Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراق: مخاوف من عودة العنف الطائفي في ديالى

يعتقد مسؤولون في المحافظة ان مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في العراق يحاولون اثارة الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة
By IWPR contributor
Graffiti saying "No sectarianism" on an anti-blast wall in Baquba, Diyala province, April 2012. (Photo: IWPR)

اثارت موجة العنف التي ضربت مؤخرا محافظة ديالى ,شرقي بغداد مخاوف من عودة العنف الطائفي الذي عصف بالبلاد في الماضي.

في 26 نيسان، ضرب تفجير مزدوج مقهى في قرية ابو كرمة شمال ديالى، مما اسفر عن مقتل 10 اشخاص وجرح 17 اخرين، معظمهم من العرب الشيعة.

تبنت دولة العراق الاسلامية، وهي جماعة اسلامية تابعة لتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن التفجير في بيان لها نشر على احد المواقع الجهادية على شبكة الانترنت، حيث وضح البيان ان التفجير هو انتقام "للسجناء والمعتقلين السنة" المحتجزين في السجون الحكومية.

فجر اليوم التالي، اقتحم مسلحون مجهولون منزل امرأة سنية تبلغ  من العمر 45 عاما في نفس القرية، واردوها قتيلة -باسلحتهم الكاتمة للصوت- مع اطفالها الثلاثة الذين تتراوح اعمارهم بين 10-15 عاما.

دلير حسن، نائب رئيس اللجنة الامنية في محافظة ديالى،اتهم تنظيم القاعدة بتنفيذ الهجومين في محاولة لتأجيج الصراع الطائفي. حيث ان خططهم، على حد قوله، "تستهدف الطائفتين في المحافظة و تجعل السنة والشيعة يعتقدون بانهم مستهدفين من قبل بعضهم البعض."

كباقي الاجزاء من المحافظة، فان قرية ابو كرمة، الواقعة شمال مركز المحافظة تضم الطائفتين السنية و الشيعية. حيث يتركز السنة في مركز القرية بينما ينتشر الشيعة في اجزائها النائية. ان وجود مجتمعات مختلطة مماثلة في باقي اجزاء المحافظة يثيرالقلق من اندلاع عنف طائفي قد ينتشر بسهولة من مكان الى اخر.

يقول عامر الخزاعي وهو احد الاعضاء الشيعة للحكومة المحلية في ديالى، بان المسؤولون المحليون قلقون ازاء العنف في المحافظة.

حيث يعلق بالقول : "ان مثل هذه الحوادث في ابو كرمة تبين لنا احتمالية عودة العنف الطائفي، فأن عاد بالفعل، فقد ينتشر بطريقة وحشية،" ويستدرك "ان مثل هذه التطورات قد تقود الى مزيد من الهجمات الطائفية في المحافظة."

وفي اشارة الى المسلحين التابعين لتنظيم القاعدة، يضيف الخزاعي بالقول: " قاموا بقتل شيعي في احد الايام، ومن ثم قتلوا سنيا في اليوم الاخر، وذلك لاثبات ان كلا الطائفتين تقتلان بعضهما البعض."

يقول عدنان زيدان، وهو عضو سني في الحكومة المحلية في ديالى، بان على الحكومة المركزية بذل المزيد من الجهد لاستباق الهجمات.

ويقول "من واجب الحكومة رعاية وحماية مواطنيها",مضيفا بأن "على الحكومة القيام بعملها بصورة صحيحة. فحماية المواطنين مسؤوليتها."

الحكومة المركزية رفضت هذه الاتهامات,يقول  تحسين الشيخلي،نائب المتحدث باسم الحكومة العراقية، لمعهد صحافة الحرب و السلام بان الخروقات الامنية "تحدث من وقت لاخر في اماكن مختلفة من البلاد،" فهذه " وسيلة الارهابيين لاستعرض عضلاتهم واثبات وجودهم."

على المستوى المحلي، هناك توتر في العلاقات بين القادة السنة والشيعة منذ انسحاب القوات الاميركية في كانون الاول 2011، في حين يعتقد بعض المراقبين أن الانسحاب ساهم في اثارة النعرات الطائفية.

قام نوري المالكي ،رئيس الحكومة العراقية بأستبعاد نائبه السني ،صالح المطلك، كما تم اصدار مذكرة اعتقال بحق ،طارق الهاشمي وهو سياسي سني اخر يشغل منصب نائب الرئيس على خلفية تهم تتعلق بالارهاب.

يقول زيد عبد الله، محلل سياسي من ديالى :"عندما يشاهد المواطنون العاديون قادتهم وهم يهاجمون بعضهم البعض، فانهم يفعلون الشىء ذاته، ولكن بطريقتهم الخاصة. وهذا هو سبب العنف الذي نشهده في الشارع."

ويضيف بالقول: " ادعو قالقادة السياسيين في العراق الى توخي الحذر في تصريحاتهم. فالناس لايستمعون فحسب، وانما يتفاعلون ايضا."

اواخر العام 2006، وقع جزء كبير من محافظة ديالى تحت سيطرة الجماعات المتمردة. قتل الالاف من السكان المحليين بينما تم تهجيرالكثيرون. 

تراجع التوتر بشكل ملحوظ في المحافظة خلال العامين الماضيين، غير ان السكان المحليين بينوا لمراسل المعهد بأن الصراع خلف ارثا ثقيلا من فقدان الثقة والخوف الى يومنا هذا. 

يقول احمد علوان، 28 عام ، سائق تكسي في ديالى،بانه لا يهتم  شخصيا لهوية ركابه الدينية، غير انه، كمسلم شيعي، لا يزال يخشى القيادة داخل الاحياء السنية.

ويضيف: "عندما اتوجه لاحد هذه الاحياء، استعد للموت."

ويستمر المشهد حيث يقول عدنان المشهداني، 34 عام ، عاطل عن العمل في بعقوبة، بانه فقد فرصة الحصول على عمل في احدى المتاجر بعدما اكتشف صاحب العمل بانه سني.

ويواصل المشهداني الحديث حيث يقول : "كان صاحب المتجرشيعيا، وعليه فقد رفض توظيفي عندما عرف مذهبي، على الرغم من اظهار اعجابه بي في البداية،" ويستدرك "ان الخاسر الاكبر هنا هو المواطن-سواء كان سنيا ام شيعيا." 

قام بأعداد التقرير متدرب المعهد في ديالى والذي طلب عدم ذكر اسمه لاسباب امنية. خالد وليد، صحفي  عراقي تدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ساهم في اعداد هذا التقرير.