Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العاصمة تتصدى لمشاكل السكن

ضوابط أفضل ومبالغ أضافية لخطط تطويرية جديدة قد تخفف من المشاكل التي تواجه القطاع السكني.
By Faleh Hasan

فالح حسن من بغداد (تقرير الأزمة العراقية رقم.329، 25-آذار-2010)

صاعدت ادارة حكومة بغداد من جهودها بهدف الحد من التوسع العمراني العشوائي، والسيطرة على صفقات الاراض غير مرخص لها والتي انتشرت بسبب الازمة السكنية التي يشعر المواطنون بانها تمزق النسيج الاجتماعي للعاصمة.

وفي الوقت ذاته ، تخطط السلطات لبناء عشرات الالاف من الوحدات السكنية، حيث بدأت المراحل الاولى في المناطق المزدحمة من مدينة الصدر.

ومن جانبهم يقولون المسؤولون في أمانة العاصمة  بان هناك لجنة مستقلة تقيم تصاريح البناء وتحويلات الأراضي، في مسعى منها لاستعادة النظام للقطاع العمراني في مدينة مدينة بغداد، وذلك بعد سنوات من الفوضى التي خلقتها الحرب، البناء العشوائي وموجات من المهجرين.

ومن المفترض ان تتولى اللجنة معالجة سنوات من الاهمال أدت الى التقسيم المتكرر للمنازل المبنية الى وحدات أصغر، وانتشار مدن الصفيح الفقيرة التي بدأت تغزو بعض المساحات الفارغة من العاصمة بغداد.

وتوصلت دراسة لبرنامج المستوطنات البشرية التابع للامم المتحدة (هابيتات) في 2009 ، بان العراق يمر بأزمة مساكن، حيث يفتقر الى "ما لايقل عن 1.5 مليون وحدة سكنية، بينما يقترب المجموع الاجمالي لعدد المساكن  من  2.8 مليون وحدة سكنية، الشيء الذي يعتبر تحت خط الحد الأدنى من المتطلب الضروري."

واستنادا الى الدراسة فان معدل عدد افراد العائلة العراقية هو 6.9 فرداً، وهناك 2.8 شخصاً في غرفة نوم واحدة  حيث يعيش 60 بالمئة من سكان العاصمة البالغ عددهم 7 ملايين نسمة في مساكن تحتاج الى " اعادة تأهيل جذري."

وتعتبر مشاكل السكن وانعدام الخدمات أكثر سوءاً في الأحياء الفقيرة للعاصمة، مثل مدينة الصدر وحي أور في شمال شرق بغداد. ويقول مواطنو هذه المناطق بان الاوضاع تردت خلال فترة الحصار الاقتصادي في التسعينيات.

وحول هذا الموضوع يقول صلاح عبدالرزاق، محافظ بغداد " أهملت هذه الأحياء في العقود الماضية، وكان هذا أمرا متعمدا من قبل نظام صدام حسين لابقائهم بعيدين عن الحضارة والتطور."

اما أمين عاصمة بغداد، صابر العيساوي، فقد قال بان هناك مشاريع اسكانية كبيرة قيد التخطيط في العاصمة لمعالجة الطلب المتزايد على السكن. وقال بانه تم تخصيص عشرة بلايين دولار لتشييد 150,000 وحدة سكنية في مدينة الصدر، التي يقطنها اقل بقليل من نصف سكان العاصمة، على مدى السنوات العشر القادمة. وتابع العيساوي بان هناك أيضاً خطط للتوسع السكني في المناطق الوسطى والجنوبية من العاصمة.

ويرى ياس محمد، وهو صاحب مكتب عقاري من منطقة الزعفرانية جنوب شرق بغداد، بان خطط الحكومة " ستعمل حتماً على حل مشكلة السكن. فهذه قضية ملحة لانها ستساعد على معالجة المشاكل الاجتماعية وتنزل من اسعار البيوت والاراضي أيضاً."

وبالرغم من اختلاف الاسعار على اساسا المناطق، إلا ان وكلاء العقارات في بغداد حددوا سعر المتر المربع الواحد في العاصمة بقيمة مليون دينار عراقي (840 دولار أمريكي). ويقول المحللون بأن أسعار المنازل شهدت استقرارا منذ عودة هدوء نسبي ، بعد ان سجلت الاسعار ارقاما قياسية بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

فقد دفعت الاسعار العالية للعقارات وقلة وجود المساكن، بأصحاب البيوت في بغداد الى بيع أجزاء من ملكيتهم لجمع المال. وبغياب اطار قانوني يحدد هذه الصفقات، فان السكان يقولون ان تكرار مثل هذه الصفقات قد خرج عن السيطرة وشوه الاحياء التقليدية.

ويعتقد العيساوي ان ظاهرة تقسيم البيوت العشوائي " ظاهرة خطيرة جداً" ويجب على ان تتولى لجنة الاسكان الجديدة معالجتها.

ويقول عبدالرزاق، محافظ بغداد " لقد أظهرنا جانباً من الليونة ازاء المواطنين الذين شيدوا منازلاً من دون الحصول على تراخيص، بالاضافة الى هؤلاء الذين قاموا بتقسيم بيوتهم، وذلك نظراً للظروف التي كانوا يعانون منها، خصوصاً ضمن نطاق العاصمة."

وبحسب أبو مصطفى، أحد اصحاب مكاتب العقارية في بغداد، فان البيوت التقليدية العادية في العاصمة تختفي يوماً بعد آخر بسبب أصحاب مجمعات الشقق السكنية الذين يسارعون الى بيع ملكياتهم على شكل قطع لا تتجاوز مساحة الواحدة منها 100 مترا أو حتى 50 مترا. 

ويضيف أبو مصطفى موضحاً " في السابق كان المنزل الذي يتم تشيده على مساحة 400 متر مربع، يسكنه أربعة الى سبعة أشخاص، أما الآن وبعد تقسيمه فان المساحة ذاتها يسكنها 25 الى 40 شخص." وتابع قائلاً " أما بالنسبة الى عدد المنازل في الشارع الواحد فقد كان يترواح في السابق ما بين 20 الى 24 منزلا ، اما الآن  فقد ارتفع العدد ليصل الى حوالي 40 الى  60 منزل."

ونتيجة كل هذا تتمثل في كثرة الزحام البشري وتحميل المرافق الخدمية كالطاقة الكهربائية ونظام الصرف الصحي ومياه الشرب أكثر من قدرتها الطبيعية. وأبلغ محمد معهد صحافة الحرب والسلم بان 962 عائلة يسكنون داخل شقق في مجمع سكني واحد في منطقة الزعفرانية. وانتقلت 300 عائلة اضافية عندما تم فصل الشقق الأصلية الى أقسام اضافية.

ويقول بعض سكنة بغداد، مثل معزة عبدالله التي تبلغ من العمر 48 عاما، وهي من ضواحي منطقة الاعظمية، بان الازدحام البشري يشوه احيائهم.

" لقد أصبح المنزل الواحد ثلاثة منازل بعد تقسيمه. لقد أصبح شكل الحي قبيحاً. لا توجد هناك حدائق او مرآب او حتى باحات منازل." قالت عبدالله.

وأضافت " ان وصول السكان الجدد قد خلق حالة من الارتباك بين السكان الأصليين. فحين يصل الجيران الجدد تبدأ الناس بالكلام عنهم."

ويقول العيساوي بان التراخيص أضحت مطلوبة لتقسيم المنازل او توسيعها، حيث ستشرف اللجنة الجديدة على منح هذه التراخيص. ويحق للجنة التي تشرف عليها أمانة العاصمة فرض غرامات تصل الى500,000 دينار عراقي (420 دولار أمريكي) في حالة حصول خروقات بالاضافة الى عقوبات اخرى. و أضاف العيساوي " ان هذه اللجنة مستقلة ويتم احترام كافة قوانينها و أحكامها."

فالح حسن صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم في بغداد.