Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العنف يستمر في تعذيب بغداد

اعترف الناس ان الأمن قد تحسن, لكنهم ما يزالون لا يشعرون بالأمان
By IWPR Iraq

شعر العديد من العراقيين قبل سنة بالصدمة وهم يشاهدون بغداد وهي تذوب في الفوضى وغياب القانون.


لقد غرقت المدينة في موجة من النهب والخطف والسرقة والقتل في ظل غياب الجيش ورجال الشرطة والأمن وأعضاء حزب البعث المسلحين الذين كانوا يسيطرون على الوضع.


وبينما تحسن الوضع منذ ذلك الحين بشكل مضطرد, لكن العراقيين ما يزالون يصرون على ان الوضع بحاجة لأن يتحسن جذرياً قبل أن يشعروا فعلاً بالأمان مرة أخرى.


ويصف طالب كلية علم الحاسبات في جامعة بغداد ناصر الصفار البالغ من العمر (24) سنة, بغداد بانها مدينة مسكونة "بالقتل والإختطاف .. والأسلحة تستقر بأيدي الأطفال". ويقول "كان صدام دكتاتوراً, لكنه حافظ على الوضع الأمني بشكل جيد جداً, أود ان أشعر بالأمان عندما أريد الخروج كما كنت أفعل (قبل الحرب), لكني الآن خائف". وأضاف "لا أستطيع الخروج بعد التاسعة ليلاً, بينما كنت في السابق معتاداً على فعل ذلك حتى الساعة الثالثة او الرابعة قبل الفجر".


ويشعر سالم الزيدي, صاحب محل منسوجات عمره (41) سنة "بمشاعر رهيبة من الخوف". ويتجنب الزيدي خلال النهار المرور بمناطق معينة, مثل مدينة الصدر في شمالي شرقي بغداد, او سوق الباب الشرقي في مركز المدينة. وفي الليل فان الزيدي لا يجازف بالخروج أبداً, ويقول "أعود الى البيت في الساعة الخامسة مساءاً كل يوم ولا أغادر حتى صباح اليوم التالي".


وتشير احصاءات مشرحة الجثث في بغداد ـ وهي أحد أهم المعاهد القليلة التي تقدم أرقاماً موثوقة عن الحالة الأمنية ـ الى ارتفاع حاد في عدد الوفيات العنيفة بعد الحرب مباشرة, تلاه انخفاض بطيء لكنه مستمر.


وعند منتصف صيف عام 2003 تعاملت المشرحة مع ثلاثة أو أربعة أضعاف حالات الوفيات بالرصاص أو المتفجرات عما كان عليه الأمر قبل الحرب, كما قال مدير المشرحة فائق أمين باقر.


لقد تعاملت المشرحة مع (228) حالة وفاة من مثل هذه الحالات العنيفة في شهر شباط/2002, ومع (246) حالة في كانون الثاني/2003, وعلى العكس كانت هناك (458) حالة في مايس/ 2003, و (612) في حزيران, و (872) في آب. ثم بدأت الأرقام بعد ذلك تنخفض فأصبحت (767) حالة وفاة عنيفة في شهر أيلول, و(661) في تشرين الأول, و(636) في كانون الثاني/ 2004, و570 في شباط.


ويقول رجال الشرطة انهم قد أعادوا تأسيس أنفسهم في أنحاء المدينة, وحققوا ثغرة في صفوف عصابات بغداد ـ ومعظمهم من المجرمين العاديين الذين اطلقوا من سجون العراق بعفو عام في تشرين الأول/ 2002.


ويقول الملازم الأول كمال حنون وهو ضابط في منطقة الطبقة العاملة في بغداد الجديدة, ان دوريات الشرطة ونقاط التفتيش قد أدت الى انخفاض في نسبة جرائم العصابات مثل السرقة والإختطاف. وأشار الى اعتقال عصابة من سبعة أعضاء كانت متخصصة في سرقة السيارات, معتبراً ذلك انجازاً للشرطة.


ومع ذلك فقد ادعى كمال ان الأمن في زمن صدام كان "جيد جداً لا يمكننا مقارنته بما يحدث الآن".


ويقول كان رجال الشرطة يجوبون الشوارع حتى أواخر الليل دون خوف, والآن فانهم غير آمنين حتى داخل مراكزهم.


ويتابع كمال قائلاً "قام الضباط في تشرين الثاني باعتقال شخص يمني كان متوقفاً في سيارة "لاند كروز" أمام مركزهم. وقد تمكن الضباط من سحب الرجل من سيارته قبل ان يستطيع تفجير حمولتها البالغة (2,5) طناً من مادة (تي ان تي) شديدة الانفجار".


ويقول كمال ان المجرمين لم يعودوا يرتدعون بالنظام القانوني, وهذه شكوى مشتركة بين الضباط الذين قالوا ان القوات الأمريكية التي تتسلم المعتقلين فقط لكي تطلق سراحهم بعد حين بحجة عدم توافر الأدلة.


وقال "كانت الأحكام المشددة في زمن صدام تفرض على المجرمين. الأمر الذي يجعلهم يفكرون مائة مرة قبل الاقدام على ارتكاب أية جريمة. اما الآن فانهم لا يخافون من أي شيء لأنهم يؤمنون انهم سيعتقلون لفترة قصيرة .. ثم يطلق الأمريكان سراحهم".


ويقول مدير مركز شرطة المثنى في شمالي بغداد, الذي طلب تعريفه برتبته كعميد وليس باسمه, ان رجاله يشعرون بتأثيرات الفوضى في عراق ما بعد الحرب.


لقد قتل خمسة من رجاله أثناء الواجب خلال الشهرين الأخيرين. ويقول, مع ذلك, فان القتل "لا يمنعنا من القيام بواجبنا, ان الأمر فقط بحاجة الى المزيد من الوقت, والجهد, والاهتمام".


*عمر أنور ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد