Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراق: يخشى الخبراء ضياع جيل

التعرض اليومي للعنف صدم أطفال العراق
By Sahar al-Haideri
.



وبالتمحيص الدقيق، فان لعبتهم بعيدة كل البعد عن البراءة، وتعطي انعكاسا وحشيا عن الحياة اليومية في العراق. هذه المجموعة من الاطفال التي تتراوح اعمارها بين 5-7 سنوات، تعيد تمثيل قطع الرؤوس، وهو مشهد من المحتمل ان يكونوا قد شاهدوه على التلفزيون او على اشرطة الفديو المنتشرة بكثرة الان في العراق.



البنات تصرخ مفتعلات الارهاب، ومتظاهرات انهن تم خطفهن من قبل مجموعة مسلحين. احد الأولاد يمسك بعصا شبيهة بالسيف، وجاهز لضرب عنق رهينته.



معظم سكان العراق تقريبا هم دون سن الثامنة عشر، والعنف اليومي الذي يشاهدونه – ليس فقط على شاشات التلفزيون، ولكن في الشوارع ايضا- قد ترك اثرا مدمرا على حياتهم وعلى تربيتهم.



ثلاث حروب منذ العام 1980، تهجير السكان، خسارة افراد العائلة، السيارات المفخخة، الهجمات الانتحارية، والحضور الدائم للقوات، للدبابات، وللبنادق قد ترك خسارة في طريقة تفكير الجيل الشبابي الصاعد.



رغم صعوبة الحصول على معلومات دقيقة حول عدد الاطفال المتأثرين، فان تقرير مؤسسة رعاية الأطفال التابعة للامم المتحدة الصادر في ابريل 2003، يشير الى وجود نصف مليون طفل عراقي متأثرين بالصراع. اخذين في الاعتبار مدى العمليات الحربية والقتالية منذ ذلك الحين، فان العدد هو اليوم اكبر من هذا بكثير.



اصيبت ايات صالح بفقدان القدرة على النطق بعد مشاهدتها جثة مقطوعة الرأس امام بيتها وهي تهم بالذهاب الى المدرسة



قالت امها" قبلتني ايات وقبلت اباها وهي تودعنا في الصباح كالعادة. ثم خرجت، فجأة سمعنا صراخها ووجدناها مغميا عليها.ولم تنطق بكلمة منذ ذلك الحين".



كانت شروق مصطفى في الخامسة من عمرها حين شاهدت المسلحين يذبحون أباها أمامها. كان يعمل مترجما مع القوات الامريكية في بغداد. انتشرت بقع دم والدها على فستانها الوردي، وتركها المسلحون خلفهم مع جثة أبيها، وهي تصرخ وفي حالة من الذعر.



وغالبا ما يقع الأطفال أنفسهم ضحية للعنف.



في تقرير اعدته وزارة التربية العراقية في وقت سايق من هذا العام ، يشير الى مقتل 64 طفلا وجرح 57 في 417 هجوم على المدارس خلال اربعة اشهر. وكذلك خطف اكثر من 47 طفلا وهم في طريق ذهابهم او عودتهم من المدارس للفترة نفسها. واشار التقرير ايضا الى مقتل 311 معلما و موظفا حكوميا وجرح 158 في الهجمات.



وبحسب اليونيسيف، فان الدوام في المدارس قد انخفض الى 65% لان معظم الاباء يعتقدون ان ليس من الامان ارسال اطفالهم الى المدرسة.



تعرض الاطفال المستمر لمثل هذا العنف اقلق وكالات الاغاثة ومراقبي حقوق الانسان.



" انهم مواطنون عراقيون وقادة المستقبل. لهم الحق في ان ينمو ويتطوروا في بيئة من الاحترام والعناية، وليس في خوف وقلق دائم" قال روجر رايت ممثل اليونيسيف الخاص في العراق.



هناك القليل من المؤسسات والأطباء المدربين على كيفية التعامل مع اطفال الحروب، لذا لا يجد الاباء من يركنون اليه للمساعدة عندما يشاهدون أعراض الصدمة التي من ضمنها قلة المبادرة، القلق، الارق، ضعف التركيز والتبول الليلي. أطباء العلاج النفسي قليلون ولا يوجد إطلاقا متخصصا في الصحة العقلية للاطفال.



كان على مجموعة اجنحة الامل الالمانية التي افتتحت عيادة خاصة في صيف 2003 للاطفال المصدومين ان تترك العاصمة الى شمال العراق في نوفمبر 2005 بعد التهديدات ضد طاقمها.



الحاجة عظيمة الى مثل تلك الخدمات، قال اولئك الذين عملوا مع الاطفال.



قالت الاء عمران، معلمة مدرسة ابتدائية في حي المصارف في الموصل" لقد فقد اطفالنا طفولتهم". فهي تسمع كل يوم الاطفال وهم يتبادلون المعلومات عن انواع الطلقات والانفجارات، او يتحدثون عن اقربائهم او اصدقلئهم الذين تم قتلهم، اختطافهم، او ذبحهم.



"عندما يتحدثون عن موديلات السيارات، فالحديث يجري عن موديل السيارة التي اتفجرت في منطقتهم. وبالطبع فان ذلك سيؤثر على شخصياتهم وعلى نفسيتهم" اضافت عمران.



يخشى هيثم حسن مصطفى الاستاذ في جامعة الموصل ان "جيلا ضائعا" سينمو دون وجود مركزاو محور اخلاقي، مما يجعل منهم فريسة سهلة للمجرمين والمسلحين الذين يجندونهم كمتواطئين معهم.



وقد حصل هذا فعلا مع مفيد صالح الذي بلغ الان 18 سنة من العمر والذي يلقبه اصدقائه "الأمير". انه يساعد عصابة متخصصة بسرقة السيارات في شوارع بغداد - يقوم بمراقبة الطرق ويرسل معلومات عن الأهداف المطلوبة.



وعن سؤاله عن عمله، أجاب" السمك الكبير يأكل الأسماك الصغيرة. علينا ان نحيا جميعا".



سحر الحيدري: مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في العراق