Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

العائدون ينعشون الاقتصاد المحلي

العديد من اللاجئين السابقين الذين اعتمدوا لسنوات عديدة على المعونات الغذائية، يعملون في الأرض من جديد ويصيبون بعض النجاح.
By Patrick Okino
.



فقد قتل المتمردون زوجها وسرقوا أبقارها وماعزها وكل ما تملك من الأغذية واللوازم المنزلية، ومع ذلك أشارت إلى أنها تشعر بأن عليها أن تتطلع الآن إلى المستقبل بقولها "هذه الفترة قد ولت وأريد أن أبدأ حياة جديدة."



فبعد أن قضت عدة سنوات في أحد مخيمات النازحين المئتين المتواجدة في شمال أوغندا بالقرب من ليرة، عادت إيكونغ إلى أراضي أسرتها في عام 2006 لتباشر زراعتها من جديد.



لقد زرعت في هذه التربة الخصبة حبوباً محلية من مثل السمسم والفاصولياء والفول السوداني والذرة الرفيعة والدُخن ونبات المَنِيهُوت والأرز، فأبقت على ما تحتاج إليه ثم قامت ببيع ما تبقى من المحاصيل قبل استخدام الأرباح لإعادة شراء المواشي التي فقدتها منذ زمن طويل.



وقد قالت لمعهد صحافة الحرب و السلم عند عودتها من الحقول "لقد اشتريت اثنتا عشرة ماعزاً وبقرتين وخمسة خنازير ولايزال لدي من الغذاء ما يكفيني لمدة عام."



وإيكونغ هي مجرد واحدة من بين العديد من العائدين الذين تمكنوا من الانتقال بنجاح من حياة مخيم اللاجئين- التي تعتمد على دعم المساعدات الإنسانية من هيئة الأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى - إلى التوصل إلى الاكتفاء ذاتياً من خلال العمل في الزراعة.



ومع عودة الحياة ببطء إلى حالتها الطبيعية فى جميع أنحاء شمال أوغندا بعد عقدين من الحرب الوحشية التي خلفت ما يقرب من مائة ألف قتيل وشردت ما يقارب مليونين، عاد العديد من القرويين بلهفة شديدة إلى مزاولة زراعة الأرض وتربية الحيوانات في تطور يعيد بناء اقتصاد المنطقة المدمر بسرعة.



ومثل العديدين في أرجاء المنطقة تنضح إيكونغ بإحساس عميق بالتفاؤل بشأن المستقبل، فالسكان المحليون واثقون من أنهم سيتمكنون من التخلص من الفقر المدقع الذي نجم عن عقدين من الحرب ـ التي تمثل واحدة من أطول حركات التمرد في القارة.



ولا تزال هذه الثقة قائمة على الرغم من عدم إحراز تقدم في خطط الحكومة لإعادة تطوير المنطقة، والتي لم تسفر إلا عن القليل.



والكثير من الناس هناك يأخذون الأمور على عاتقهم بدلاً عن انتظارها.



وقد عبر عن ذلك السيد نيكيميا أوبيا أحد سكان مركز باتا التجاري الذي يقع على بعد عشرين كيلومتراً إلى الشرق من ليرة، بقوله " لا نريد الاستمرار في الجلوس مكتوفي الأيدي بانتظار أن تقول لنا الحكومة أو بعض الوكالات الإنسانية ما علينا أن نفعل بما أن السلام قد عاد."



وكما قال أيضاً " إن لدينا ما يكفي من الأراضي الخصبة لإنتاج المحاصيل" مضيفاً " ليس من الإنصاف الاستمرار في طلب المعونة من الحكومة والوكالات الإنسانية الدولية."



فمن حصاده من السمسم العام الماضي والذي بلغ خمسمائة كيلوغرام تمكن السيد أوبيا من تحقيق أرباح بقيمة ألف و أربعمائة دولار أمريكي تقريباً، أي ما يكفيه لإخراج أولاده من المدرسة الحكومية وإرسالهم إلى مدرسة أفضل و أغلى في ليرة.



وقد قال بفخر "لقد تغيرت حياتنا تماماً" ثم أضاف "نحن نصلي لكي يستمر السلام لنتمكن من اللحاق بالمناطق الأخرى من البلاد من حيث التنمية."



إن الوكالات الإنسانية تدعم هذا الجهد وذلك بتقديم النصيحة للشعب فيما يتعلق بكيفية زيادة المبيعات والإيرادات الزراعية من خلال تحسين الإنتاج الزراعي.



وتظهر مبادرات أخرى لتقديم الدعم المالي للمزارعين، فعلى سبيل المثال قامت شركة تمويل المشاريع الصغيرة ـ أوغندا لتمويل المشاريع الصغيرة ـ بفتح مكتب فرعي في ليرة في تموز لإمداد ذوي الدخل المنخفض بمنتجات الادخار والقروض.



وقد صرح السيد ويلسون تواموهابوي الموظف في شركة أوغندا لتمويل المشاريع الصغيرة بقوله "نريد أن نتأكد من أن الأراضي في الشمال تستغل على النحو الصحيح من خلال مساعدة الناس في الحصول على الجرارات والمحاريث التي تجرها الثيران والثيران والبذور والأموال للأعمال التجارية."



كما أضاف "تملك المؤسسة قاعدة عملاء تتألف من مئة وستة وسبعين ألف شخص في جميع أنحاء البلاد وحافظة قروض بقيمة ما يقارب ثلاثين مليون دولار، ونحن نريد أن ينضم المزيد من الناس إلى هذه القاعدة لأنهم عانوا لفترة طويلة."



إلا أنه لابد من الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من التقدم كانت هناك بعض النكسات.



فهذه المنطقة التي كانت قد تعرضت لفيضانات مدمرة في أواخر عام 2007 تعاني الآن من جفاف أدى إلى تضرر المحاصيل.



قال السيد فنسنت أويو أحد سكان قرية آديانغ "لقد حاولنا جاهدين زراعة الغذاء الكافي هذا الموسم ولكن المحاصيل تعرضت للتلف نتيجة للجفاف الذي استمر لمدة شهرين."



وأضاف "ثمة خوف جاد من أن تكون المنطقة عرضة لنقص في الغذاء [أو] لمجاعة كنتيجة لهذا الوضع غير المتوقع".



وللتصدي لذلك يركز حالياً جزء كبير من الشمال على زراعة المحاصيل ذات المردود المادي التي تنمو في ظروف أكثر جفافاً كالقطن، وقد قامت منظمة تنمية القطن الحكومية الأوغندية- CDO - بتوزيع 660 طناً مترياً من البذور في جميع أنحاء الشمال في صيف هذا العام.



صرح السيد بن بياموكاما المسؤول من CDOبقوله "إن تركيزنا هذا العام سيكون على زيادة إنتاج القطن من تسعة آلاف بالة ـ التي حققناها العام الماضي ـ إلى خمسين ألفاً، ومساعدة المزارعين على زيادة دخلهم."



"هذا هو السبب في توزيعنا البذور على المزارعين بدلاً من انتظار الطلب القائم على أساس احتياجات السوق."



إلا أن بعض المزارعين في جميع أنحاء الشمال يشعرون مع ذلك بخيبة الأمل من توزيع الحكومة لبذور القطن - وهو أقل من السبعمائة وتسعين طناً التي حصلوا عليها العام الماضي، ما سيعني إنتاجاً أقل.



وقد أشار السيد جيمس أوكيلو - مزارع قطن خبير- إلى ذلك بقوله " لقد كان القطن مصدراً رئيسياً لدخلنا منذ العهد البريطاني ولكننا غير راضين عن طريقة الحكومة في توزيع البذور."



وبالإضافة إلى توزيع بذور القطن قامت الحكومة أيضاً بتخصيص نحو ستين مليون دولاراً لمؤسسة الخدمات الاستشارية الزراعية الوطنية الأوغندية التي تساعد المزارعين على إنتاج ما يكفيهم من الغذاء وترك بعضه للبيع، ويشتمل البرنامج أيضاً على توزيع الأدوات الزراعية فضلاً عن نشر المعلومات عن تكنولوجيات الزراعة الحديثة وتربية الماشية.



وقد جاء الدعم كذلك من الاتحاد الأوروبي الذي قدم مليون ونصف المليون دولار تقريباً للإنفاق على تأمين الأمن الغذائي وخلق أنشطة مدرة للدخل المكمل في أربع مناطق في إقليم ليرة، وقد تم توجيه الأموال عن طريق برنامج الحكومة لإعادة تأهيل شمال أوغندا NUREP.



قال السيد روبينا آكولو من رابطة الآباء المعنيين ـ CPA- وهي منظمة غير حكومية حصلت على جزء من التمويل "نتطلع في إطار هذا المشروع إلى كيفية تعزيز الأمن الغذائي ومساعدة المتسربين من المدارس على اكتساب المهارات المهنية."



وصرح السيد فرانسيس أوماراموي أحد الزعماء المحليين في أومورو بأنه لإعادة بناء الاقتصاد الزراعي في الشمال هناك حاجة لتأمين الأدوات - مثل المعازق وكذلك البذور- لهؤلاء الذين عادوا واستقروا في قراهم بالفعل، وأضاف أن من المهم أيضاً أن يتم منح مساعدة إضافية إلى الفئات الضعيفة مثل الأيتام والأسر دون أبوين والأرامل نساء ورجالاً فضلاً عن كبار السن والمعوقين.



ومن الجدير بالذكر أنه في حين أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، فإن الكثير من المزارعين في الشمال يقطفون ثمار نجاحهم.



وبغض النظر عن الزراعة التي تهدف للحصول على تأمين الكفاف، كان الإنتاج الزراعي قد اختفى في معظم أنحاء شمال أوغندا خلال صراع المتمردين منذ عام 1986 وحتى عام 2006.



أما حالياً فالمزارعون من أمثال نيلسون أوبيو ـ الذي عاد للاستقرار في وطنه قبل عامين بعد أن عاش في مخيم للاجئين لسنوات عديدة ـ سرعان ما يدركون فوائد الزراعة الربحية.



قال أوبيو مبتسماً "إنها مفيدة لنا لأننا بقدر ما ننتج أكثر سوف نربح أكثر."



باتريك أوكينو، متدرب صحافي في معهد صحافة الحرب والسلم في أوغندا.