Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الفوضى تسود مدينة كانت هادئة

الخوف يسود الحلة ـ المدينة التي اعتادت ان تكون واحة للهدوء في الجنوب الشيعي ـ بعد جولة من القتال والنهب والاقتحام الجماعي للسجون
By IWPR Iraq

لقد تركت بوابات سجن الحلة المركزي ـ وهو مجمع كبير محاط بحواجز كونكريتية وأسلاك شائكة ـ مفتوحة بعدالتفجير، فاختفى السجناء جميعهم. وحل الصغار في الداخل يركضون جيئة وذهاباً يحملون مواد المرافق الصحية و الشبابيك وغيرها.


حتى شوارع الحلة ـ تبعد 100 كلم جنوبي بغداد، عرفت مرة كواحة للهدوء وسط عراق يموج بالاضطراب ـ قد باتت خالية بسبب الشعور الدائم بالخوف.


ووجد السكان ملجأهم داخل البيوت بعد ان قام المسلحون ـ الذين ذكر انهم مقاتلو جيش المهدي الموالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر ـ بمهاجمة مراكز الشرطة في المدينة وتحرير جميع المعتقلين.


ان معركة 20/ آب أشرت كيفية انتشار عدم الاستقرار من مدينة النجف الأشرف الى مناطق العراق الأخرى بسبب ثلاثة أسابيع من القتال بين رجال الصدر المسلحين وقوات التحالف والحكومة العراقية حتى نهاية آب.


وخلفت المعركة خارج مركز الشرطة أغلفة الذخيرة ذات العيارات الصغيرة والكبيرة وهي واحدة من الهجمات المتعددة التي شنها جيش المهدي في أنحاء العراق في محاولة واضحة لتوسيع انتفاضته.


وقال ضابط الشرطة محمد حسين "تسلمنا معلومات تفيد ان المتظاهرين سيصلون الحلة قادمين من عدة مدن، لكننا لم نتوقع ما سيحدث. ووصل مئات المتظاهرين في الصباح، واتجهوا الى المسجد وهم يحملون معهم أسلحة ثقيلة مثل القاذفات الصاروخية ورشاشات (بي كي أس) و (آر بي كي).


وعلى الرغم من الدعم الجوي الذي وفرته الطائرات الأمريكية وفصيل من القوات البولندية التي وصلت عند منتصف الليل، فقد استمرت المعركة حتى الساعة السابعة من صباح اليوم التالي.


وقال رجل الشرطة أمير حسن عبود "لقد تعرضنا لقصف الصواريخ والقذائف والقنابل وسقط منا تسعة شهداء. كان يوماً مؤلماً جداً بالنسبة لنا جميعاً." وواجه المسؤولون عن تطبيق القانون المهمة الطويلة لجمع السجناء الفارين.


وفيما كان رجال الشرطة يتحدثون عن خسائرهم فقد وصل اثنان من زملائهم، من أعضاء وحدة الشرطة الخاصة المعروفة باسم (قوة العقارب) اللذين كانا يمشطان الشوارع ويدققان في البيوت بحثاً عن الهاربين، في سيارة بيضاء وأنزلا منها رجلين مقيدين.


وشعر رجال الشرطة بالغضب مما رأوه كصدمة سببها المهاجمون الذين اخترقوا السجون. وقال حيدر محمد أحد الحراس (العقارب) "هل من المعقول اطلاق سراح مجرم اغتصب ابنته ذات العشرين عاماً"؟


كما ان رجال الشرطة مستاؤون بشكل خاص من رجال جيش المهدي لاتهامهم بالعمالة لقوة أجنبية.


وقال أحد الضباط الذي قدم نفسه باسم الملازم احسان "نحن نضحي بدمائنا لحماية النساء من الاختطاف والبيوت من السرقة، ونضع حداً لكل من يحاول نشر الفساد في المدينة من باعة الخمرة."


ونفى محمد السوداني الناطق باسم حركة الصدر المسؤولية عن الهجوم، ملقياً باللوم على "أجانب يحاولون تعكير الأمن باسم جيش المهدي."


مع ذلك، فقد أضاف ان السلطات هي التي بدأت الهجوم في الحلة بتحريك قواتها ضد الصدر في أماكن أخرى. وقال "لقد حذرنا الحكومة العراقية بان أي تصعيد في النجف سيؤدي الى انتشار الفوضى في البلاد."


*وسام الجاف ـ الحلة