Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراقيون بحاجة الى قائد جديد

By

هيمن لهوني

19 نيسان/ابريل 2010

تشهد الساحة السياسية العراقية معركة حامية لتقرير من الذي سيقود الحكومة المقبلة. و يمثل منصب رئيس الوراء، وهو المنصب الاكثر سلطة والاكثر قوة في العراق، المحور المركزي للمحادثات المكثفة الجارية بين الائتلافات السياسية الرئيسية في البلاد.

وسيقود رئيس الوزراء الجديد البلاد في واحدة من أكثر المراحل صعوبة في تاريخ العراق الحديث. وسيكون الانسحاب العسكري الامريكي اختباراً مهماً للقوات والحكومة العراقية معاً.

وبالاضافة الى الموضوع الامني، فعلى رئيس الوزراء المقبل بناء علاقات قوية مع حلفاء العراق وايجاد حلول للتحديات الداخلية ومنها الفساد والخدمات والتنمية الاقتصادية والمصالحة الوطنية. ان مستقبل البلاد كله سيكون بين يديه.

وشغل المتنافسون الرئيسيون الثلاثة على المنصب، اياد علاوي وابراهيم الجعفري ونوري المالكي، منصب رئيس الوزراء في السابق، غير انه من الخطأ اعادة تنصيب هؤلاء مرة اخرى.  ففي ضوء القضايا الخطيرة التي تواجه البلاد، والانقسامات السياسية بين الزعماء السابقين، سيكون من الافضل بكثير ان يختار العراقيون وجها جديدا كقائد لهم.

فمجيء قائد جديد سيمنح العراقيين الاحساس بالامل والتفاؤل، اللذين بات العراق بامس الحاجة اليهما.

ولقد فشل رؤساء الوزراء السابقون الثلاثة، اياد علاوي وابراهيم الجعفري ونوري المالكي، في استتباب الامن ومعالجة الفساد وتشجيع عملية المصالحة الوطنية. كما وساهم الثلاثة في زرع بذور عدم الثقة بين السنة والشيعة والاكراد.

فعلاوي الذي فازت كتلته العراقية في الانتخابات النيابية بفارق ضئيل، كانت لدية الفرصة ليصبح قائدا كبيراً عندما تم تعينه في منصب رئيس الوزراء المؤقت بين عامي 2004 و2005 . لكنه وبالرغم من دعم الامريكيين له، لم يستطع علاوي ان يحقق الاستقرار للبلاد. بل بدلا من ذلك قام بتدمير الفلوجة والمعاقل السنية الاخرى.

كما انه لم يستطع تحقيق المصالحة الوطنية. والآن يخشى كل من الاكراد والشيعة وايران من دعم البعثيين السابقيين له.

اما الجعفري الذي يتزعم حزبا شيعيا صغيرا نسبيا، فقد ظهر كأحد المتنافسين الرئيسيين بعد فوزه في استفتاء أجراه مؤخرا انصار رجل الدين الراديكالي مقتدى الصدر. وتميز حكم الجعفري الذي دام 13 شهرا بمقاطعة السنة للحكومة، وغياب الثقة عند الاكراد، وعمليات خطف واسعة وانفجار الخلافات الطائفية. فقد كان العراق على شفاه اندلاع حرب أهلية.

وبدوره صنع رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، رئيس كتلة دولة القانون، الكثير من الاعداء لنفسه، وخصوصاً مع جيران العراق. وبدلا من مطالبة الدول العربية بدعم العراق سياسيا واقتصاديا، اتهمها المالكي بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية، لكنه لم يتحدث عن ايران مطلقاً.

فقد القى باللائمة على المملكة العربية السعودية وسوريا لدعمهما الارهاب بعد وقوع عدد من الانفجارات الضخمة. كانت لديه مشاكل مع السنة العرب، واثارت طريقة قيادته خلافات حتى بين الشيعة العرب. كما انه لم يستطع حتى ان يكسب الاكراد الذين أنقذوا حكومته من الانهيار. 

وأشعل قراره بنشر القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها بين الاكراد والعرب، فتيل التوترات بين القوميتين.

ان اعادة انتخاب اي واحد من هؤلاء الثلاثة سيعيد بالعراق الى المربع الاول. فعلى رؤساء الوزراء الثلاثة السابقون، الذين يتنافسون للحصول على المنصب، ادراك حقيقة ان تنازلهم عن شغل هذا المنصب والسماح للمجلس النيابي باختيار رئيس وزراء جديد سيصب في مصلحة العراق.

واحتراما لارداة الشعب العراقي والعملية الديمقراطية، فلا بد ان يكون رئيس الوزراء المقبل من احدى القوائم الفائزة في الانتخابات، فأما من كتلة العراقية التي فازت بـ91 مقعدا برلمانيا او من دولة القانون التي حصلت على 89 مقعد.

وحتى لو لم يكن رئيس الوزراء الجديد قد شغل هذا المنصب من قبل ، فان دعم احدى الكتل الكبيرة له سيعطيه احتراما وتاثيرا كبيرين.

ويعتبر كل من المالكي وعلاوي المتنافسين الرئيسين في سياق المسابقة على  المنصب، حيث نالا على أكبر عدد من الاصوات، أكثر من كل المرشحين الآخرين. لكن ذلك يعود الى انهما كانا في السلطة ويعتبران معروفين من قبل الناخبين.  لكن الحقيقة هي ان 80 بالمئة من المرشحين النيابيين الجدد هم من الوجوه الجديدة في المجلس، ويعتبرهذا مؤشرا على ان العراقيين يريدون سياسيين جدد في السلطة.

ولكن علينا ان نسأل انفسنا لماذا يسعى كل من علاوي والمالكي لشغل منصب رئيس الوزراء، ومن هو الافضل لقيادة البلاد. كلاهما يحاولان نيل فرصة اخرى لتسلم السلطة بالرغم من انهما لم يستخدماها بحكمة في الماضي .

واذا ما يريدان استقرار العراق،  فعليهما التخلي عن مطالبتهما بهذا المنصب. فان اختيار شخص جديد لمنصب رئاسة الوزراء، سيضعهما في موقع ايجابي بنظر العراقيين، وكما انه سيكون لصالح العراق.

وانطلاقا من تاريخهما الفاشل، فان الكثير من الاحزاب ينظر الى المالكي وعلاوي بعين الريبة. ويستمر التنافس السياسي الشديد بينهما وهما يحاولان تامين الدعم من حلفاء محتملين قلقين.  

أما المرشح الجديد للمنصب فلن يواجه مثل هذه المصاعب والمعوقات. وللتأكيد على ذلك، فينبغي على المشرح ان يكون سياسياً من ذوي الخبرة ومقبولا من قبل الاحزاب والقوى المؤثرة في العراق. كما وينبغي خلو تاريخه من ممارسات انقسامية وعدائية ازاء مكونات الشعب العراقي كافة. وعليه ان يحاول بل وان يكون قادرا على ايقاف التدخلات الخارجية في البلاد.

سيدفع وجود وجه جديد في السلطة العراقيين نحو التفاؤل، كما وسيبرهن على وجود ساسة جدد في البلاد، وعلى ان العراق ليس محتكرا بأيد مجموعة صغيرة من القادة. كما وستمنحه الدول الجوار ايضا فرصة قبل اطلاق الحكم عليه.

نحن بحاجة الى شخص يستطيع كسب تأييد الشيعة والسنة والاكراد. وسيحظى قائد جديد بفرصة أفضل للمفاوضات مع الفرقاء السياسيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

يعتبر هذا امرا في غاية الاهمية لمستقبل العراق، فقد أظهر لنا التاريخ ان الحكومة غير قادرة على تأدية وظيفتها لوحدها، إلا اذا اشتركت جميع الاحزاب والجماعات الرئيسية في صنع القرار.

وعلى رئيس الوزراء الجديد ان يتعامل مع عملية المصالحة الوطنية، ويعالج قضية الفساد والموضوع الامني. لقد فشل الزعماء السابقون في تحقيق هذه الاهداف، واذا ما تمت اعادة انتخابهم من قبل البرلمان، فسيتذكر العراقيون الماضي فقط.

هيمن لهوني محرر محلي في معهد صحافة الحرب والسلم من السليمانية.

ان الآراء المطروحة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن ارء معهد صحافة الحرب والسلم.