Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المسلحون يصطادون المصورين في الموصل

المصورون والمصورون الصحفيون على قائمة المستهدفين التي اصدرها المتطرفون .<br />
By Sahar al-Haideri
.



قال عباس "اخبرني قتلة اسوان ان جميع المصورين والمصورين الصحفيين سيكون مصيرهن الموت".



كان اسوان لطف الله الجاف ،اب لطفلين، يعمل في وكالة اسوشيتد برس الامريكية وكذلك في محطة زاكروس الكردية الفضائية قبيل اغتياله في كانون الاول عام 2006. قام المسلحون الذين اغتالوه بأخذ كامرته وتلفونه المحمول الذي بدأوا يستخدمونه لتهديد الصحفيين والمصورين الصحفيين وبقية المصورين في المدينة.



وصلت التهديدات الى الكثير من الصحفيين، لكن ذلك لم يشكل مفاجأة لهم. كان المتطرفون السنة في الموصل التي تبعد 400 كم شمال غرب بغداد منذ زمن يخيفون ويهددون اولئك الذين يسجلون ويوثقون الحياة والموت في المدينة.



وردت اسماء المصورين والمصورين الصحفيين بشكل كبير على قائمة المستهدفين التي اعلنها المتطرفون لانهم يعتقدون بحرمة الصور في الاسلام. بالامكان ان يتم قتلك ان حاولت التقاط صور بمناسبة الزواج او بمناسبة عيد ميلاد طفلك.



قام المتطرفون اخيرا باغتيال الكثير من المصورين والمصورين الصحفيين الذين قاموا بتغطية الاوضاع السياسية والامنية في الموصل.



تم اغتيال المصور في تلفزيون كردستان حسام هلال سرسم بعد محاولته التخلص من الخاطفين في عام 2005. كما تم قتل المصور الصحفي لوكالة الصحافة الاوربية للتصوير في عام 2004. ولم تستطع الشرطة تحديد هوية القتلة.



تم اغتيال محمد البان المصور في قناة الشرقية الفضائية التي تديرها مؤسسة الزمان للاعلام امام منزله في كانون الاول الماضي في الموصل.



تساءلت زوجته زينب موسى "لماذا اعتبره الارهابيون مجرما؟ لماذا اخذوه من بين عائلته واصدقائه واقربائه؟ لقد سلبوا حياته لمجرد انه يعمل مصورا".



كان الجاف قد زار جاره عارف احمد قبل يوم واحد من اغتياله. وقام باحتضانه وتقبيله عدة مرات.



قال احمد "سالته لماذا تقبلني وتحضنني؟" فأجاب "لا ادري، لكنني سازور كل اصدقائي واقبلهم لانني احس اني مفارقهم للابد. لقد صعقت حين سمعت خبر اغتياله في اليوم التالي".



الصحفيون الذين تمت مهاتفتهم من تلفون الجاف قاموا بأخبار الشرطة. وقد نصحهم مدير شرطة نينوى واثق الحمداني بالبقاء في بيوتهم وعدم مغادرتها محذرا اياهم بان " المسلحين اذا هددوا شخصا ما، فأنهم سينفذون تهديدهم".



يلوم المصورون الصحفيون السلطات بعدم الوفاء بعهودها بتوفير الحماية لهم.



قالت سارا سليم، مصورة صحفية، "توسلنا بقائد الشرطة ان يوفر لنا الحماية وقد وعدنا بذلك، لكن شيئا من ذلك لم يحدث".



تنتشر في مكتبات ومطاعم شارع المجموعة الثقافية ادبيات المتطرفين التي تحذر المواطنين من ممارسات الانشطة غير الاسلامية ومنها التصوير وانتاج الافلام حيث ادرجت ضمن قائمة الممارسات الممنوعة.



ونتيجة لذلك اغلقت محال التصوير التجاري ومراكز تأجير كاميرات الفديو.



بعد تسلمه العديد من التهديدات، قام المصور المعروف داود فوزي بتغيير عمله وصار يبيع اجهزة الهواتف المحمولة وكمالياتها.



قال فوزي بغضب "انا خريج اكاديمية الفنون الجميلة وانا مصور محترم، الا ان هؤلاء المجانين يريدون قتل مهنتي"



واجه عامر عبد الله المصور السابق في قناة العراقية الفضائية التي تديرها الدولة الكثير من المشاكل مع المسلحين ومع القوات الامريكية في المدينة. لقد نجا من ثلاث محاولات لاختطافه. وفي احداها كان الخاطفون على وشك ان يقطعوا رأسه لولا ان طائرة هلكوبتر امريكية كانت تحلق بالقرب منهم.



وبعد ذلك قال عبد الله انه نجا من موت كان قريبا منه عندما اطلق الجنود الامريكان النار عليه وعلى زميله وهم يصورون عجلة امريكية تحترق.



اخبر عدنان داود مدير اعلام المجلس المحلي في نينوى معهد صحافة الحرب والسلام بأن القليل من الصحف التي لا تزال تصدر تنشر القليل من الصور بسبب الضغط الذي تمارسه الجماعات المتطرفة مضيفا "انه من الخطورة نشر الصور".



صمم المصورون الصحفيون على مواصلة عملهم حتى لو اضطروا الى اتباع الاساليب السرية. فمثلا، كان محمد كريم المصور في صحيفة الموصل يخفي كاميرته في حقيبة مملوءة بالشوكولاته والبسكويت يخرجها ليقوم بالتصوير كلما احس بالامان .



واضاف " لا يجوز المجازفة بحياتك من اجل صورة. لا ندري لماذا نحن مستهدفون، انهم بلا رحمة".



سحر الحيدري: كانت مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في الموصل. اغتالها المسلحون الاسلاميون في الموصل في الصيف الماضي. تم تغيير بعض الاسماء الواردة في هذا المقال لاسباب امنية.