Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المتمردون يستهدفون الأكراد

تشير التقارير الواردة من المسؤولين في منطقة كردستان الى ان المتمردين يلتقطون الأكراد لأسباب سياسية وعرقية
By Rebaz Mahmood

تشير الأرقام لدى المسؤولين في المنطقة الكردية شمالي العراق الى ان الأكراد، سواء داخل او خارج منطقة الحكم شبه الذاتي، يتعرضون للقتل والهجوم من قبل المتمردين كجزء من حملة مدبرة.


وقد قتل (130) كردياً في الأقل في محافظتي السليمانية وكركوك في العام الماضي، كما جاء ذلك في تقرير داخلي صادر عن حكومة اقليم كردستان في السليمانية.


وقال هوشيار أحمد، المدير العام في وزارة حقوق الانسان في كردستان، ان العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أكير من ذلك بكثير، لأن التقرير المذكور يغطي فقط المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني او ضمن دائرة نفوذه الأوسع.


ومن المعروف ان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يدير محافظة السليمانية، احدى المحافظات الثلاث للمنطقة التي يحكمها الأكراد. اضافة الى تمتعه بنفوذ واسع في كركوك التي لا تشكل جزءاً من الاقليم لكنها ذات عدد كبير من السكان الأكراد. ولم يستعرض التقرير الوضع في المحافظتين الكرديتين الباقيتين: دهوك وأربيل، اللتين تخضعان لحكومة الحزب الديمقراطي الكردستاني.


وقال أحمد ان الجماعات المتطرفة تستهدف الأكراد في كل من كركوك والمدن المضطربة الأخرى مثل الموصل وتكريت والحويجة. وشملت الكثير من عمليات القتل الاختطاف والذبح. وقال ان وزارته قد أرسلت موظفين الى المناطق ذات الخطورة العالية للتحقيق والتحقق من تقارير العنف ضد الأكراد.


ووصف طالب في الجامعة السليمانية محنته بانه، ليس مثل معظم الاشخاص الذين اختطفوا، فقد حالفه الحظ ونجا. وتحدث شريطة ان لا يذكر اسمه، فذكر ان (10) متمردين ملثمين قبضزا عليه مع بعض الأصدقاء يوم 24/ حزيران في بعقوبة، المدينة الرئيسة في محافظة ديالى الى الشمال الشرقي من بغداد.


وقال "عندما اكتشفوا اننا أكراد، بدأوا بضربنا وأطلقوا الشتائم ضد قادتنا. وقد أطلق سراح الطالب بعد أربعة أيام وبعد ان دفع لخاطفيه (20) ألف دولار.


ويقول القادة الأكراد ان المتمردين يهددون مجتمعهم لعدد من الأسباب. وقال عارف تيفور، عضو رفيع المستوى في الحزب الديمقراطي الكردستاني انه يعتقد ان المتمردين يرون في الأكراد عنصراً عرقياً آخر يهدد الهوية القومية العربية للعراق، "ان هؤلاء البعثيين ووكلاء المخابرات السابقين والاسلاميين المتطرفين، يدعون الى القومية العربية تحت غطاء الاسلام، ويهدفون الى ان يكون العراق عربي التكوين."


وقال نوزاد هادي مولود، محافظ أربيل ان المتمردين يريدون أيضاً معاقبة الأكراد لتعاونهم مع القوات متعددة الجنسيات. "نحن حلفاء لقوات التحالف ولنا دور نؤديه، لذلك فان الجماعات المتطرفة تتحدث علانية بانها سوف تقوم بابادتنا."


وتسعى الحكومتان الكرديتان لطلب المساعدة لوضع نهاية لأعمال العنف، وقد أخذ المسؤولون فيهما يطرحون الأمر مع وزارة حقوق الانسان في بغداد، ومع شيوخ العشائر العربية، والمنظمات الدولية، والقوات متعددة الجنسيات.


ويعترف تريفور، عضو المجلس الوطني الانتقالي المنتهية ولايته، بان الجهود السياسية لحل المشكلة قد فشلت حتى الآن. وقال ان الزعماء الأكراد طلبوا من أياد علاوي رئيس الوزراء المؤقت السماح للأكراد بتولي مسؤولية الأمن على طريق كركوك ـ بغداد، لكن العرض أهمل.


وقال تريفور "لقد أخذنا نسافر الى بغداد في قوافل مسلحة، وفي بعض الأحيان لا أذهب الى هناك لحضور اجتماعات المجلس الوطني بسبب المخاطر على ذلك الطريق."


ومن المؤكد ان السياسيين الأكراد سيطرحون القضية على بساط البحث في المجلس الوطني الانتقالي الجديد الذي يتمتع الأكراد فيه بثاني أكبر عدد من المقاعد بعد الائتلاف العراقي الموحد ذي الأغلبية الشيعية.


لكن أحمد يعتقد ان الحل يأتي فقط عندما يصبح العراق مستقراً ويقوم المواطن العادي برفض العنف والتمييز. "ان واجب كل عراقي يريد عراقاً فيدرالياً وموحداً العمل على القضاء على الانتهاكات التي ترتكب ضد الأكراد."


*ريباز محمود ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية