفل المولود حديثاً ".


وقال الصيدلي حسين خلف, احد اتباع آية الله العظمى علي السيستاني, " اصبح واضحاً الآن من هم الذين يحاولون ان يحولوا الحوار ( السياسي ) الى إرهاب ـ انهم السنة المتطرفون من الفلوجة ".


وأضاف قائلاً " لو صدرت فتوى ( من القيادة الدينية الشيعية ـ المرجعية ) لمقاومة هؤلاء, فانا مستعد لتنفيذ ذلك ".


وتابع خلف بان البيان " يعطي للأمريكان الذريعة للبقاء في العراق, في الوقت الذي يدعو فيه ( العديد ) من العراقيين لانسحابهم .... في هذه اللحظة انا ادعم الوجود الأمريكي لتجنب الفوضى ".


وفي الفلوجة, على كل حال, وجد البيان استجابة أكثر ايجابية.


لقد ظلت هذه المدينة السنية المحافظة منطلقاً للعديد من المظاهرات المناهضة للتحالف التي قتل فيها العشرات من المواطنين, اضافة الى الكثير من الهجمات على القوات الأمريكية.


وشهدت الفلوجة كذلك العديد من المحاولات التي قام بها المتمردون للسيطرة على مقرات البلدية ـ وهي الأقرب من أية مدينة عراقية وصلت الى نوع من السيطرة التي وعدت بها المقاومة في بيانها.


في آقرب حادثة وقعت مؤخراً, اقتحم رجال مسلحون ومقنعون مركز شرطة المدينة يوم 14 / شباط, محررين السجناء المحبوسين في الداخل, وهاجموا أيضاً المقر الرئيس لقوة الدفاع المدني التي دربها التحالف. وقتل, في الأقل, ( 23 ) من رجال الشرطة و ( 4 ) من المهاجمين في المعركة.


وظهر ان معظم أهالي الفلوجة الذين قابلهم معهد صحافة الحرب والسلام يرحبون بالوثيقة كبيان يجسد التصميم.


وقال الشيخ محمد فاروق العاني, امام احد الجوامع المحلية " ان ( البيان ) يحيي المقاومة ويجعل من ( أهدافها ) واضحة للمجتمع. وهذا يعطي للمواطنين الآخرين الفرصة للمساهمة فيها ومساندتها, وللادراك بانها ليست ارهاباً, كما يقول المحتلون انها كذلك ".


وقال كريم محمود الذي وصف نفس كمجرد مواطن من المدينة ان ظهور الوثيقة كان " تطوراً منطقياً, مثل البيان الرسمي الذي وضعته مختلف المجموعات الجهادية في فلسطين, التي تقاتل من أجل تحرير بلدها ".


ضياء رسن ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد