Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العمل السعودي المتوازن

محاصرة بين حليفها الامريكي من جانب والمعارضة الشعبية المنتشرة ضد أمريكا من جانب آخر ، القياديين السعوديين معارضون للحرب و لكن بنفس الوقت يعطون مساعدات للقوات الامريكية.
By David Hirst

بعد محاولات فاشلة لمنع الحرب، رضخت المملكة العربية السعودية للخيار الوحيد المفتوح امامها: الحد من عواقبها المدمرة المحتملة للعراق، للمنطقة ولنفسها، والقيام بلعب أي دور ممكن في تشكيل النظام بعد فترة صدّام.


"القول بأننا قلقون جداً من ما يمكن ان يأتي بعد صدام – العنف، الاضطراب، او الفراغ السياسي – هو بمثابة قول "حقيقة بسيطة"، قال مستشار للحكومة رفيع المستوى.


على مستوى الشارع، لا توجد هناك مؤشرات خارجية لاي انذار. عندما افاقت العاصمة على اخبار بدء الحرب لم يكن هناك اي مؤشر بأن ذلك هو اكثر من بداية نهار هادىء لعطلة اسبوعية مسلمة. على خلاف العرب، السعوديون غير مكترثين بمظاهرات عامة.


الناس متكتمين "قال احدهم: ولكن من المؤكد انهم ملتصقون جميعا بشاشات التلفاز لمشاهدة قنوات الجزيرة والمنار". قنوات تلفزيونية لاذعة وحادة. قناة الجزيرة الفضائية مقرها في قطر و تلفزيون المنار وهو صوت حزب الله مقره في بيروت.


السعوديون يملكون عادة غير مألوفة وهي امطار بعضهم البعض برسائل نصية على اجهزة الجوّال "لقد استلمت العشرات اليوم" قال احدهم مثل "الله يحمي العراقيون من بساطير الجنود الامريكيين"، واغرق الله مرة فرعون وحاشيته – عله يغرق حاملة الطائرات الامريكية".


انطلاق الحرب وضع الحكومة في موقف حرج. من جانب واحد فإنها تسعى للحفاظ على مصالحها مع الولايات المتحدة الامريكية التي الحق بها ضرر بعد 11 سبتمبر، وأي تأثير حول سياستها الموجهة للعراق التي من الممكن ان تكسبها، ومن جانب آخر يجب ان تحتوي مشاعر متعمقة من المعارضة لأمريكا التي تجتاح شعبها.


"ولا في اية ظروف ستشترك المملكة العربية السعودية في الحرب ضد العراق الشقيقة" قال ولي العهد الامير عبد الله، الحاكم الفعلي، في خطاب له في عشية الحرب. " القوات العسكرية لن تدخل انشا من الاراضي العراقية. نتوقع ان تنتهي الحرب في اللحظة التي يتم فيها تطبيق قرار مجلس الامن 1441 الخاص بتجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل، ونحن نرفض رفضا قاطعا ان توضع العراق تحت احتلال عسكري.


على الرغم من ذلك، يعلم كل شخص في المملكة بأن الحكومة تحاول تقديم ما باستطاعتها من تسهيلات لامريكا.


تحاول تسهيل الأمر قدر الامكان ،لتضمن بابتعادها عن الطريق توفير تدفق النفط للاسواق العالمية. في الاشهر الثلاثة الماضية قامت المملكة العربية السعودية ببناء حاويات تكفي لاحتواء اكثر من 50 مليون برميل نفط مخصصة للتخزين والتي ستقوم بتسريحها في حالة وجود اعاقات في تمديدات النفط في الاسواق العالمية بسبب الحرب.


والتأكيد القطعي لولي العهد عن عدم مشاركة السعودية في الحرب هي تأكيدات "اقل من صريحة". حقيقة لم توافق على استخدام اراضيها لاي هجوم بري على العراق. ولكنها اعطت صور اقل من التعاون من بينها استخدام قاعدة الامير سلطان الجوية قرب الرياض. وفتحت اجوائها الجوية للطائرات والصواريخ. وقوات امريكية طارئة متمركزة قرب الحدود العراقية لاحتياجات دفاعية وانسانية.


المملكة الصحراوية الغنية بالنفط هي الحليف العربي الاكثر اخلاصا للولايات المتحدة. المراوغات الحكومية ملهمة في خضم اشياء اخرى. ربما بالحقيقة الخرقاء بأن المعارضة الامريكية الموجودة هنا وصلت الى مستوى عال جدا، ربما اعلى تركيز لها في العالم العربي كله.


في استطلاعات للرأي نشرت هذا الاسبوع اظهرت بان فقط 3% من سكان المملكة مؤيدون للموقف الامريكي، مقارنة من 12% في العام الماضي – و من الجدير بذكره أن المملكة تقع الاخيرة في قائمة من 5 دول الداعمين رسميا للحكومة الامريكية والتي اجري فيها هذا الاستطلاع.


وقد قام 170 مثقف سعودي بارزين مؤخرا بتوقيع مذكرة يدعون بها كل الدول العربية الى "عدم اعطاء القوات الامريكية اي مساعدات لضرب العراق" ودعوا ايضا الى استخدام "سلاح النفط للدفاع عن المصالح العربية، كما صرح نحو 32 قياديين وباحثين ودعاة اسلاميين انه ممنوع دينيا (فتوى) للحكومات الاسلامية، او حتى الافراد، ان "تساعد" في الحرب على العراق. هذا وقد كان قد حذر اسلامي متواضع من انه في اللحظة التي يبدأ فيها قصف العراق، "كل الغربيين في السعودية سيكونون معرضون للخطر بطريقة او بأخرى، لا يمكن لأحد ايقاف ذلك لسوء الحظ". في اشارة الى هجومين ارهابيين عشوائيين التي قتل فيهما بريطانيين والماني.


النخبة الامريكية المتعلمة اصحبت الشريحة الاكثر غضبا ونقما. خانقة من التغطية المتلفزة الشبه اليومية لفلسطينيين يقتلون على ايدي اسرائيل، المدعومة من امريكا، ممزوجة مع السخط السعودي للاذلال والاهانة واساءة المعاملة التي تراكمت في كل أنحاء المملكة منذ 11 سبتنمبر من قبل المسؤولين الامريكيين ، سياسيين، قادة دينيين ومعلقين.


لا تدل هذه المعارضة الامريكية على أن السعوديين، حكومة وشعبا غير مكترثين الى البطانة الفضية الشبه مؤكدة، المتمثلة بازالة القائد العربي الممقوت—" نيرو العرب المعاصر"—كما وصفه محررصحيفة الرياض الصحيفة الأكثر مبيعا في المملكة. يوجد بعض من المثقفين السعوديين – ممكن اقلية، ولكن لهم تأثير، أحدهم سأل في جريدة الوطن. "اين كان السعوديين عندما استخدم صدام اسلحته الكيماوية على حلبجة، أين كانوا عندما اجتاح الكويت واشعل ابار النفط؟ لماذا لم يرسلوا عريضة يعترضون فيها للسفير العراقي في الرياض؟


الان وبعد ان بدأت الحرب من المهم جدا ان تكون سريعة ودقيقة كلما امكن ذلك. كلما طالت الحرب كلما ازداد عدد الضحايا المدنيين وكلما كان من الصعب تهدئة او اخماد الغضب الشعبي الذي سيكون موجها ليس فقط للامريكيون بل الى كل الانظمة العربية.


النظام له مبرراته، في خطابه عشية الحرب قال ولي العهد الامير عبد الله ان الفشل في منع الحرب جاء من فشل عربي عام. هذا الادعاء، ان اخذ مع شعبيته الشخصية وسمعته القومية أخذ برضى عام. على المؤكد كما قال محرر جريدة سابق " من المخزي ان الدولة الغير عربية – تركيا هي الدولة التي منعت استخدام القوات الامريكية لاراضيها، وليس العرب انفسهم،" ولكن هذا خزي عربي وليس لنا وحدنا".


دافيد هيرست محلل للشرق الاوسط ومراسل في صحيفة الجارديان، كتب هذا التعليق للجريدة اللبنانية الدايلي ستار.