Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الفلوجيون يدافعون عن حماتهم

لا يهتم السكان في المدينة المتمردة سواء كان المقاتلون أجانب أم عراقيين
By Dhiya Rasan

امتلأت ضواحي الفلوجة الشرقية بالسيارات المدنية والعسكرية المحترقة. هذه نتيجة واحدة لأكثر من ثلاثة أشهر من معارك الكر والفر بين مشاة البحرية الأمريكية والمقاتلين في هذا الموقع القوي للتمرد العراقي.


وعلى مسافة قريبة جداً ثمة نتيجة كئيبة أخرى. تلك هي "مقبرة الشهداء", التي كانت سابقاً ملعب كرة قدم تركه الشباب ليلتحقوا بصفوف المجاهدين المدافعين عن المدينة، كما يقول الأهالي.


ان مئات القبور الواطئة المحفورة بلا عمق في التربة الصفراء، تضم رفاة المقاتلين والمدنيين الذين قتلوا في المعارك.


وتذكر المقابر بالثمن الذي كان على هذه المدينة دفعه لتصبح منطقة خاضعة للتمرد في قلب العراق.


ويقول المسؤولون الأمريكان ومسؤولو الحكومة المؤقتة أيضاً ان الفلوجة هي القاعدة المرجحة للمتطرفين المسؤولين عن مسلسل التفجيرات في انحاء البلاد.


ويأتي في مقدمة المشبوهين المزعومين في الفلوجة، أبومصعب الزرقاوي الاسلامي المتطرف الأردني المولد الذي بدأ الهجمات المدمرة ضد الأهداف المدنية، كما يدعي ألامريكان


وحتى بعد القتال، فقد قامت المقاتلات الأمريكية بغارات منتظمة ضد المنازل في الفلوجة والتي يدعي ألامريكان أنها الملاذ الآمن الذي تستخدمه منظمة الزرقاوي "التوحيد والجهاد".


وينكر غالبية أهالي الفلوجة وجود الزرقاوي في مدينتهم، لكنهم يعترفون بوجود الكثير من المقاتلين غير العراقيين في المدينةـ لاسيما السوريون وبعض الاسلاميين الاكراد من منظمة أنصار السنة.


وبغض النظر عن أصول المقاتلين، فان سكان الفلوجة الذين التقاهم مندوب معهد صحافة الحرب والسلام، ذكروا انهم لن يسمحوا للقوات الأجنبية او العراقية بالدخول الى المدينة لملاحقة الزرقاوي او أي شخص آخر.


قال رجل الدين الشيخ ابراهيم الجنابي، الذي توحي دشداشتة القصيرة ولحيتة الطويلة على أنة من السلفيين، "لن نسمح لليهود والصليبيين بالدخول الى مدينتنا المقدسة تحت ذريعة الزرقاوي. واذا ما حاولوا ذلك, "فستفتح عليهم أبواب جهنم".


وقد رفض الكثير ادانة أعمال الزرقاوي، كتعبير عن التضامن مع رفيق سلاح ضد الأمريكان بغض النظر عن جنسيته.


وقال وليد خالد،26 عاما، من جامع المصطفى في المدينة "لا يهمني سواء كان اولئك الذين ينفذون عمليات التفجير اردنيون ام سوريون، الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لي، هو انهم يقاتلون في سبيل الله ويرعبون المحتلين والمرتدين العراقيين الذين يساندوهم. وليس من تقاليدنا ان نسلم ضيوفنا الى أعدائنا".


ويدافع بعض الناس عن الهجمات التي أدت الى مقتل الكثير من المدنيين.


وقال الشيخ محمد عايد وعمره (29) سنة ويعظ في مسجد المصطفى "ان جميع الهجمات التي تستهدف القوات الكافرة ومساعديهم المرتدين مباركة وشرعية، سواء نفذها أبو مصعب الزرقاوي او أي شخص آخر. انها تسبب الخسائر في صفوف قوات الاحتلال واولئك الذين يدعموهم ويؤيدوهم، في حين يعد الأبرياء الذين يقتلون عرضاً شهداء".


بينما يعد هذا الشعور مألوفاً بين أهالي الفلوجة، فان ممثل هيئة علماء المسلمين في الفلوجة، لم يوافق على ذلك.


وحتى اذا ما أيد ممثل الهئية الشيخ مالك النعيمي على "أهمية طرد المحتلين من بلدنا المقدس". ألا أنة رفض تأيد الهجمات ضد المدنيين، قائلا "لا توجد فائدة من القتال وقتل الأبرياء. علينا ان نكون صبورين ونستخدم الضغط السياسي لتحقيق الاستقلال وازاحة الأجانب من البلد". وأضاف "ان العمل ضد المحتلين يجب ان يكون مثل قطرات الماء التي تجعل الصخرة الكبيرة تتآكل دون ضجيج".


*ضياء رسن ـ الفلوجة