Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الكورد مستاؤون من الضعف في التمثيل

يقول البعض ان أمريكا قد تخلت عنهم, وحولتهم الى "مواطنين من الدرجة الثانية"
By IWPR Iraq

يشعر الكثير من الكورد العراقيين بالخيبة والاحباط بسبب تعيين اثنين من العرب كرئيس ورئيس وزراء في الحكومة الانتقالية العراقية, مع تمثيل كوردي ضعيف او غير جوهري.

وكان معظم الناس في هذه المدينة الكوردية قد توقع تخصيص واحد, في الأقل, من هذين المنصبين الرئيسين الى كوردي. وشعر العديد بالذعر عندما عين العربي الشيعي أياد علاوي, والعربي السني غازي الياور, رئيس وزراء ورئيس جمهورية على التوالي.

وقد خصصت ثمانية مناصب وزارية ووكلاء الى الكورد في الحكومة الجديدة, إلا انها تعد مناصب غير جوهرية, كما يقول الكثيرون, لأنها في النهاية ستكون تحت السلطة المباشرة للرئيس ورئيس الوزراء.

وفي هذا الصدد قال آرام عمر الأستاذ في كلية القانون في جامعة السليمانية وعمره (38) سنة "لقد بات الكوردي مواطناً من الدرجة الثانية او حتى أقل من ذلك".

وقال خليل عثمان عضو حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني وعمره (34) سنة "لقد قمنا بواجبنا تجاه الأمريكان, إلا انهم لم يقوموا بواجباتهم كاملة تجاه الكورد".

ويعتقد خليل, مثل الآخرين, ان منصباً رئيساً كان يجب ان يخصص الى كوردي, لأن الكورد قد قاتلوا ضد النظام السابق لعقود طويلة, وقاتلوا كذلك الى جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الحرب الأخيرة.

ويشارك الآخرون في الخيبة التي يشعر بها خليل وهم يدركون ان الكورد هم السكان الوحيدون في العراق الذين لم يهاجموا قوات التحالف, إلا انهم لم يمنحوا المكافأة العادلة التي يستحقونها.

وفي هذا الشأن قال أحد أصحاب المخازن أدموند أنور بسخرية "لو قام الكورد بقتل (100) جندي أمريكي يومياً كما يفعل العرب, لكانوا قد منحوا مناصب أفضل".

ويرى بعض الأهالي ان على الكورد ان يعيدوا التفكير في علاقاتهم الحميمة مع الأمريكان.

وقال طالب التاريخ نزار سليم البالغ من العمر (24) سنة "على الكورد ان يبدأوا بالتظاهر ومقاطعة الحكومة الجديدة".

ان الكثير من الناس في هذه المدينة الشمالية والتي يبلغ عدد سكانها (700) ألف نسمة يعتقدون ان القيادة الكوردية المنقسمة هي سبب وارد للخسارة التي تعرض لها الكورد. ويقول خسرو عبد الله, وهو جالس في المتنزه يقرأ في صحيفة "كوردستان نيوز" الناطقة باسم حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني, "لم يكن الحزبان الكورديان يتفقان في مواقفهما". وكان يشير بذلك الى التنافس الشديد بين حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي يحكم كوردستان الشرقية, والحزب الديطقراطي الكوردستاني الذي يملك السلطة في الجزء الغربي.

وبالنسبة لبعض السكان, فان الخلفية العرقية للمسؤولين الجدد المعينين أقل أهمية من اتجاهاتهم السياسية والثقافية.

وفي هذا الصدد يرى عبد الله أحمد, صحفي اذاعي عمره (26) سنة ان "الرئيس ذو عقلية عشائرية, ورئيس الوزراء شوفيني لكونه بعثياً سابقاً". وأشار الى ان عدداً من المسؤولين الكورد الكبار كانوا داخل الحكومة العراقية السابقة بما في ذلك نائب الرئيس صدام حسين, ومع ذلك لم تكن حقوق الكورد محفوظة.

و يشكل الكورد, كمجموعة عرقية متميزة عن العرب, (20 ـ 25)% من سكان العراق, وظلوا لفترة طويلة يعدون كأقلية كبيرة مثيرة للمشاكل. وجراء ذلك فقد تعرض السكان الكورد الى اضطهاد شديد من الحكومات العراقية المتعاقبة التي يسيطر عليها العرب في بغداد.

ويعيش معظم الكورد في أربع محافظات عراقية في الشمال, إلا ان هناك ما يقارب مليون كوردي يعيشون في بغداد ومدن عراقية أخرى معظمهم من المسلمين السنة.

وقال أحمد خير الله, وهو كوردي شيعي من أعضاء حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني "ان أوضاع مئات الآلاف من الكورد الشيعة في العراق لا يحظى إلا باهتمام قليل". وأوضح انه بينما اخذت تطلعات الشيعة والكورد السياسية بنظر الاعتبار في التعيينات في الحكومة الجديدة , فان الكورد الشيعة يمثلهم الآن الكورد السنة. ومع ذلك فهو يشعر بالارتياح أكثر لوجود الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء وهو كوردي سني من وجود أياد علاوي رئيس الوزراء وهو عربي شيعي.

ويرى ناس آخرون ان التغييرات في الحكومة ليس لها إلا تأثير ضعيف على حياتهم, وفي هذا الشأن فان صاحب المخزن سركاوت جمال يرى حدوداً لصلاحيات الحكومة في بغداد, قائلاً انه في كوردستان العراق لن يكون للرئيس ورئيس الوزراء إلا سلطات محدودة أقل من سلطة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني.

أما جمال والي, مقاتل كوردي سابقاً, وطالب حالياً في كلية العلوم السياسية فيرى ان أكثر العناصر أهمية في العراق الجديد, هو الدستور وليس الشخصيات, ويقول "ما هو أكثر أهمية لي هو ضمان حقوقي في الدستور".

*كريم عمر ـ منسق معهد صحافة الحرب والسلام في الشمال, وشاباز جمال مدير التحرير في صحيفة "التربية الحرة" ـ السليمانية