Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المحاصيل تواجه مخاطر متجدده

المزارعون يفتقدون إلى المال لشراء المبيدات الحشرية والتجهيزات اللازمة لمحاصيل جيدة
By Naser Kadhim

إن سكان ديالى، وهي محافظة ريفية تبعد ستين كيلومتراً شمال بغداد، يرون بأن السنة الماضية قد جلبت معها أكثر من الحرب، الإحتلال وحرب العصابات.


لقد أتت بكارثة على الحصاد في منطقة زراعية اشتهرت بكونها قلب صناعة الحمضيات العراقية، حيث تضم ديالى خمساً وعشرين ألف دونم من بساتين الحمضيات التي تنتج البرتقال، الكريب فروت والليمون. الدونم الواحد في العراق يساوي 2500 متر مربع.


إن حرب الربيع الماضي عطلت رش المبيدات الحشرية الذي كانت تقوم به الحكومة سنوياً، ما أدى إلى إصابة محصول الحمضيات بالمرض والطفيليات.


"إنه لأمر محزن. منتوجي الوحيد هو البرتقال" هذا ما قاله المزارع محمد عباس الذي يُعنى بعشر دونمات من بساتين البرتقال.


بعض الأشجار في مزرعة عباس ماتت، بينما ينتج ما تبقى منها فاكهة أقل بكثير مما كانت ستنتجه فيما لو كانت الحالة طبيعية.


"إن شجرة واحدة في الماضي كانت تنتج عشر صناديق برتقال، أما اليوم فهي لا تنتج سوى اثنين فقط".


لقد ساهم عاملان رئيسيان في ضعف حصاد العام الماضي: أولاهما حشرة تسمى (دُبَس) وهي من عائلة حشرة الـ (أفيد) التي تمتص الـنُسْغ الحلو من الأشجار، أما العامل الثاني فهو ذباب الياسمين الأبيض.


في الحقيقة، إن ما نزل بمحصول الحمضيات من آفة يشابه تماماً ما تسببت به حشرة الدُبَس من ضرر لصناعة التمر التي تعتبر ثاني أكبر صناعة تصدير في البلاد بعد النفط وفقاً لما ذكرته وزارة الزراعة.


بما أن أشجار البرتقال تنمو بشكل أفضل تحت الظل، يقوم الفلاحون العراقيون بزراعة أشجار النخيل في بساتينهم لتأمين الغطاء المطلوب.


وفي حال عدم المعالجة فإن الحشرة عادة ما تهاجم نخيل التمر أولاً، ومن ثم تنتقل إلى أشجار البرتقال.


في العام الماضي دمرت هذه الحشرة محصول النخيل في ديالى، فانخفض الإنتاج إلى الثلثين وفقاً لما ذكره المزارعون. وبعد تفشي الآفة في التمر انتقلت لتصيب أشجار الحمضيات.


عندما كانت الأوضاع طبيعية، كانت وزارة الزراعة تستخدم الطائرات لرش المحاصيل بالمواد الكيماوية المخصصة لمنع انتشار الدُبَس. ويبدأ موسم الرش في نيسان (أبريل)، حسب قول حاتم محمود وهو مهندس زراعي يعمل في ديالى.


ولكن الحملة السنوية للعام الماضي ألغيت بسبب أجواء الحرب. ونتيجة لذلك فإن الدُبَس تفشت في بساتين ديالى مؤدية إلى ضعف محصول الحمضيات فيها.


يقول أحمد جبار وهو بائع برتقال في مدينة بعقوبة أن سعر كيلوغرام واحد من البرتقال ارتفع أكثر من ثلاث أضعاف، من 250 دينار إلى حوالي 750 و 1000 دينار. وهذا البرتقال الذي لم يصب بالآفة صغير عموماً وليس ذو نوعية جيدة.


وفيما تعتبر الدُبَس أمراً معهوداً، إلا أن ذبابة الياسمين الأبيض تعد مشكلة جديدة نسبياً.


ويظهر هذا النوع من الطفيليات الجنوب-شرق آسيوية مرتين في السنة، في الربيع والخريف. وقد سُجِّل أول ظهور لها في العراق في أواخر عام 2000.


وقد نظمت وزارة الزراعة حملة العام الماضي لمكافحة انتشار الذبابة بمشورة من منظمة الزراعة والغذاء التابعة للأمم المتحدة، كما أرسلت عينة إلى المتحف البريطاني لغرض دراستها. ولكن هذه المحاولات انتهت أيضاً قبيل الحرب.


حمود أخبر معهد صحافة الحرب والسلام بأن وزارة الزراعة تحاول الآن العمل مع المزارعين لحماية محاصيلهم المستقبلية، وذلك بالرغم من قلة الموارد التي بحوزتها.


فالمخزن الذي يحتوي على المبيدات الحشرية للوزارة قد تم نهبه في خضم الفوضى التي أعقبت سقوط بغداد في الربيع الماضي، أما أسطول العراق الصغير من المرشات فقد تم تدميره خلال أحداث العنف.


ويستطرد حمود قائلاً: إن أفضل ما تستطيع الوزارة أن تقدمه في الوقت الحالي هو العمل مع المزارعين على إنشاء برامج تثقيفية، متيحة لهم المجال لشراء مبيداتهم الحشرية ومعدات الرش.


بالنسبة لأولئك القادرين على شراء المعدات فإن رش أشجار البرتقال يمكن أن يتم من الأرض، ولكن أشجار النخيل التي يجب رشها من الجو تمثل خياراً غالي الثمن يستبعد إنجازه في هذا العام.


وعليه فإن مزارعي ديالى قد يجدون أنفسهم أمام سنة أخرى من المرض للتمر والحمضيات خلال عام 2004.


نصر كاظم – صحفي متمرن في معهد صحافة الحرب والسلام