Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العثور على مقابر جماعية في السليمانية

لقد عتر على المزيد من المقابر الجماعية في المنطقة الكردية، وتواجه العوائل المهمة المأساوية في التعرف على أحبائها من الضحايا
By Amanj Khahil

عند موقع لمقبرة جماعية حفرت حديثاً، يقف محمد حسن متسائلاً عن مصير ابنه المراهق، الذي فقد منذ عام 1991. الدموع تنحدر من عينيه وهو يتنهد ويقول "عندما لم نعثر على جثته في هذه النقبرة الجماعية، شعرت وكأني قد فقدت ابني مرة أخرى."


ان ابنه البكر قد فقد عندما كان عمره (14) سنة، ويقول محمد ان الحرس الجمهوري للنظام السابق فبركوا اتهامات باطلة بانه كان يتعاون مع "البيشمركة" المقاتلين من أجل الاستقلال الكردي.


واعتقد محمد عندما عثر على المقبرة الجماعية التي تضم (32) جثة في دبشان في شمال السليمانية في كانون الأول الماضي، انه قد يجد بقايا ولده الذي فقده. وبالنسبة لهذا الأب فان العثور على الجثة وانهاء القضية أفضل من ان يبقى مصير ابنه مجهولاً.


وقال دلير عبد القادر، الموظف المسؤول عن المقابر الجماعية في وزارة حقوق الانسان في السليمانية هذا الأسبوع، ان البقايا الموجودة داخل هذه المقابر الست تعود لإثنين من الصغار، وعشرة نساء و(16) رجلاً. ان جنس أربع من هذه الجثث لم يكن بالامكان تشخيصه لأن عظام الجثث قد اختلطت مع بعضها. وكانت احدى النساء حاملاً في الشهر السابع او الثامن.


وكان أحد الأطفال رضيعاً حديث الولادة وقد عثر عليه الى جانب امه.


وقال دلير "يعتقد بعض الخبراء ان الرضيع ربما ولد في السجن."


وتظهر الأدلة ان الضحايا قد تعرضوا لعمليات قتل وحشية. وكان معظمهم قد موثقي الأيادي، وسيقانهم مكبلة. والكثير منهم في لباسهم الكردي.


وقال دلير "لا تعود جميع الجثث لأكراد، هناك أربعة منهم باللباس العسكري والقناع الواقي من الاسلحة الكيمياوية، ولا يعرف سبب انتهائهم بهذه الطريقة."


ولم يتم معرفة هوية أي من الجثث حتى الآن، اذ لا يوجد مختبر لفحص الحمض النووي في كردستان، وقد نقلت الجثث الى مقبرة "جردي سيوان" في السليمانية.


وقال موظف الوزارة "لا يمكن تشخيصهم إلا من ملابسهم التي كانوا يرتدونها."


وظلت المقابر الجماعية تكتشف منذ سقوط النظام السابق في أرجاء العراق، وأظهرت المهمة الفاجعة للتشخيص مصير البعض القليل من ما بقارب "300) ألف ضحية اختفوا ابان عهد صدام حسين.


وقد اكتشفت مقبرة جماعية أخرى الأسبوع الماضي من شباط في حلبجة تضم (28) جثة ـ من ضحايا القصف الكيمياوي عام 1988 الذي قام به جيش صدام والذي ذهب ضحيته أكثر من (5) آلاف شخص.


وسيتم دفن هذه الجثث في (16) آذار، الذي يصادف الذكرى السنوية لذلك الهجوم.


*أمانج خليل ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية