Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

القمامة تهدد أحد أحياء بغداد الفقيرة

أكوام القمامة تخرج عن السيطرة في أحد أحياء بغداد الفقيرة, تهدد بطمر البيوت والأراضي الزراعية
By Zaineb Naji

لم يعد التعامل مع أكوام القمامة يشكل أولوية في بغداد في هذه المرحلة, إلا أن القمامة في مدينة الحرية شمالي بغداد خرجت عن السيطرة وأخذت تهدد البيوت ووسائل عيش سكان المدينة.


والمشكلة تعود الى قطعة أرض في مدينة الحرية ماتزال خالية منذ سنوات عديدة استخدمت خلالها كمكان لأنقاض مواد البناء في العاصمة. لكنها اليوم, مليئة بأكوام قمامة البيوت, اضافة الى بقايا الطابوق والقرميد التي تتكوم على هذه القطعة الصغيرة التي تبلغ مساحتها (500) متر مربع وتقع في المنطقة ما بين مدينة الحرية وحي العدل الأكثر رقياً.


ويقول عقيل مهدي البالغ من العمر (15) سنة ويبيع الفاكهة على الطريق الرئيس داخل الحرية بالقرب من كومة القمامة المتسعة دوماً, ان منظر ورائحة القمامة العفنة بدأت تبعد زبائنه وتؤثر على عمله.


وقال "ان شاحنات القمامة تقوم باستمرار بتفريغ حمولاتها يومياً في هذا المكان. والبلدية تقوم بتنظيف المكان من وقت لآخر, ولكن دون جدوى, لأنهم يعودون في اليوم التالي مرة أخرى لتفريغ الزبالة في المكان نفسه. والى ان تجد السلطات طريقة لمنعهم, فان الوضع سيستمر في التدهور من سيء الى أسوأ."


ومثل الكثير من العوائل في المنطقة, فان عائلة علي انتقلت الى الحرية قبل عقد من الزمان, معتمدة على منح الحكومة لها قطعة أرض مجانية مقابل قيام العائلة بحراسة مضخات الري هناك. وأوضح مالك علي قائلاً "وافقت عائلتي على العيش وسط القمامة لأن قطعة الأرض مجانية, وكل ما علينا القيام به هو التأكد من ري الأراضي الزراعية المجاورة. وبعد ذلك توقف المشروع ونقلت المضخات الى مكان آخر, لذلك بدأنا نبيع الرقي لكسب بعض المال وما زلنا نعيش في موقع القمامة هذا لأننا لا نملك مكاناً آخر نلجأ اليه."


أما عادل عبد السادة فقد عاش في مدينة الحرية لأربع سنوات, وقال "لقد بنينا بيتنا من الأنقاض والسكراب الذي وجدناه هنا, واستخدمنا قوالب السمنت وغيرها. ويشتمل البيت على غرفتين للنوم مع مطبخ وحمام. واليوم علينا ان تبدأ ببناء سياج حول الدار لنحاول منع القمامة من غزونا."


وعادل الذي يعمل في بيع مواد البناء المستهلكة الملقاة هنا, يعتمد على أكوام القمامة لكسب العيش, مثله في ذلك مثل الكثيرين من سكان المدينة.


أما حيدر مراد الصبي البالغ من العمر (12) سنة وشقيقه كاظم وعمره (9) سنوات فانهما يكسبان عيشهما بنقل القمامة من أماكن أخرى من المدينة الى هذا المكان. وقال حيدر "نذهب الى أحياء مثل العدل والجمعية ونجمع الزبالة من هناك مثل بقايا الطعام وأنقاض البناء وأنواع مختلفة من المواد ـ ثم نجلبها الى الحرية, اننا نقوم بهذا العمل منذ سنة ونصف." وهما يكسبان من هذا العمل حوالي (350) ألف دينار شهرياً, وهو مبلغ يقارب معدل الأجور الشهرية للفرد في العراق. وهذا المبلغ الذي يحصلان عليه يقدمانه مباشرة الى عائلتهما لتعزيز مدخولها.


وتهدد أكوام الزبالة المتنامية بخطر انتشارها الحقول المجاورة, حيث تزرع الفواكه والخضروات والرز.


ويملك الحاج أبو ناجي مزرعة مساحتها (14) دونم بالقرب من مكان القمامة, وقال "انها تنتشر وتمتد ببطء ـ انها تغطي الآن (4) دونمات من مزرعتي, وتؤثر على عملية السقي أيضاً حيث تلوث المياه وتعرقل تدفقها في القنوات.


وتعترف بلدية الحرية بالمشكلة, إلا انها تقول انها قد فعلت كل ما بوسعها. وقال المتحدث باسم البلدية حيدر اسماعيل "نحن قلقون من وضعية هذه المنطقة, وقد تعاقدت السلطات المحلية مع شركات أهلية لرفع الزبالة من الحرية الى مواقع خصصتها الحكومة على أطراف المدينة."


وادعى أحمد سامي المشرف المسؤول عن الشركة المكلفة بتنظيف مدينة الحرية ان القمامة ترفع يومياً الى المكان الرسمي المخصص في مدينة الشعلة, وألقى باللوم على حجم المشكلة الكبير الذي يحول دون تحقيق نتائج ملموسة, وقال "نحن نعمل من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر, لكننا ما نزال بعيدين عن السيطرة على المشكلة."


مع ذلك, وعلى وفق ما يذكره أبو ناجي والسكان المحليون الآخرون, فان عدداً من مختلف الشركات قد أرسلت شاحناتها لنقل الزبالة, إلا ان معظمها تنقل الزبالة من أحد جانبي الطريق الى الجانب المقابل.


وقال أبو ناجي "انهم يأخذون أجورهم على قدر ما يرفعوه من حمولات, ولا أحد يدقق في المكان الذي يفرغون فيه تلك الحمولات. ولعله في الغالب أمر يثير السخرية لو ان الشركات لاتقبض مبالغ تصل الى حد (100) ألف دينار يومياً من أجل ان يتركونا نعيش في القذارة."


وبدون سياسة متشددة تفرض قيوداً ضد تكديس القمامة, فليس لدى البلدية أي أمل في السيطرة على الوضع.


وقال أبو ناجي "ما معنى نقل الزبالة كل يوم اذا كان الناس يستمرون في القاء كميات أكثر وأكثر من الزبالة كل يوم. هناك أماكن مخصصة رسمياً لرمي الزبالة, لذلك فان من لا يستخدمها يجب ان يتعرض للعقاب."


في حين قد ينتهي ما تبقى من أرض المزرعة مطموراً تحت المد المتصاعد للزبالة, فان خطر انتشارها حتى الى أبعد من ذلك, لابد ان يثير استجابة عاجلة.


ان مخازن الحكومة وانبوب نفط كركوك تقع على حدود المزرعة, ولا شك فان السلطات الحكومية لا ترغب ان ترى الزبالة وهي تغطي هذه المرافق.


*زينب ناجي ـ بغداد