Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العدالة والغد – المحاكمات: II

من المتوقع ان تصمم الولايات المتحدة على إدارة المحاكم العراقية أو على محاكم امريكية، ولكن تبقى المحكمة الدولية افضل خيار.
By Chibli Mallat

بينما يتلاشى النظام العراقي بدون مقاضاة احد من قادته هناك حاجة ملحة لمواجهة المشكلة ، ما الذي يمكن فعله؟ الذين يتحملون المسؤولية عن الخرق الخطير للقانون الانساني عندما يتم اعتقالهم في الولايات المتحدة، هي القوة وراء الحرب. هناك انقسام في الآراء حول الوضع ما بعد الحرب حيث البعض يدعم فكرةالمحكمة الدولية والآخرون يفضلون محكمة عسكرية على الاراضي الامريكية.


اقدم مثال لمحكمة دولية شبيهة بوضع التحكيم في العراق هي محاكمات مورمبرغ وكوكيو، والتي تم تعديلها من قبل المحكمةالجنائية الدولية ليوغوسلافيا (سابقا) في د ول البلقان. محكمة جنائيةدولية للعراق ظهرت وكأنها خيار محتمل من قبل آري فليشر المتحدث باسم البيت الابيض. بينما تم بناء نورمبرغ وطوكيو من قبل الحلفاء، المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا ورواندا ثم انشائهم من قبل مجلس الأمن. كانت هذه لحظة مباركة وسريعة الزوال لوحدة الامم المتحدة ولم تشاهد بعد ذلك. بينما لا يمكن خصم المعجزات - ترى الولايات المتحدة محكمة جنائية دولية لعراق من خصوصيتها بمستوىشرعية الامم المتحدة، مجلس الامن مقصر هذه الايام


الخيار الآخر هو عادة فرض المحكمةالجنائية الدولية ولكن هذا يتطلب المبادرة بانتهاز فرصة الإيمان في واشنطن والتي كانت قد رفضت حتى الآن المحكمة الدوليةالجديدة.


من غير المرجح ان يكون لمجلس الامن اي دور في الحاضر، بسبب ذلك من المتوقع ان يتم تحقيق العدالة لشعب العراقي من خلال مجالس قضائية وطنية او مختلطة والتي من المتوقع ان يقوم بإنشائها الجانب الذي بحوزته الاشخاص المهتمون بجرائم خطيرة؟مبيدة.


المحاكم الوطنية هي من نوعين، الاول محايد نسبيا، كمافي بلجيكا والتي يظهر من خلالها القضية إلى الجانب المنتصر –سواء كان الجانب المنتصر هو قومي—في هذه الحالة هو "المعارضة العراقية"—مهما كان يعني ذلك، أو دولية، في هذه الحالة الولايات المتحدة وبريطانبا.


في كل الأحوال يعلو سؤال صعب حول عدد القادة العراقيون من حزب البعث أو أعضاء الحكومة التي من الممكن محاكمتهم، العدد مهم و المشكلة غير محلولة.


المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا اقتصرت على القادة الرئيسين، و ترك المسئولون برتب صغيرة أو متوسطة بدون مقاضة قانونية. أما لعملية "التطهير العرقي" في رواندا فقد انشأت محكمتين: "الدولية" والتي ركزت على المجرمين الرئيسين في المجزرة وكانت بشكل كبير غير فعالة في حين "القومية" فقد كان لها مدى أوسع ويجد لها عدة الآف من القضايا المتراكمة.


من الصعب رؤية كيف سيتم تحقيق العدالة في بغداد. بامكان حكومة جديدة ملاحقة عدالة جنائية على مدى واسع، ومن الممكن أيضا أن لا تجند شرعية كافية لملاحقة العدالة بأي شكل مقنع.


على الرغم من الجهود الجيدة التي بذلتها مجموعة داخل المعارضة العراقية لمواجهة المشكلة من خلال ورقة عمل طويلة حول "الانتقال" كان لتقريرها نقطة عمياء—الملف المأساوي للقيادة الكردية خلال قتال ضاري اودى بحياة 5400 شخص في شمال العراق بين الأعوام 1996-1994 و الذي وقع أحيانا بشكل مذابح. لم يتم استدعاء أي ممن ارتكبوا هذه المذابح للعدالة. العدالة يجب أن تكون للكل وليس فقط لضحايا نظام صدام، شيء لا بد منه، أن يبدأ العراق باغلاق آخر فصل في تاريخه المأساوي.


و الأصعب من ذلك الآن هو ايجاد قضاة عراقيون القادرون على هذه المهمة في بلد لم يتم احترام القانون فيه لنصف قرن.


من المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة بإنشاء مثيل مثل غوانتيناما باي، أو محاكم عسكرية على الأراض العراقية أو من المحتمل أن يكون ذلك في العراق، التقارير الأخيرة أشارت الى أن تلك هي الخطوة المفضلة لوزارة الخارجية الأمريكية.


كما حصل في قضية غوانتاما باي، ستطرح أسئلة كثيرة، ولكن الأجهزة القضائية البريطانية قامت بإنتقاد خرق القوانين الانسانية الدولية في غوانتاما باي ولذلك يوجد أمل بأن الوجود البريطاني سيردع الولايات المتحدة من فصل شوهد دوليا "بالعدالة الفاشلة".


من المحتمل أيضا إنشاء خليط من محكمة دولية متنوعة تؤخذ من الدول التي تنتمي الى" تحالف المستعدين" هذا من شأنه أن يقلل ولكن لا يلغي الصورة السلبية لعدالة المنتصرين.


تفضيلي الشخصي هو أن على الولايات المتحدة أن تعيد التفكير بالمحكمة الجنائية الدولية، على الرغم من التحفظات لدى الادارة، هذه هي أفضل وسيلة للبرهان بأن الحرب في العراق جاءت من أجل تحرير العراقيون من الديكتاتورية. هذا من شأنه أيضا أن يفتح واحد من الملفات لأكثر نظام مستبد في القرن العشرين أمام أكبر عدد ممكن من الحضور تجسم مؤخرا في المحكمة الجنائية الدولية. فمن الأفضل إنشاء محكمة دولية عراقية كالتي عملت في يوغوسلافيا سابقا ( حتى بشكل أفضل، لتشمل الشرق الأوسط برمته) اذا تم اقناع الأمم المتحدة بذلك.


البديل لغير ذلك هو طريق بلجيكا، والذي من المفروض أن يتم فيه اضافة صلاحيات اخرى تضمن محاكمة هؤلاء المسئولين عن تلك المذابح.


مع المحاكمة –رفع القضية ضد صدام و مساعديه-ان اخذت بشكل موازي مع القضية المرفوعة الآن في بلجيكا ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون، والمتهم بجرائم حرب في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت عام 1982،من المتوقع أن يتم تحدي المعايير المزدوجة القاطعة التي غمرت الشرق الأوسط لقرن من الزمان ليس فقط من خلال رؤية العدالة وهي تتم بل الانتهاء من أمرها و اتمامها


شبلي ملاط يحتل مقعد جين مونيه في الاتحاد الاوروبي في القانون الاوروبي في جامعة القديس يوسف في لبنلن. أسس قضية ورفعها ضد أرئيل شارون عام 1996 في بلجيكا في حزيران 2001. (com.mallat.www)، هذا المقال هو الجزء الثاني من مقال من جزئين.