Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المسلحون يغادرون النجف

الصدر يأمر أتباعه بمغادرة المدينة المقدسة بعد ان توقفت المواجهات مع التحالف
By IWPR Iraq

اختنقت ساحة المرور الرئيسة في النجف بالسيارات المليئة بالرجال وهم يهتفون "مقتدى، مقتدى". و"دمنا فداء لك" و"عاش عاش عاش الصدر".

وبينما كان بعض الرجال يشدون الرحال، كان البعض الآخر وهم ينتظرون تشكيل القوافل، قد أخذوا يؤدون رقصة "الدبكة" المعروفة على طريقة عشائر العراق الجنوبية.

كانوا كلهم من أتباع مقتدى الصدر الذين جاو الى النجف من انحاء العراق للدفاع عن الزعيم الشاب في المواجهة مع قوات التحالف.

ومع توقف المواجهات مؤقتاً في (17) حزيران، دعا مقتدى الصدر أتباعه للعودة الى بيوتهم، ويبدو ان معظمهم سعداء بان يلبوا هذه الدعوة.

وقال نعيم أحمد،19، وهو طالب في كلية الطب جامعة البصرة، "لقد تركت دراستي الطبية في حامعة البصرة وجئت الى النجف".

ومثل بقية الأتباع شعر نعيم ان واجب حماية السيد الصدر، يفوق التزامه بدراسته الأكاديمية.

وقال نعيم "يجب ان أحمي مقتدى لأنه آخر ما تبقى من أفراد عائلة الصدر، واذا قتل، فلن يكون لدينا علماء جديرون بالاحترام مثله".

ومن المعروف ان والد السيد مقتدى، آية الله العطمى السيد محمد صادق الصدر، والذي كان على رأس المرجعية الدينية الشيعية في التسعينات قد لقي مصرعه على أيدي مخابرات النظام عام 1999.

ويميز الزعيم الشاب نفسه عن رجال الدين الشيعة الآخرين بمواقفه المعادية للتحالف.

فقد أعلن ان الحكومة الانتقالية غير شرعية ودعا للمقاومة المسلحة ضد القوات الأجنبية.

ويقول جابر هلال، صاحب معمل للصناعات البلاستيكية في بغداد، انة جاء الى النجف مع اخوته الثلاث، يقول "نحن اليوم نغادر النجف لكي نقوم بما علينا القيام به لنبقى أحياء، ونعتني بعوائلنا. لقد أطعنا علماء الدين عندما أمرونا ان نضع أنفسنا أمام الدبابات. وقد قمنا بذلك من قبل. أشعر الآن بالسعادة لأني سأعود، فأنا أفتقد زوجتي وأولادي".

وقال الميكانيكي اسماعيل،37 عاما، وهو شقيق هلال "عندما اتصلت بعائلتي هاتفياً، كانت زوجتي تبكي وهي تتوسل بي لكي أعود لأنهم اعتقدوا انني قتلت في النجف بعدما شاهدوا الأخبار والصور على التلفاز".

ولكن بعض المؤيدين مثل هاشم الكعبي،65 عاما، من الاحياء الفقيرة في مدينة الصدر شرقي بغداد، يرون ان ليس ثمة شي يستحق ان يعودوا من أجله.

وقال هاشم "لقد ماتت زوجتي منذ (5) أعوام، وكنت أرغب ان أذهب ألحق بها، وتأملت اني سأراها في الجنة فيما لو قتلت هنا، لكنني مازلت حياً أرزق".

وينظر الكعبي الى رحلته الى النجف فيراها بمثابة محاولة للخلاص، فيقول "أنا في صحة متردية، قد أموت في فراشي. لذلك كنت أرغب في نهاية جيدة لحياتي".

*وسام الجاف ـ بغداد