Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المجموعات المسلحة تتولى أمر المقاومة

تقول مجموعة "الراية السوداء" انها ستأخذ على عاتقها المهمة التي لا تستطيع قوات التحالف او الشرطة العراقية القيام بها
By IWPR Iraq

بعد ظهر أحد أيام الجمعة, كان ثمة عشرون رجلاً يسيرون بتؤدة في احد الشوارع الرئيسة لحي الأعظمية في بغداد, تتدلى من أكتافهم بنادق الكلاشينكوف ورشاشات ( ستيرلنغ ), كما يحملون تشكيلة متنوعة من المسدسات.


وبينما كان سكان المنطقة يراقبون بقلق, مزق الرجال ملصقات مؤيدة للبعث ومناهضة للتحالف, وهي من الملصقات الشائعة في هذه المنطقة التي تسكنها غالبية سنية. وبدلاً من تلك الملصقات, قام الرجال بلصق منشورات تعود لهم تتعهد بمهاجمة "الارهابيين" وحلفائهم باسم مجموعة مسلحة تدعى "الراية السوداء".


ويؤكد أعضاء المجموعة انهم سيعملون ضد المخربين المشتبه فيهم بدلاً من التحالف بقيادة الولايات المتحدة والشرطة العراقية الذين قالوا عنهم انهم يفتقرون للمعلومات الاستخباراتية على مستوى الشارع للتعامل بفعالية مع أعدائهم.


أما الشعار الذي اختاره الرجال فهو عبارة عن لافتة سوداء رسم عليها سيف ذو نصلين هو "ذو الفقار" سيف الإمام علي بن أبي طالب ( ع ). وهذه الراية ترتبط, من جانب آخر, بالمظاهرات الشيعية حيث غالباً ما يرفعها المتظاهرون فيها. إلا ان المجموعة تدعي انها تضم بين صفوفها الكورد والسنة العرب اضافة الى الشيعة.


وعلى الرغم من ان حركة "الراية السوداء" ما تزال مجهولة نسبياً بالمقارنة مع الأحزاب العراقية الأقدم منها, فان سياساتها تعكس فقدان الثقة العام بقدرة قوات التحالف على توفير الأمن.


وقد أصبح هذا الشعور بعدم الثقة حاداً بشكل خاص منذ الهجومين على العتبات المقدسة الشيعية في كربلاء والكاظمية والتي راح ضحيتها أكثر من ( 200 ) شخص مع اصابة المئات بجروح.


وتحظى المجموعة كذلك بدعم أنصارها من السكان المحليين. وانعكاساً لذلك قال المعلم مجيد حارث من أهالي منطقة الحرية "تبدو هذه المجموعة أكثر جدية في التعاطي مع الارهابيين من الأمريكان ومجلس الحكم والشرطة العراقية".


وتدعي مجموعة "الراية السوداء" ان عدد أعضائها يبلغ ( 5 ) آلاف عضو ينتشرون في أرجاء البلاد, بما في ذلك أتباعهم في ستة أحياء سكنية في بغداد. وعلى الرغم من صعوبة التحقق من صحة هذا الإدعاء, فقد التقى معهد صحافة الحرب والسلام بأعضاء من المجموعة في ثلاثة مواقع متفرقة في أنحاء غربي بغداد. وقد شاهد المعهد المنشورات ملصقة في مناطق في جانب الكرخ كله الذي يعد مركزاً لنشاط البعثيين في غربي بغداد, اضافة الى منطقة الأعظمية, وفي حي البياع المختلط من السنة والشيعة وحي العدل والسوق المركزي في الباب الشرقي.


وكان ستة من أعضاء المجموعة قد التقوا مع أحد كتاب معهد صحافة الحرب والسلام, وذكروا, شرط عدم ذكر أسماء, ان الانفجارات الأخيرة قد عززت من تصميمهم على التحرك ضد "الارهابيين" في منطقتهم.


وقال رجال المجموعة وكان برفقتهم رجل دين شيعي وضابط من الشرطة المحلية, انهم سيقدمون اسماء المشتبه فيهم الى الشرطة, لكنهم, مع ذلك, سيتخذون اجراءً مستقلاً


اذا لم تقم الشرطة بأي رد فعل.


وقال رجل ادعى انه المسؤول عن أمن المنظمة "سنظل نراقب الاشخاص المشتبه فيهم, سواء كانواعراقيين أم أجانب من الذين نعتقد انهم قد يكونون مسؤولين عن الهجمات والسرقات والفوضى".


ان هذا الرجل الذي التقى مع معهد الصحافة للحرب والسلام شريطة ان يعرف بالأحرف الأولى فقط من اسمه: "هـ.أ." قال "سوف نستهدف رمز الارهاب الذي يعرفه الجميع ما عدا رجال الشرطة والأمريكان. كما سوف نستهدف اولئك الذين يساعدونهم بشكل شخصي, او من خلال قنوات الاتصال الفضائية مثل قناة تلفاز "العربية".


وكان كلاً من المسؤولين العراقيين والأمريكان قد اتهموا قناة تلفاز "العربية" بالتنسيق مع رجال العصابات المناهضين للتحالف, سواء عبر تصوير عملياتهم او بث البيانات التي تصدر عنهم.


وزعم "هـ. أ." ان لديه قائمة تحتوي على ( 21 ) اسماً للأشخاص المشتبه فيهم في منطقة الحرية وحدها, ومعظمهم من قبائل ذات غالبية سنية.


وجاء في احد منشورات "الراية" الملصقة في منطقة الحرية "سنشن الحرب على زعماء الارهابيين, ولدينا الكثير من المعلومات والأدلة التي تثبت ضلوعهم مع بعض زعماء العشائر الذين تحالفوا معهم ضد القوى الديمقراطية والوطنية".


ويدعي "هـ. أ." ان مجموعته تمتلك الدليل على ضلوع هؤلاء الناس في الهجوم على احد الجوامع المحلية للشيعة, اضافة الى تورطهم في قتل المترجمين الذين يعملون لحساب التحالف. واختتم الرجل قوله ان الأشخاص ال( 21 ) في القائمة يشاركون في النشاطات المناهضة للتحالف بعد ان تمت مراقبة تحركاتهم.


وتابع "هـ. أ." قائلاً ان الهجمات كانت تقع بعد يتم عقد اجتماعات بين أعضاء من المجموعة المشتبه فيها وأشخاص من خارج المنطقة.


وقد فتش الرجل قطعة أرض متروكة كان المشتبه فيهم قد اجتمعوا فيها فعثر على بعض صواريخ كاتيوشا مدفونة في مكان قريب.


وقال "هـ. أ." عندما ستنتهي المجموعة من المزيد من البحث والتدقيق, سوف نرسل الأسماء الى الأمريكان. "ولكننا مع ذلك واثقون من انهم سوف لن يفعلوا شيئاً. انهم لا يحترمون معلوماتنا, ولا يظهرون لنا أي احترام".


وفي هذا الصدد كثيراً ما يردد العراقيون الشكوى من ان القوات الأمريكية لا تستجيب عادة للمعلومات التي يقدمونها لها بشأن نشاطات المقاومة.


أما القوات الأمريكية فانها من جانبها تقول انها تعاني عادة من صعوبة التمييز بين المعلومات الاسنخباراتية الحقيقية, والإتهامات الناتجة عن النزاعات المحلية, او حتى المعلومات الكاذبة.


وقال المسؤول الأمني للمجموعة اذا لم يقم الجيش الأمريكي بأي عمل ازاء الأشخاص المدرجة أسماؤهم في القائمة فاننا "سوف نحذر المشتبه فيهم, واذا لم يتوقفوا, سوف نقتلهم".


وزعم "هـ. أ." ان منظمته لا تتلقى مساعدات من أي حزب سياسي او أية منظمة أخرى, وبدلاً من ذلك, يقول ان أعضاء المجموعة يمولونها بأنفسهم, مع دعم اضافي من بعض رجال الدين الأثرياء.


وبعيداً عن عملياتها المناهضة للتخريب, قال "هـ. أ." ان المجموعة كذلك توفر الأمن للمدارس والمراكز الدينية, وتتخذ موقفاً ضد الجرائم مثل الاختطاف والابتزاز في أماكن عدة من بغداد.


على صعيد آخر فقد ذكر أعضاء من حركات قديمة انهم سمعوا بهذه المجموعة المسلحة, إلا انهم دانوها كخطر يهدد الاستقرار.


وقال صلاح الطاهر, احد المسؤولين في المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه عضو مجلس الحكم أحمد الجلبي "نحن ضد فكرة تشكيل المجموعات المسلحة. ان المواطن العادي لا يستطيع تمييزهم عن المخربين واللصوص, كما سيكون من الصعوبة أمام رجال الشرطة تجنب الاصطدام معهم".


أما ممثل جماعة الصدر, الحركة الشيعية المتطرفة, الشيخ عباس الربيعي فقد أيد هذا الموقف قائلاً ان المجموعات المسلحة "تفتح الباب واسعاً أمام منظمات أخرى وحركات مسلحة لتصفية الحسابات وفرض قوانينها الخاصة بها ... ان هذه المنظمات تساعد على اثارة الفوضى والمشاكل".


وما يزال أتباع الصدر يحافظون على "جيش المهدي", وهي قوة يرى معظم العراقيين انها "مسلحة" على الرغم من ان أفرادها لا يحملون السلاح علنياً.


ولكن بعض شخصيات المجتمع العامة الذين التقى بهم معهد صحافة الحرب والسلام, اتخدوا موقفاً مغايراً من مثل هذه التعليقات المضللة عن مجموعة "الراية السوداء", وحيوا المجموعة لما تقوم به من عمل لا يبدو ان ثمة جهة أخرى بمقدورها ان تؤديه.


وفي هذا الاتجاه يقول خالد نصيف, احد سكان منطقة الكرخ في غربي بغداد "أود ان ألتحق بهذه المنظمة, مادامت لا توجد منظمة أخرى بمقدورها ان توقف العنف". وكان نصيف حين قال هذا جالساً في مقهى ألصق على أحد جدرانها منشوراً للمجموعة.


عبد الكريم الهاشمي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد