Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الكورد يناقشون أوضاع المستقبل

الانفصال هو الخيار الأبعد ـ لكن العديد من الكورد يقول ان هذه مناورة للمساومة من أجل الحصول على أفضل وضع كجزء من العراق
By Twana Osman

ان قيام هاوري كريم برسم توقيعه على قطعة من الورق هو اشبه بحلم تحول الى واقع, ويقول " لم أكن أتصور ابداً اننا سنتخلص يوماً من نظام البعث, وان يصبح بمقدور الكورد التحدث بهذه السهولة والحرية عن مصيرهم ".


وقد جرى اعمام عريضة في أنحاء شمالي العراق منذ أواخر كانون الثاني تطالب باجراء استفتاء يمكن الكورد من تحديد اي نوع من العلاقة يرغبون في ان تربطهم مع دولة العراق. وتجري الاستعدادات لتنظيم مظاهرات في 22/ شباط في المدن الكوردية الرئيسة جميعها لمتابعة المطالبة باجراء الاقتراع.


ويقول منظمو العريضة, وهم أعضاء لجنة الاستفتاء في كوردستان, ان أي قرار بشأن هيكل الحكومة المستقبلي للمنطقة الكوردية يجب ان يستند على ارادة الشعب.


ان العمل في حملة جمع التواقيع ستنتهي قريباً, ويعتقد المنظمون انهم جمعوا ما يقارب مليوني توقيع في المدن والاقضية والقرى النائية.


وقال كريم, وهو متطوع لجمع التواقيع في السليمانية " لقد ظل الكورد يناضلون لسنوات من اجل حق تقرير المصير, واليوم, مع ذهاب صدام, فقد حان الوقت امامنا لنقرر مستقبلنا ".


ويعتقد معظم الكورد ان الاستفتاء سيوفر لهم ثلاثة خيارات أساسية: استقلال كامل كدولة ذات سيادة, فيدرالية على الطريقة الامريكية تستند على المحافظات العراقية الموجودة حالياً ـ وهي الصيغة المفضلة لدى سلطة التحالف المؤقتة ـ وثالثاً, مايسميه الكورد " الفيدرالية الجغرافية " التي تجعل من كوردستان كلها وحدة فيدرالية واحدة.


يقول الكورد ان لهم الحق في التصويت على أوضاعهم الخاصة بهم, مؤكدين انهم كأمة ـ وشعب متماسك بثقافة مشتركة ولغة واحدة, فيجب ان يكون بمقدورهم تقرير مستقبلهم الخاص بهم.


ويستذكر المؤرخون اتفاقية سيفر التي وقعتها الحكومة العثمانية المهزومة والقوى الغربية المنتصرة بعد الحرب العالمية الأولى. وتسمح المادة ( 64 ) من اتفاقية عام / 1920 تلك بامكانية اقامة دولة كوردية.


ولكن وبعد مرور ثلاث سنوات استبدلت تلك الاتفاقية باتفاقية لوزان التي حذفت الأحكام السابقة التي تسمح بالتحرك نحو اقامة كوردستان مستقلة.


ومع ذلك, فان المبدأ مايزال يسكن في الاذهان الكوردية.


بينما ولدت فكرة المطالبة بالاستقلال لدى الأفراد, لاسيما المثقفين منهم, فقد سارع الحزبان الكورديان السياسيان الرئيسان: الحزب الديمقراطي الكوردستاني, والاتحاد الوطني الكوردستاني, فوراً الى المشاركة في الحملة. وقدم الحزبان الاشخاص والدعم لفرق الاستفتاء للعمل في المدن الصغرى والقرى, بما في ذلك استخدام مكاتب الحزبين.


وبين كلا الحزبين بوضوح انهما لا يفضلان قيام دولة مستقلة ماداما يريان ان هذا الهدف غير قابل للتحقق سياسياً. وبدلاً من ذلك, يتبنى الحزبان خطة " الفيدرالية الجغرافية " التي تجعل من المنطقة الكوردية وحدة فدرالية ضمن اطار العراق ( بدلاً من المحافظات المنفصلة عن بعضها ). انهما يعارضان نظاماً فيدرالياً يقوم على محافظات العراق الثماني عشرة الموجودة حالياً, لانهما يشعران انه يمنحهما بالتأكيد حكماً ذاتياً أقل تميزاً مما تمتعوا به خلال سنوات الأمر الواقع التي انفصلوا فيها عن نظام حكم صدام حسين.


ويرى بعض المراقبين المحليين ان الحزبين يدعمان الاستفتاء لغرض تحسين أوراقهما التساومية في المفاوضات للحصول على أقوى صيغة للفيدرالية من الصيغة التي يفضلها الأمريكان حالياً.


وقال سيروان أنور ـ 35 سنة ـ صحفي كوردي " يفضل الحزبان ان يأتي الطلب من فم الشعب لكي يعززا مباحثاتهما التفاوضية في بغداد ".


ان الذبابة تسقط في المرهم أي تتعقد الأمور عندما تصل الى " الفيدرالية الجغرافية " ويكون التصور ـ على وفق ما صادق عليه البرلمان الكوردي عام 1992 ـ ليشمل مدينة كركوك, المدينة الغنية بالنفط والتي تقع بالضبط خارج الحدود الادارية للمنطقة الكوردية المؤلفة من اربيل والسليمانية ودهوك.


يرى الكورد ان هذه المدينة تعود لهم لأسباب تاريخية وجغرافية, إلا انها ظلت دائماً موطناً لعدد كبير من التركمان وأعداد أقل من العرب والمسيحيين. وعلى أية حال, فان الحملة المنظمة لحزب البعث " للتعريب " غيرت جذرياً التركيبة السكانية في المنطقة بعد ان تم جلب أعداد كبيرة من المستوطنين العرب من مناطق أخرى من العراق وترحيل بعض الناس المحليين خارجها.


ونتيجة لذلك, وحتى اذا ما تم اختيار " الفيدرالية الجغرافية " كأفضل حل عملي, فان من المشكوك فيه ان يضم الكيان الكوردي مدينة كركوك.


في الوقت نفسه, فان ثمة حركة متصاعدة للمطالبة بالاستقلال الكامل, تنمو في الغالب بين أوساط المهنيين والمثقفين. وخرج الكورد في السليمانية يوم 14 / شباط في مظاهرة تدعو للإنفصال, وقد اكتظ الشارع الرئيس في المدينة لمسافة أميال عديدة بآلاف من المؤيدين.


ومع ذلك, فان عدداً من الناس يعتقد ان الانفصال احتمال خطير, بينما يرى البعض ان المطلب مجرد حركة تكتيكية هدفها وضع تسوية أكثر واقعية على طاولة المفاوضات.


وقال زانست عثمان, احد الأشخاص المشغولين بجمع التواقيع " عندما كنت صبياً وأحتاج الى 20 ديناراً من أبي فقد اعتدت على طلب 50 ديناراً. ولهذا السبب يجب على الكورد ان يكونوا صلبين في المطالبة بحقهم في الانفصال من أجل ضمان صيغة فيدرالية جيدة ".


توانا عثمان ـ محرر في صحيفة ( هاولاتي ) المستقلة في السليمانية