Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المفوضية العليا تحت النيران

تحديات حول حيادية المفوضية عقب انتخابات كردية صعبة المراس
By IWPR trainees

يتحدى حزب المعارضة الكردي مصداقية واستقلالية المفوضية العامة في البلاد عقب منافسة انتخابية حامية الوطيس والتي شابتها محاولات التزوير حسب اعتقاد بعض الائتلافات.

تصرح قائمة التغيير ، قائمة المعارضة الرئيسية في الاقليم، بانها ستقيم دعوى على المفوضية العليا للانتخابات ملتمسة الى البرلمان العراقي من اجل تغيير نظام تعيين المفوضين فيها.

وتدعي قائمة التغيير ان المفوضية التي شكلت في 2007 ويديرها  اشخاص معينين من قبل الحكومة ، سهلت عملية التزوير لصالح المرشحين الحاليين وفشلت في عملية التحقيق بشكل شامل بخرق انظمة التصويت في انتخابات الخامس والعشرين من تموز.

من جانب اخر ينكر موظفي المفوضية هذه الادعاءات . حيث قال فرج الحيدري ، رئيس المفوضية، في احد المؤتمرات الصحفية الشهر الفائت بان " المفوضية حافظت على حياديتها واستقلاليتها".

المعارضة الكردية التي قامت بفوضى عارمة حول اداء المفوضية  ، قد تلعب دورا في اول تغييرجوهري لمفوضية الانتخابات العراقية في حال نفذت تهديداتها.

هذا وتواجه المفوضية ايضا ضغوطا متزايدة من البرلمان العراقي. حيث وقع 70 نائبا التماسا يطلبون فيه اجراء تحقيق مع اعضاء المفوضية حول الخروقات التي يزعم ارتكابها من قبل اعضاء المفوضية، بضمنها اتهامات بالتزوير اثيرت في كانون الثاني من عام 2009 ابان انتخابات مجالس المحافظات كما يدعي عضو البرلمان العراقي باسم شريف

هذا وقد فاز ائتلاف كردستان الحاكم باغلبية قليلة في البرلمان في انتخابات الشهر الفائت بعدد مقاعد 59 من اصل 100 مقعد ، مرتاجعا بذلك من مقاعده الثمان والسبعون في البرلمان السابق.

حظيت قائمة التغيير الحديثة العهد بخمسة وعشرين مقعدا، وهو فوز غير مسبوق لقائمة معارضة كردية في كردستان العراق.غير ان قائمة التغيير وقائمة الاصلاح والخدمات ، وهي قائمة اسلامية يسارية معارضة حظيت بثلاثة عشر مقعدا ، يزعمون ان التزوير الواسع خيم بظلاله على الانتخابات.

ادى تحقيق المفوضية العليا بخروقات الانتخابات الى تاجيل اعلان النتائج النهائية حوالي اسبوعين الا انه لم يؤثر على النتائج بصورة اساسية. ويقبل كل من قائمة التغيير والاصلاح والخدمات بنتائج الانتخابات.

وعلى اية حال ، فان قائمة التغيير ستتحدى تحقيقات المفوضية واستقلاليتها في ساحة المحكمة الكردية والبرلمان العراقي ايضا

ويقول محمد توفيق  ، احد زعماء التغيير، لمعهد صحافة الحرب والسلام  بان القائمة سترفع دعوى ضد المفوضية هذا الاسبوع لعرض مظلمتها ضدها. ويخبرنا بان القائمة تعتقد بان من حقها الفوز بعدد مقاعد يتراوح من 30-25

يضيف توفيق " لسنا راضين عن النتائج" . لقد قدمنا العديد من الشكاوي لم نتلق جواب لاي منها لحد الان". 

واخبرنا كذلك بان قائمة التغيير رضيت بالنتائج لانها لم ترغب " بخلق المشاكل او حالة من التوتر".

كما ستجادل قائمة التغيير اما البرلمان العراقي لمراجعة الية اختيار اعضاء المفوضية العليا، قبيل موعد الانتخابات البرلمانية العامة في كانون الثاني المقبل.

يقول توفيق " يجب ان يتم اجراء معين بخصوص المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ...في الانتخابات المقبلة".

تقول قائمة التغيير وبعض الاحزاب الكردية المعارضة الاخرى بان المفوضية العليا غير مستقلة، مشيرين بذلك الى الانتماءات السياسية لتسعة اعضاء من المفوضية ممن يشرفون على الانتخابات

يرأس المفوضية ، فرج الحيدري، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني ، والذي حكم منطقة اقليم كردستان بمشاركة الاتحاد الوطني الكردستاني لعقود

وقد هاجم بعض الشيعة والقادة العلمانيين مصداقية المفوضية العليا بصورة مقتضبة عقب انتخابات مجالس المحافظات في العراق في كانون الثاني. يذكر ان ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي حق مكاسب كبيرة في تلك الانتخابات التي استثنت محافظات الاقليم.

من جانب اخر فان اعضاء المفوضية ينكرون الادعاءات التي تتهمهم بالانحياز.

عن ذلك يقول حكيم سردار ، احد اعضاء لجنة المفوضية العليا في اربيل " اذا كان هناك أي تحيز ، كان سيظهر بصورة جلية في نتائج انتخابات كردستان".

" في الحقيقة ، لم نكترث للائتلاف الفائز بقدر اهتمامنا بالعملية نفسها".

اضاف سردار قائلا " لانستطيع ارضاء الجميع" ..." في بعض الاحيان ، عندما تفشل كتلة سياسية ما في الوصول لاهدافها فانها تعتقد ان اثارة مثل هذه القضايا هو اسهل من تقييم ستراتيجياتها".

وفي اطار ذو صلة قال المتحدث باسم هيئة " شمس" وهي هيئة مستقلة تعنى بمراقبة الانتخابات الكردية ، قال بانه لم يكن هناك دليل على ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اظهرت تحيزا او انها فشلت في اتخاذ اجراء صارم ازاء الخروقات التي حصلت

حيث اورد هوكار جاتو " ليس من مصلحة المفوضية العليا عدم التعامل بحرفية مع اتهامات التزوير " ..." تعد المصداقية شرطا اساسيا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات . انها ، وبلا شك ، تحتاج ثقة الناخب ، ومن ثم المواطن فضلا عن الكتل السياسية".

هذا وقد قامت قائمة التغيير بتقديم العشرات من حالات التظلم ضد المفوضية العليا. على سبيل المثال ، فانها تتهم المفوضية بتوزيع 180،000 استمارة تسجيل لتمكين بعض الناخبين من التصويت مرتين. وطبقا لاقوال القائمة  المعارضة فان استمارت الشكاوى لم تتوفر في بضعة مراكز انتخابية، بينما ادى قرار المفوضية لتمديد فترة الانتخاب لساعة واحدة مكن الاحزاب من تصحيح اوراق الاقتراع الفارغة

كما تقول قائمة التغيير بان المفوضية لم تعاقب القادة الاكراد رفيعي المستوى لخرقهم انظمة التصويت، مستشهدين بتقارير من المكتب الاعلامي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بان الرئيس جلال طالباني ، قائد الحزب، وزع عدد من الاسلحة ومبالغ نقدية على المواطنين الاكراد اثناء حملته الدعائية.  

يقول فاضل عمر ، المتحدث باسم تحالف كردستاني الذي يضم كلا من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ، بان مثل هذه العطايا اوالتبرعات لم تخرق قانون الانتخابات. حيث اورد بان قائمة التغيير ، والتي انشقت عن الاتحاد الوطني ،   كانت توجه اتهامات بدافع سياسي وان الكتلة كانت "عازمة على الانتقام".

هذا ويعرب محللون سياسيون عن رايهم بالقول بان  الشكاوى المرفوعة ضد المفوضية العليا سينظر بها من قبل البرلمان اكثر من المحاكم ، وذلك لكونه يشرف على المحكمة بنفسه.

يقول محامي قائمة التغيير ، مريوان برويز مريواني بانه يتوقع ان تسقط المحكمة الكردية القضية ، باعتبار ان القضاة موالين للاحزاب الحاكمة.كما اضاف بان قائمة التغيير تتوقع ان تلقى اذنا صاغية بصورة اكبر في البرلمان العراقي

شورش خالد- صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام من السليمانية. كما ساهم في كتابة هذا التقرير محررة معهد صحافة الحرب اولسلام ، تياري راث، بمشاركة العاملين ناباز جلال ومحمد فرات من السليمانية واربيل

ترجمة : فرح علي