Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العراقية قد تخسر التقدم الطفيف الذي حققته

تحذر الكتلة من حالة عدم الاستقرار ، والتاثير السياسي على المحاكم مع قرار اعادة العد والفرز في بغداد.
By Abeer Mohammed, Charles McDermid
Prime Minister Nuri al-Maliki speaks following Iraq's national elections held March 7. (Photo: Serwan Azez/Metrography)

اتهمت الكتلة الفائزة في انتخابات العراق المحلية الائتلاف الحاكم باللجوء الى المحاكم لتقويض التقدم الطفيف لها وحذرت من ان التاثير السياسي على قرارت النظام القضائي العراقي قد يخلق حالة من عدم الاستقرار في العراق.

هذا وقد يؤدي قرار المفوضية العليا للانتخابات في الاسبوع الماضي والقاضي باعادة العد والفرز في محافظة بغداد ، بالاضافة الى قرارها بابعاد ملايقل عن عضو واحد من المرشحين الفائزين من القائمة العراقية بقيادة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي ، قد يؤدي الى حذف مقعدين من العراقية وهما العدد الذي تتقدم به العراقة على دولة القانون الذي يراسه رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.

يخشى السياسيون في حالة حدوث مثل هذا الانعكاس من فترة طويلة من الجمود السياسي واحتمالية عودة التوتر الطائفي الذي يمكن ان يرمي بالعراق في احضان الحرب الاهلية.

  في تصريح لقيادات العراقية في السابع والعشرين من ابريل /نيسان دعت فيه رئيس مجلس القضاء الاعلى ، الذي يشرف على الشؤون القضائية ، لحماية " المحكمة القضائية من التاثير السياسي ، فقد يترتب على ذلك تشعبات ذات طابع جاد قد تؤثر على استقرار البلاد".  

وقد قال تحالف العراقية بانه سيحاسب المسؤولين عن " تشويه نتائج الانتخابات من خلال الاعتماد على اصوات الناخبين بعد القيام بحركة خبيثة لاستبعاد بعض الاعضاء". 

هذا وصرحت القامة العراقية بانها كانت تنظر في تقديم طلب رسمي الى مجلس الامن في لامم المتحدة ، الاتحاد الاوروبي، منظمة المؤتمر الاسلامي، والجامعة العربية لاجل الضغط لغرض اعادة الانتخابات في " بيئة خالية من اي تلاعب سياسي".

وخلص التصريح الى ان " العراقية ستحاسب بصورة قانونية هؤلاء الذين يحاولون تقويض العملية السياسية وسرقة اصوات الشعب، الذين يضرون بامن العراق والسلامة الاجتماعية بجره الى المجهول".

انطلاقا من مبدا الفوز ب 91 مقعدا- اكثر من اي كتلة اخرى- في التصويت العام الشهر الماضي ، كانت العراقية تتفاوض مع الاحزاب الاخرى لتشكيل الحكومة.اذا ماتاحت النتائج المحورة انتقال اغلبية المقاعد الى ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي ، فسوف يشكل ذلك نصرا لرئيس الوزراء ويعزز من مزايدته على اعادة اجراء الانتخابات . يذكر ان ائتلاف دولة القانون قد فاز ب 89 مقعدا من اصل 325 في البرلمان العراقي

وفي صلة بالموضوع قال اسامة النجيفي، احد كبار زعماء القائمة العراقية : " ان المحكمة تستهدف القائمة العراقية" ..." وهذه محاولة اخرى لمنع العراقية من ممارسة حقها الدستوري بتشكيل الحكومة المقبلة. ان هذه المحاولة هي واحد من عدة محاولات مستمرة ضد العراقية. سنعيد النظر في مشاركتنا في العملية السياسية اذا ماكتشفنا بانها لن تكون ديمقراطية بصورة حقيقية". 

من جانبهم فقد انكر قيادي دولة القانون بشدة اية تلاعب بقرارات المحكمة او العملية الانتخابية.

حيث قال عيسى الفريجي ، احد كبار قادة دولة القانون من حزب الدعوة :" ان الهيئة القضائية العراقية هي كتلة مستقلة وكذلك الحال بالنسبة لهيئة الانتخابات. لانمتلك اية سلطة عليهم. وقد مارسنا حقنا باللجوء الى القضاء، اما قبول او رفض اي من الشكاوي فهو من واجب القضاء. فنحن لانتدخل بواجبات القضاء".

واضاف الفريجي : " لن تحدث عملية العد والفرز تغييرا دراماتيكيا بنتائج الانتخابات . فالتغيير سيكون طفيفا، الا ان اعادة العد والفرز سيطمئن لناخبين العراقين بان حقوقهم محمية وبان القانون هو السلطة الوحيدة في هذا البلد. فلااحد يستطيع التاثير على ارادة الشعب. بالاضافة الى ذلك ، فان اعادة العد والفرز سيعيد لنا حقنا (لتشكيل الحكمة) وبالطبع سيظهر للشعب باننا كنا محقين عندما اصرينا على اعادة العد".     

  بالنسبة للكثير من العراقيين ، فان صراع القوى في بغداد هو من الامور المالوفة جدا. الا ان البعض اعرب عن قلقه من ان حرب الكلمات مابين الحزب الشيعي الحاكم والعراقية ذات الطابع السني العلماني قد تتسرب الى الشوارع.

يقول عبد الله جعفر ، محلل سياسي واستاذ متقاعد في العلوم السياسية/جامعة بغداد : " يمكننا توضيح الامور كالتالي : ان الهيئة التي اصدرت قرار الاستبعاد واعادة العد والفرز شيعية ، بينما الاحزاب المتضرر من هذه القرارات سنية. وبذلك فقد اصبح تطور المفاوضات مابين قائمة المالكي ( ذات الغالبية الشيعية) والاحزاب السنية العلمانية تحت راية علاوي اصبح  خيارا صعبا، ان لم يكن مستحيلا".

واضاف بالقول، مشيرا الى وعي السنة بحرمانهم من التصويت والذي اشعل فتيل العنف الطائفي بعد انتخابات 2005. " في الوقع ، فان قرارات المحكمة قد تؤدي الى خلق مشاكل اكثر بين الطوائف. يعتقد السنة الذين صوتوا لصالح العراقية الان ان امكانية كونهم جزءا من الحكومة اضحت حلما بعيد المنال. ولذلك قد تكون خطوتهم القادمة هي حمل السلاح مجددا، فهم يشعرون انه لاامل لهم".

من جانب اخر فقدت ايدت لجنة اعادة النظر في المفوضية العليا للانتخابات توصيات هيئة المسائلة والعدالة المثيرة للجدل ، لالغاء اصوات 52 مرشحا من الذين شاركوا في انتخابات  السابع من مارس/اذار. ابرهيم المطلك، عضو القائمة العراقية، كان من بين الفائزين المبعدين لصلاته بحزب البعث المحظور بقيادة صدام حسين. يذكر ان هيئة المسائلة والعدالة اوكلت اليها مهمة اجتثاث البعث من العراق.

فاز المطلك بمقعد نيابي في بغداد ، في احدى الدوائر الانتخابية التي كان يراسها شقيقه، صالح المطلك ، احد ابرز السياسيين السنة العلمانيين ، والذي ابعدته هيئة المسائلة والعدالة قبيل الانتخابات.هذا ويتوقع اصدار الحكم بحق 6-9 مرشحين فائزين ، من القائمة العراقية ، في الاسبوع المقبل طبقا لما تناقلته وسائل الصحافة المحلية

هذا وسيتم تجاهل اصوات جميع المرشحين الفائزين.وبالرغم من ان المرشحين يتمتعون بحق الاستئناف ،الا ان المحللين يرون في هذا الخياراطالة لعملية تشكيل الحكومة التي طال امرها اصلا.  وقد اكدت الولايات المتحدة ، التي تنوي سحب 50,000 قطعة عسكرية على ضرورة وجود كومة في وقت الانسحاب.   

وفي حديث لمعهد صحافة الحرب والسلام ، قالت عالية نصيف ، احد الزعماء الكبار في القائمة العراقية: "لقد كانت هناك محاولات واضحة لسحب البساط من تحت اقدام القائمة العراقية. ان كل هذه التحركات لن تسهم الا في اطالة المفاوضات اللازمة لتشكيل الحكومة. من الضرورة بمكان تشكيل حكومة باسرع وقت ممكن من اجل منع الارهابيين من استغلال الفراغ السياسي".

حكمت المحكمة الخاصة بالانتخابات العراقية ، في الاسبوع الماضي، لصالح قائمة دولة القانون في التماسها المقدم لغرض اعادة عملية العد والفرز في محافظة بغداد، حيث مازال 70 مقعدا على المحك.

هذا وقد قدمت العديد من الائتلافات والاحزاب التماسا لغرض اعادة العد والفرز في عدة محافظات، مدن ومراكز اقتراع، الا ان مفوضية الانتخابات لم تقبل اي منها

من جانبهم طالب قيادي القائمة العراقية بتوسيع عملية اعادة العد والفرز لتشمل جميع المحافظات معبرين عن قلقهم من امكانية العبث بصناديق الاقتراع في غضون الستة اسابيع التي تلت الانتخابات.

اما مفوضية الانتخابات فقد اكدت على ان عملية اعادة العد و الفرز في بغداد ستتم باشراف كل الاحزاب السياسية وممثلين من الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.

يقول اياد الكناني ، احد اعضاء المفوضية، ان اعادة العد والفرز لايجب ان تستغرق اكثر من عشرة ايام بمجرد تصديق اعضاء المفوضية العليا للانتخابات على النتائج.وقد اعتراف بكره داخل صفوف المفوضية للعملية المدارة من قبل المحكمة

حيث وضح بان المفوضية : " لم ترغب باجراء عملية اعادة العد والفرز لصناديق الاقتراع. نعتقد اننا ادينا عملنا بصورة صحيحة ولاضرورة لعملية اعادة العد والفرز. لقد رفضنا طلبات مقدمة من احزاب اخرى الا ان مرسوما من السلطة القضائية العراقية كان امرا ملزما".  

واضاف بالقول : " نستطيع ضمان عملية اعادة عد وفرز شفافة ونرغب بتطمين كل الاحزاب السياسية بامكانية ارسالهم ممثلين عنهم لحضور جلسات اعادة العد والفرز".

برغم ذلك ، مازالت شكوك بسيطة تسيطر على طارق حرب ، المستشار القانوني لقائمة دولة القانون ،  حول النتائج.

يقول حرب ، الذي قدم طلب التماس اعادة العد والفرز للائتلاف. : " نعتقد ان عملية اعادة الفرز اليدوي ستكون سهلة وستعمل على تقديم دولة القانون على بقية القوائم. وستحظى دولة القانون بمقعد او مقعدين  من العراقية او الائتلاف الوطني".

واضاف بالقول : " لقد طلب مني رئيس قائمة دولة القانون ( المالكي) تولي هذه القضية، وسوف افوز".

تثير مثل هذه الاحتمالية قلق المراقبين من تداعيات مثل هذا التحول المفاجىء بالانتخابات والذي قد يعيد اناطة مسؤولية تشكيل الحكومة المقبلة لجهة اخرى.

يقول جعفر: " على الكتل السياسية ان تكون واعية لخطر الاتجاه الذي ينجرف العراق نحوه . اذا ماستمرت الامور السير بهذا الاتجاه ، فان النتيجة الحتمية ستكون حربا طائفية عصية الحل".

" لن يكون حل هذه المرة، ولن يكون هناك من مخرج".

ساهم في كتابة هذا التقرير عبير محمد ، محرر اقدم في معهد صحافة الحرب والسلام من بغداد، وتشارلس مكديرمد ، محرر معهد صحافة الحرب والسلام من اربيل.

ترجمة : فرح علي