Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراقيون متخوفون من الانسحاب الاميركي

هل يتعرض العراق الى خطر جديد بنهاية الحملة العسكرية للقوات الاميركية في العراق؟
By
US military banner is furled in a ceremony to mark the end of US military operations in Iraq, December 15, 2011. (Photo: Sgt. Jessica M. Kuhn, XVIII Airborne Corps PAO/US Army)

مع الاعلان الرسمي لانسحاب القوات العسكرية الاميركية من البلاد، ينقسم العراقيون حول مايعنيه الانسحاب في المستقبل القريب.

كما هو الحال في الولايات المتحدة ، فقد اتخذ الساسة والعامة من العراقيين، مواقف مختلفة ومتضاربة غالبا حول مضامين خروج القوات الاميركية، الذي تم الاعلان عنه في حفل رسمي في الخامس عشر من كانون الاول لهذا العام. 

بالنسبة للبعض يمثل الانسحاب هزيمة  من الناحية الاستراتيجية للولايات المتحدة مما سيزيد التأثير الاقليمي لايران. بينما يجادل البعض ان نهاية الوجود العسكري الاميركي سيساهم بطرح شراكة اكثر توزانا واستراتيجية بين بغداد وواشنطن.  

يعتقد العراقيون المعارضين لفكرة الانسحاب ان انسحاب القوات سيترك فراغا سياسيا يزيد من حالة اللااستقرار. تشير هذه الفئة الى المطالب الاخيرة لبعض مجالس المحافظات بمنحها حكما ذاتيا "فدراليا" حيث تعتبرها علامات على التفكك السياسي والاداري.

علاوة على ذلك، فانهم يجادلون، ان انسحاب القوات الاميركية سيترك فجوة عسكرية وامنية من الاستحالة ملأها في المستقبل القريب. قد يسمح ذلك للمجاميع الارهابية ودول الجوار كأيران من استغلال نفوذهم المتنامي في العراق. 

تؤكد حقيقة سعي الجيش العراقي لان يكون قوة ضاربة على يد التمرد والعصيان اكثر من كونه جيشا تقليديا ان العراق لم يزل يفتقر الى القدرة على الدفاع عن نفسه ضد الاعتداءات او التدخلات الخارجية.

على المستوى الاستراتيجي، يحذر معارضوا الانسحاب من ان الانسحاب الاميركي سيعرض العراق لخسارة القوة العظمى الوحيدة المحالفة له، في وقت  لم يزل فيه العراق معزولا في المنطقة يفتقر الى العلاقات المتوازنة والبناءة مع اي من جيرانه. مما يجعل العراق معرضا للخطر بشكل كبير في بيئة خطرة وغير مستقرة على وجه الخصوص.

 

اما بالنسبة لمؤيدي الانسحاب، فانهم من جانب اخر يقولون بما ان العراق لم يعد يشكل تهديدا بالنسبة للدول المجاورة، فلن يتعرض لخطر  التدخل من اية دولة جارة له. قد يفتقر الجيش العراقي الى التجهيز والتدريب اللازمين غير ان ذلك لايعني انه غير قادر على الدفاع عن حياض الوطن.

على المستوى السياسي ، يتوقع المتفائلون بالوضع، ان الساسة العراقيين سيتمكنون من حل خلافاتهم عن طربق الحوار من دون الحاجة الى الوساطة الاميركية.

كما يتطلع البعض الى علاقة اكثر توازنا مع الولايات المتحدة الاميركية، عقب استبدال الوجود العسكري بتعاون استراتيجي في قطاعات السياسة و التطوير الاجتماعي، التعاون الاقتصادي، الاستثمار، بالاضافة الى التبادل التربوي والثقافي.

من جملة المعارضين المتشددين لاي وجود اميركي هم كتلة رجل الدين مقتدى الصدر واتباعه، الذين رفضوا اية شكل من اشكال التعاون باعتباره تمديد مبطن لل "الاحتلال" الاميركي.

على المستوى العام، ينظر الكثير من العراقيين لخبر الانسحاب بعين الريبة. فهم يعون حجم التعقيدات السياسية الاقليمية واقتسام السلطات لحد الملل.

لم يجتذي اصحاب التعليقات المتفائلة انتباه الكثر من العراقيين. فالشعب على ارض الواقع مازال يخشى الاخطار الكامنة على مستوى التطور السياسي محليا وفي استمرار حالة الجمود على المستوى الدولي. اثار الانسحاب  المخاوف من ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ترك العراق لمصير اظلم.

بقلم عمار الشابندر/مدير معهد صحافة الحرب والسلام في العراق.