Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المتقاعدون يهملون في ظل ارتفاع الأجور

وينفد الصبر, والمسنون يرون رواتبهم التقاعدية تنكمش في ظل ارتفاع الرواتب
By Adnan Karim

في علامة على تصاعد الآمال في عراق ما بعد الحرب, يحتج المتقاعدون ضد قرار الحكومة الذي يقولون انه قد خلفهم الى الوراء, في الوقت الذي بدأ فيه الموظفون بالتمكن أخيراً من السيطرة على تكاليف المعيشة.


وقد تجمع مؤخراً حشد من الرجال والنساء المسنين خارج المقر الرئيس لمجلس الحكم في بغداد, وبيدهم عرائض مطاليبهم التي ضغطوها على زجاج النوافذ المغلقة للسيارات التي نقلت أعضاء مجلس الحكم الى مقر العمل.


وهذه المظاهرة هي واحدة من سلسلة من المظاهرات التي نظمها المتقاعدون في العاصمة احتجاجاً على قرار سابق صدر عن وزارة المالية يخول دفع رواتب شهرية تتراوح مابين ( 30 ) الى (40 ) ألف دينار, ما يعادل (20 – 28 ) دولاراً أمريكياً, الى متقاعدي الخدمة العامة, على وفق طول خدمة كل واحد منهم.


وقال المتقاعدون ان الرواتب التي زيدت ما تزال قليلة جداً لكي يعتمدوا عليها لسد تكاليف المعيشة, على الرغم من انها تبدو ظاهرياًَ أكبر بكثير من الرواتب التي كانت تدفع في عهد صدام والبالغة ( 5 ـ 8 ) آلاف دينار, وأكثر فائدة من الدفعتين الفصليتين البالغتين ( 60 ) دولاراً اللتين دفعتهما لهم سلطة التحالف المؤقتة.


وقال القاضي المتقاعد محمد عبد جاسم الذي ذكر انه خدم لمدة ( 26 ) سنة على منصة المحكمة "أطالب باحالة وزير المالية والمير العام لدائرة التقاعد على التقاعد حتى يكون بمقدورهما التمتع بهذا الراتب التقاعدي".


وقال المتظاهرون انهم خلال فترة الازدهار في عقد الثمانينات, كان الراتب التقاعدي يعادل ( 90 ) في المائة من الراتب الأخير للموظف قبل التقاعد. وحتى في أصعب الأوقات التي تلت فرض عقوبات الأمم المتحدة في عقد التسعينات كان ما يزال يعادل ( 50 ) في المائة.


أما اليوم, فهو يتراوح من ( 15 ) في المائة فقط الى أقل مستوى يصل الى ( 6 ) في المائة من الراتب الأخير في الوظيفة.


ان كلاً من الأجور والرواتب قد فقدت قيمتها خلال السنوات الماضية, بينما تناقصت قيمة الدينار العراقي لتصل الى نسبة الصرف البالغة ( 1500 ) دينار لكل دولار, فيما كان مرة سعر الصرف للدينار الواحد يعادل ( 3 ) دولارات. وفي الوقت الذي اندلعت فيه الحرب السنة الماضية, كانت القيمة الحقيقية لرواتب منتسبي دوائر القطاع العام قد هبطت الى قيمة متدنية تبلغ دولاراً واحداً كل شهر.


ولكن رواتب الموظفين العامين قد ارتفعت بعد سقوط نظام صدام, بحيث اصبح موظف الخدمة المدنية الجديد يتقاضى في بداية خدمته راتباً شهرياً يبلغ ( 100 ) آلف دينار, أي ما يعادل ( 70 ) دولاراً, بينما يتقاضى معظم أصحاب الدرجات العليا رواتب كبيرة تصل الى ( 700 ) آلف دينار شهرياً, وهو قريب من ( 500 ) دولار.


ويريبد المتقاعدون اليوم حصتهم من الرواتب المحسنة.


وقال عبد الكريم علي, الذي كان بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه وسط التدافع خارج المجلس "خدمت منذ عام 1947 حتى عام 1983, وما يزال لدي صور ( 6 ) رؤساء عراقيين مختلفين معلقة على الجدار, ولكني أعيش حالياً في وضع فظيع".


وتابع علي قائلاً "الغوا هذا القرار, ولا تجلبوا لنا الموت ونحن أحياء".


واعترف مدير عام دائرة التقاعد نوري الحلفي ان المتقاعدين يتسلمون رواتب متدنية, لكنها "ما تزال أفضل مما كانوا يتسلمونه في زمن صدام".


وبينما كان الحلفي يسير نحو سيارته المحاطة بحشد من المتقاعدين, نصحهم بان "يكونوا صبورين".


ولكن هذه النصيحة التي تبشر آذان ناس اخبروا على امتداد أكثر من عشرين عاماً من الحروب والعقوبات, عن الحاجة الى التضحية بالحاضر من أجل مستقبل أفضل.


وتمتم أحد أفراد الحشد "كن صبوراً, هذه هي الكلمات نفسها التي استخدمها صدام".


عدنان كريم ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد