Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الماء القذر يتسبب بانتشار الكوليرا في الشمال

يقول المسؤولون المحليون ان انظمة تجهيز الماء بحاجة الى اصلاح شامل وفوري.
By Amanj Khalil
.



اخبر زريان عثمان وزير الصحة في الاقليم معهد صحافة الحرب والسلام انه " اذا لم تحل الحكومة مشكلة المياه القذرة فان الكوليرا ستستمر وستظهر امراض اخرى خطيرة وكثيرة".



اخبر عثمان عن موت 13 انسان بسبب الكوليرا في المحافظات الشمالية الثلاث السليمانية واربيل وكركوك. وان هناك 430 حالة في السليمانية و270 حالة في اربيل تحمل اعراض المرض. وقال صلاح احمد امين احد المسؤولين الكبار عن الصحة في كركوك ان هناك 450 شخص مصابون بالكوليرا هناك.



اشارت منظمة الصحة العالمية الى وجود ما يقرب من 6900 حالة اسهال حادة.



والكوليرا مرض يهدد حياة الانسان ويصيبه باسهال حاد وهو يصيب الانسان من خلال الماء والطعام الملوث.





اشارت منظمة الصحة العالمية الى ان اول حالة مؤكدة للمرض كانت في كركوك بتاريخ 14-8-2007 حيث اتخذت الحكومة حينها اجراءات لتحسين الماء والوقاية الصحية وقامت السلطات المحلية باضافة الكلور الى الماء في المناطق التي ظهر فيها المرض.



واشار عثمان الى ان انتشار المرض المميت يبدو انه كان بطيئا. لكنه قال ان مسؤولي الصحة يخشون من انتشار الكوليرا في مناطق جديدة اخرى حيث الماء ليس نظيفا والخدمات الاساسية رديئة.



قال شيركو عبد الله مسؤول الصحة في محافظة السليمانية "انظمة الماء بحاجة الى تنظيف. المشكلة ليست في الرعاية الطبية، بل في الخدمات ".



كانت وكالات الاغاثة الدولية والمسؤولون العراقيون قد حذروا منذ سنين من امكانية تفشي الامراض في العراق بسبب فقر الوقاية الصحية والبنى التحتية.



اعلن مسؤولو الصحة في النجف –المدينة الجنوبية- عن خمس حالات وفاة بسبب الكوليرا معظمها بين الاطفال حصلت في شهر حزيران، وقد حذر المسؤولون في وزارة الصحة في بداية تموز من احتمالية انتشار الامراض التي يسببها الماء بسبب رداءة البنى التحتية، وذلك بحسب التقارير التي نشرتها وكالة اخبار IRIN التابعة للامم المتحدة.



قالت منظمة الصحة العالمية في نيسان ان 80% من العراقيين يفتقرون الى الوقاية الصحية المناسبة وان 70% منهم ليس لديهم الوسائل للحصول على الماء النظيف. وقد ربط تقرير المنظمة بين العنف والمشاكل الصحية في العراق. وقد انتشر المرض بكثرة في السليمانية – وهي المدينة الامنة نسبيا والبعيدة عن الصراع الحاصل في بقية اجزاء العراق-.



وقال عثمان ان تسعة اشخاص ماتوا في السليمانية وواحد في كركوك واثنان في اربيل.



يقول المواطنون في كردستان العراق ان الحكومة لا توفر الخدمات الاساسية بالرغم من الاستقرار النسبي والنمو في الايرادات. يتحدث الكثير منهم ان انتشار الكوليرا يعتبر مثالا على خذلانهم من قبل سلطات الاقليم –الذي يتمتع بدرجة عالية من الاستقلال عن بغداد-.



قالت شادان محمد،25، طالبة في جامعة السليمانية، والتي توفيت والدتها اخيرا بسبب الكوليرا "الحكومة مسؤولة عن موت والدتي".



"كان يمكن لامي البقاء على قيد الحياة لو كنا نحصل على ماء شرب نظيف".



تشرب محمد وعائلتها الماء من بئر حفروه في بيتهم العام الماضي في احد ازقة السليمانية لان منطقتهم غير مربوطة بمنظومة تجهيز الماء الحكومية. واضافت محمد ان هناك اربعة من افراد عائلتها يحملون اعراض الكوليرا وقد بدأو بغلي الماء قبل شربه تفاديا لحصول المزيد من الامراض.



ازداد سكان السليمانية بشكل لافت للنظر منذ العام 2003، ويقدر المسؤولون بناء اكثر من 30 منطقة على اطراف السليمانية تفتقر جميعها الى منظومات الماء والصرف الصحي.



وبحسب السلطات المائية في السليمانية فان هناك 35.000 بئر خاص في المدينة، فقط 15.000 منها مجازة، وجميعها لم يتم فحصها للتاكد من صلاحية مائها للشرب.



قال فرهاد محمد مدير خدمات تجهيز الماء في السليمانية ان ماء الشرب في المحافظة نظيف.



واضاف "لم تحصل السليمانية على ماء شرب نظيف كالذي تحصل عليه الان".



لكن شريط فيديو بث على موقع غوغل يظهر فيه رجلا يجمع كمية كبيرة من الاوساخ والوحل من حاوية مياه كبيرة في السليمانية حيث اصبح ذلك من المشاهد الطبيعية في الشمال. يظهر الفلم ان المسؤولين لا يراقبون ولا يديرون عملية تجهيز الماء بشكل جيد.



قال عثمان "مصادر مياه الشرب في مدينة السليمانية قذرة الى درجة انها يمكن ان تتسبب بالاصابة باي مرض. ان مياه الشرب تختلط بمياه المجاري".



قال عبد الله " ان منظومة الماء الحالية في السليمانية تجهز 30% من السكان بالماء. المنظومة قديمة، والاحواض لا تتم نظافتها بشكل دوري، ولا يتم اضافة الكلور بكمية كافية الى الماء".



واضاف عبد الله بان حكومة الاقليم الكردي التي تخضع لها السليمانية واربيل واجزاء من كركوك مسؤولة عن احتواء الكوليرا ومنعها من الانتشار في السليمانية واربيل وان الحكومة المركزية قد ارسلت الادوية الى السليمانية للمساعدة في معالجة المصابين بالمرض.



خصصت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي 100 مليون دينار عراقي (81.000 دولار) لمساعدة كركوك. قدم الرئيس جلال الطالباني 50.000 دولار للسليمانية و 100.000 دولار الى كركوك ، فيما قامت منظمة الصحة العالمية بتوفير الدواء.



قال بابان احمد الناطق بأسم معرض السليمانية الدولي ان انتشار المرض منع الشركات الاجنبية من حضور معرض السليمانية التجاري الدولي. تمثل المناطق الواقعة تحت نفوذ حكومة الاقليم الكردي نقطة مضيئة في الاقتصاد العراقي تميزها عن بقية المناطق، ويعمل المسؤولون الاكراد ما بوسعهم لجلب الاستثمارات الاجنبية.



وقال احمد "اثر انتشار المرض على اقتصادنا. انسحبت العديد من الشركات بسبب خوفهم من المرض".



يقول الاطباء انهم مندهشون من كثرة المرضى المصابين بالمرض. المئات تزاحموا على مستشفى السليمانية العام، والمرضى الذين يعلقون حقن الماء المغذي في اذرعهم ممددون على الارض لعدم كفاية الاسرة في المستشفى.



قال هيمن شاركاوت احد الاطباء في مستشفى السليمانية التعليمي انه يعمل ليل نهار منذ انتشار المرض نهاية الشهر الماضي.



واضاف "لقد ارهقنا، لكن علينا معالجة الامر. انه وضع خطير".



امانج خليل: مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية