Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الطموح والقلق يتملكان النجف وهي تستعد للأضواء

ترشيح مدينة النجف الاشرف عاصمةً للثقافة الاسلامية يبعث على الفخر، كما ويثير تساؤلات عن مدى جاهزيتها
By IWPR trainee
A boy plays at a construction site in the Iraqi city of Najaf. (Photo: Alaa al-Marjani)

 

صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام (تقرير الازمة العراقية رقم 347، 29 تموز – يوليو 2010)

بعد مضي حوالي 9 أشهر على تسمية مدينة النجف عاصمة للثقافة العربية الاسلامية، تواجه احلام المسؤولين بتقديم عرض أخاذ عن هذه المدينة الشيعية المقدسة شكوك مواطنيها حول مدى جاهزيتها لاستضافة حدث عالمي كبير كهذا. 

ومُنحت النجف لقب عاصمة ثقافية من قبل منظمة المؤتمر الاسلامي، وهي مجموعة ذات نفوذ تضم في عضويتها 57 بلداً اسلامياً، وتسعى الى تعزيز الوحدة بين المسلمين في كافة ارجاء العالم.

ومن المتوقع ان تستضيف المدينة وعلى مدى اسبوعين قمة منظمة المؤتمر الاسلامي في تشرين الأول/ اكتوبر 2012، بالاضافة الى اقامتها لعدد من الفعاليات الثقافية خلال الاشهر التي تلي القمة.

ويقول رئيس اللجنة المكلفة باعداد النجف للمناسبة، الشيخ علي ميرزا "نريد اقامة احتفالية كبيرة طوال العام".

واضاف بان المؤسسات التي ستبنى بغرض مناسبة 2012 ، تضم قاعة مؤتمرات ومكتبة ومسرحا ومتحفا ومركزا ثقافيا وخمسة فنادق كبيرة.

وبحسب ميرزا، فستكون المشاريع التي تقدر تكلفتها بحوالي 70 مليون دولار امريكي، ذات قيمة دائمية للمدينة، كما وستعمل على جذب المزيد من الزائرين واقامتهم، وخصوصاً السائحين الدينيين.

ويقول ميرزا " عندما يأتي السواح الى النجف فان البلاد كلها تستفيد من ذلك".

وتحظى النجف بالتبجيل لوجود ضريح الامام علي(ع) فيها، وهو زوج ابنة الرسول محمد (ص). وتمثل الاضرحة المقدسة فيها مركز استقطاب للزوار المسلمين الشيعة منذ قرون خلت والى الآن. وفي العقد الاخير، كانت المدينة ميدانا للمعارك للميليشيات والقوات العسكرية الامريكية. 

و تنعم النجف، الى حد كبير، بالامان في الوقت الحاضر، وذلك على الرغم من استهداف مواقعها المقدسة من قبل المتمردين بين حين وآخر.ولازال للميليشيات الشيعية نفوذ في الشارع على الرغم من عدم ممارستها لذلك النفوذ علناً.

ولا تختلف المدينة عن بقية المدن العراقية كثيراً، حيث تعاني الخدمات العامة فيها أوضاعاً متردية بسب سنوات من الصراع والاهمال والفساد.

وبينما يأمل سكان النجف في ان يجلب ارتقاء مدينتهم الى عاصمة ثقافية تحسينات دائمة لبنيتها التحتية، إلا ان الشكوك تنتاب  الكثيرين ايضاً.

فيقول مهدي طالب الذي يعمل مدرساً " انني استغرب تخصيص الاموال لهذا المشروع ، بينما تعاني مدينتنا من نظام صرف صحي سيء، وقلة الكهرباء ومياه شرب سيئة".

واضاف طالب " من الافضل للمسؤولين ان ينفقوا الاموال على حل مشاكلنا، فانا لا اعرف ماذا تعني (عاصمة الثقافة الاسلامية ) ولا اعرف كيف سيعود ذلك بالنفع علينا".

ويقول مؤمل صالح، الاستاذ في جامعة الكوفة ، بان النجف تستحق التكريم كعاصمة ثقافة ، وستسفيد من مشاريع الاعمار الجديدة المقدمة التي وصلت مابعد مرحلة التخطيط.

"قلقنا هو اننا لم نر اي تحسينات على ارض الواقع" قال صالح. "لقد سمعنا فقط بتشكيل اللجان، وان المشاريع قيد البحث".

ويضيف صالح "سيكون من المحرج حقاً امام العالم الاسلامي اذا لم نكن مستعدين في الوقت المحدد".

ويعتبر المدرس أحمد رحيم ،  مدينته عاصمة ثقافية حتى قبل اختيارها رسمياً . لكن يقول بانه غير واثق تماماً من امكانيات بلدية المحافظة من اعطاء النجف حقها.

ويقول رحيم " لا أثق بالمسؤولين العراقيين بخصوص التحضيرات." واضاف " ولا اعتقد بان السلطات تبذل ما بوسعها لتحقيق هذا الهدف".

ويصر ميرزا على ان مخاوف أهالي النجف في غير محلها. مقراً بان المشاريع الرئيسية لم تبدأ بعد، لكنه يقول بان السبب في ذلك يعود الى عملية منح العقود تحتاج الى ان تكون شاملة.

ويقول ميرزا " ان اختيار الشركات عن طريق المزايدات ياخذ وقتا" مضيفا، حالما يتم المصادقة على العروض سيتم التسريع في وتيرة العمل.

وتابع " حتى هذه اللحة لم يحدث اي شيء على ارض الواقع. لكننا نؤمن بقدرة التكنولوجيا الحديثة في ان تنجز عمل سنة في مدة أشهر. ونعول على الشركات الاجنبية لتحقيق ذلك في الوقت المطلوب".

" ونحن نستطيع الوصول الى غايتنا في الوقت المحدد، فلازالت لدينا سنة ونصف".

ويضيف ميرزا، سيصاحب بناء المشاريع الكبيرة عدد من الخطط الاصغر حجماً، والتي تهدف الى تجميل المدينة وتحسين بناها المدنية " لدينا 40 مشروعاً صغيراً، وستركز هذه المشاريع على اصلاح الطاقة الكهربائية، وتحسين الشوارع والمناطق الخضراء".

وافادت التقارير بان الحكومة المركزية قد خصصت مبلغ 570 مليار دينار عراقي، أو ما يعادل 50 مليون دولار امريكي للمشاريع المرتبطة بالمناسبة.

ويمثل المبلغ 70 بالمئة من الاموال التي تتوقع النجف انفاقها على تحضيرات مناسبة 2012 ، ومن المرجح ان تحصل على بقية الاموال من التبرعات عن طريق الهيئات الدينية والافراد.

واستبعد ميرزا شالمخاوف من احتمال ان يرفض الزائرون القدوم الى العراق بسبب سمعته في عدم الاستقرار الوضع الامني.

وقال موضحاً " لقد أعددنا خطة امنية مع الحكومة المركزية والمحافظات المجاورة. وعلى العموم فان الحالة الامنية في النجف أحسن من  محافظات العراق الاخرى".

ويقول محمد رضا، ويعمل في مجال العقارات، بان ترشيح مدينته عاصمةً ثقافية يشير الى تغلبها على الصعوبات.

" ان اختيار النجف يمثل ضربة للارهابيين الذين استهدفوا المدينة وانتصارا للشعب العراقي" قال رضا.  

ومن بين المدن الاخرى التي تم ترشيحها مؤخرا لتكون عاصمة الثقافة الاسلامية، مدينتي دوشنبه وباكو. 

كتب هذا التقرير أحد الصحفيين المتدربين في معهد صحافة الحرب والسلام من النجف، والذي فضل عدم ذكر اسمه.