Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العنف الطائفي يهجر العوائل

يترك السنة والشيعة مناطقهم التي يشكلون الاقلية فيها
By IWPR Iraq
.



وعلى بعد بضعة كيلومترات، ينام حمد خلف دليمي في مكان ضيق بحيث لا يحس الراحة معه منذ ان انتقل للعيش في بيت أخو زوجته في الشهر الماضي. هناك الان 19 فردا محشورون في غرفتين في بيت يقع غرب بغداد.



عباس،40، ودليمي،45، كلاهما يعملان سائق تاكسي، هجروا بيوتهم خوفا من العنف الطائفي.



ترك الرجلان منزليهما بعد تفجيرات المرقد العسكري في سامراء يوم 22 شباط والذي ادى الى سلسلة من الاغتيالات الطائفية التي خشي الكثير ان تكون بداية لحرب اهلية في العراق. لقد اجبر العنف السنة والشيعة الذين يعيشون في مناطق يشكلون فيها الاقلية للانتقال الى مناطق اخرى هم الاكثرية فيها.



جلب عباس ، شيعي، يملك بيتا في ابو غريب ذات الاغلبية السنية، عائلته الى المنطقة ذات الاغلبية الشيعية في الشعلة للبحث عن مأوى لهم في المجمع الرياضي. بينما انتقل دليمي ،سني يعيش في الشعلة، الى منطقة الغزالية ذات الاغلبية السنية.



كلاهما كان يخشى على حياة عائلته، مستقبل اطفاله، وعلى وطنه.



قال عباس" لا ادري متى ساعود الى البيت، او ماذا يحدث. كل ما اسمعه هو دعايات عن ان بيوت الشيعة تحرق وتسرق في المناطق السنية، وان السنة يقتلون في المناطق الشيعية على الهوية فقط".



يعيش عباس ،مع ما يقارب من ثلاثين عائلة نزحت من ابو غريب، في نادي الشعلة الرياضي. تقوم ميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي الراديكالي مقتدى الصدر بحماية النادي بدلا من قوات الشرطة.



تقول العوائل انها انهزمت من ابو غريب بسبب تردي وضعف الوضع الامني هناك. واضافة الى العنف العشوائي، فان عباس قد تم تهديده من قبل رجال الميليشيا، وقد خشي على اطفاله من الاختطاف وهم في طريقهم الى المدرسة.



يقضي اطفاله يومهم بلعب الكرة مع الصغار من اهالي المنطقة والرياضيين الذين يتدربون في النادي. باستطاعة النساء تهيئة الطعام داخل النادي. لكنهن يشكون من ان عوائلهم لا تملك مكان منعزلا وخصوصيا عند النوم حيث لا توجدقواطع في ملعب كرة السلة ولا توجد فرش كافية.



يحاول اعضاء النادي تقديم المساعدة. قال علي ناجي،38، نائب رئيس النادي ان بامكانه توفير المأوى والحماية للعوائل النازحة، لكنه طلب من الحكومة توفير بعض الخدمات. الا انها لم تستجب لذلك.



حذر عدنان الدليمي ، رئيس جبهة التوافق الوطني، وهي حزب عربي سني، في وقت سابق من هذا الشهر " اننا متأكدون من انه اذا استمرت حالة النزوح هذه ، فانها ستقود الى كارثة انسانية".



يستذكر العراقيون كيف ان السنة والشيعة عاشوا سوية لعقود في مجتمعات متداخلة قوية الروابط.



عباس وعائلته على ثقة ان السنة والشيعة لا ينقسمون فيما بينهم في بغداد. واشار الى الى ان السنة والشيعة في الشعلة قد زودوه بالماء والملابس والبطانيات.



لا زال ابنه ذو الستة عشر عاما احمد نزار يتذكر كيف ان جيرانه السنة بكوا حين تركت العائلة البيت في ابي غريب. وقال " انهم وعدوا بحماية البيت الى ان نعود اليه ثانية".



لا احد يقوم بحماية بيت دليمي، وهو هم اخر اضيف الى بقية همومه ومخاوفه. انه يعيش على مدخراته الشخصية حيث انه لم يشتغل بسيارته الاجرة منذ نزوح العائلة. انه يشعر بالاحراج كونه مفروضا على أخو زوجته.



التفجيرات وتردي الوضع الامني في الشعلة اثارت مخاوف دليمي. ودليمي هو الاسم الشائع لدى العرب السنة. لقد ساعده جاره الشيعي – الذي نصحه بتغيير اسمه - الذي اخبر رجال الميليشيا اللابسين السود الذين جاءوا لمهاجمة بيته انه من شيعة الجنوب. ترك دليمي بعدها البيت الذي ظل يقيم فيه طوال ثلاثين عاما.



قال دليمي في اشارة مبطنة الى التدخل الايراني في العراق" ان هذا العداء الطائفي جديد علينا، لقد عشنا سوية في وئام على مدى عقود، تربطنا الاخوة و المصاهرة والروابط العشائرية. اننا نشعر بالحزن كون هذه الطائفية قد جائتنا من خارج الحدود".



ويرى ناجي مسؤول النادي ان الاحتكاك بين الأحياء المختلطة الجديدة هو اسوأ مما هو عليه في الأحياء المختلطة التي تربطها روابط راسخة قديمة.



وقال "بدأت وتائر الاحتقان الطائفي تزداد في المناطق الجديدة التي يسكنها السنة والشيعة مجتمعين".



لقد تم بناء منطقة الشعلة كمدينة الصدر من قبل الفقراء الشيعة الذين انتقلوا الى بغداد بعد ان قام نظام صدام حسين بتجفيف الاهوار عام 1991 . وخلال الثلاث سنوات الاخيرة، ازداد التوتر الطائفي بين النازحين من الشيعة وبين السكان القدامى من العرب السنة. وصار هناك تخويف وارتفعت وتيرة القتل وإضرام النار في بيوت الآخرين من كلا الجانبين.



لكن زوجة دليمي، اسراء عبد القادر، تذكرت كيف ان اهلها كانو يعيشوت بسلام مع جيرانهم دون ان يكون هناك ذكر لكلمة سني او شيعي. ثم حدث بعد ذلك ان قتل صاحب مطعم ، سني، و خطاط شاب أيضا قرب بيتهم.



واضافث وهي تسبح بمسبحتها" لقد اشتقت الى بيتي الصغير. لم نرى قبلا جارا يضرب او يهدد جاره، او يجبره على الرحيل او يقتله. انه آخر الزمان".



ياسين الربيعي وداود سلمان متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد