Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المعارضة الإيرانية تواجه مصيرا مجهولا في العراق

احاديث عن تدخل إيراني مع إصرار الحكومة العراقية على إغلاق مخيم يأوي معارضين ايرانيين
By Anas al-Bdeer, Ali Mohammed
Iraqi security forces guard the camp, which houses many members of the Mojahedin-e Khalq, an insurgent group from Iran. (Photo: Ali Mohammed)

يواجه أكثر من 3000 إيراني يسكنون في مخيم للاجئين في العراق تهديدا بالترحيل مع استعداد الحكومة في بغداد لغلق المخيم  مع نهاية الشهر الحالي.

 يأوي مخيم العراق الجديد، المعروف سابقا بمخيم اشرف والواقع على بعد 60 كم شمال العاصمة بغداد، عناصر إيرانية من  منظمة مجاهدي خلق.

يصر الساسة والمسئولون العراقيون على انه من غير المعقول إيواء جماعة معادية لدولة جارة كإيران. وبحسب ،نائب المتحدث باسم الحكومة العراقية ، تحسين الشيخلي، فانه يجب الالتزام بالمدة النهائية لإغلاق المخيم والتي حددت في 31 من شهر كانون الأول لهذا العام.

برحيل القوات الأميركية من العراق، سيتم مراقبة طريقة معاملة نزلاء المخيم عن كثب كجزء من إجراءات الحكومة بخصوص قضية حقوق الإنسان الشديدة الحساسية وكمؤشر على مدى التأثير الإيراني.

يقول كاظم المقدادي، احد المحللين السياسيين المقيمين في بغداد، بان خطة إغلاق مخيم اشرف : " تظهر بوضوح الدور الهام  الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عملية اتخاذ القرار في العراق."

  وأضاف انه إذا ما أصرت الحكومة على إخلاء المخيم  " سيشكل ذلك إحراجا كبيرا للعراق في وقت يراقب العالم باجمعه ما نفعله عقب الانسحاب." 

  دخلت منظمة مجاهدي خلق إلى العراق منذ عام 1986، عندما كانت الحرب العراقية –الإيرانية على أوجها. في حينها عرض الرئيس العراقي عليهم تقديم الدعم والملاذ الآمن، داعما بذلك آلاتها العسكرية الجبارة لشن هجمات داخل إيران.

قامت منظمة مجاهدي خلق بالعديد من عمليات الاغتيال ضد مسئولين إيرانيين رفيعي المستوى وشخصيات العسكرية. 

   عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تم تجريد عناصر المنظمة من السلاح. بالرغم من أن المنظمة لم تكن  ضمن المنظمات الإرهابية بحسب قائمة الاتحاد الأوروبي  لعام 2009، غير ان واشنطن لم توافقها الرأي.

 

تعتقد الأمم المتحدة أن الامن حق مكفول لنزلاء المخيم ، بضمنها حمايتهم من الاخلاء. وبالنسبة للمفوضية العليا  لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة فانها ستراجع اوضاع اللاجئين وتبحث عن حلول للمؤهلين منهم.

حثت منظمة العفو الدولية  لحقوق الانسان في لندن الحكومة العراقية على تمديد موعد انتهاء تقديم الطلبات لاعطاء المفوضية العليا لشؤون اللاجئين للحصول على مزيدا من الوقت للنظر في طلبات المقيمين,غير ان احتمالية ذلك تبدو ضعيفة بحسب التصريحات الصادرة من بغداد.

يقول علي العلاق، احد اعضاء قائمة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الحكومة العراقية,بان منظمة مجاهدي خلق ما هي الا منظمة ارهابية وان عملية ايوائهم مخالفة للدستور.

" تشكل هذه المنظمة تهديدا لدولة جارة، " ويواصل القول "إن إيواء مثل هذه العناصر محظور طبقا للدستور. وان لم يغادروا بانتهاء المدة المحددة، ستعمل حكومتنا على نقلهم الى مكان اخر."

دأبت طهران على ابلاغ العراق بضرورة اخراج عناصر المنظمة من المخيم الذي يغطي مساحة 35 كيلو متر مربع بالقرب من حدود كلا البلدين.

اتهم مهدي العقابي، المتحدث باسم نزلاء المخيم، السلطات العراقية بالتعرض للضغط من قبل ايران.

على الرغم من ذلك ، فقد بدا العقابي مستسلما لقرار الإخلاء النهائي حيث صرح، "جل ما نريده هو تمديد الموعد النهائي لاغلاق المخيم."

ويضيف بان النزلاء لا يرومون تقديم طلبات لجوء في العراق، بل انهم يبحثون عن دولة اخرى للجوء اليها.

ادعى العقابي بان النزلاء تعرضوا للمضايقات وتم فرض قيود غير منصفة بحقهم، كما منع افراد الجيش العراقي الذين يحيطون بالمخيم  امدادات الدواء من الوصول لنزلاء المخيم.

كانت القوات الدولية تحرس المخيم لغاية حزيران من عام 2009، بعدها تسلمت القوات العراقية مهمة حراسة المكان. ومنذ ذلك الحين حدثت عدة مصادمات بين الجيش العراقي والنزلاء. وفي احد الحوادث في تموز عام 2009، قتل ما لا يقل عن 9 نزلاء من المخيم وجرح العديد منهم. وتم احتجاز 36 عنصرا منهم لاكثر من شهرين، و قيل إنهم تعرضوا للتعذيب.

اما في نيسان قتل 36 نزيلا بينهم 8 نساء وجرح 300 آخرون في مصادمات اكبر بحسب ما نقله تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية.

انس البدير: صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد، وعلي محمد متدرب اخر من ديالى. كما ساهم في أعداد هذا التقرير ،عبير محمد، محررة معهد صحافة الحرب والسلام.