Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الطريقة البغدادية لتصبح ثريا

بقلم: عقيل جبار حسين في بغداد( تقرير الأزمة العراقية المرقمة42 ,6/1/2004 )
By IWPR Iraq

بدأ علي عزيز,سائق سيارة الأجرة السابق, إنطلاقته الكبيرة كرجل أعمال في 11/4/2003, بعد يومين فقط من سقوط نظام صدام حسين, عندما شاهد اقتحام مبنى البنك المركزي الواقع في الشارع الذي يقع فيه محل الأحذية الذي يملكه أخوه.


ذهب عزيز إلى المحل لحمايته من السراق. وبعد أن تحقق في الأمر, شارك في الفوضى حيث تقاتلت مختلف العصابات من السراق مع بعضها للحصول على النقود.


مجموعة تعرف باسم " أولاد تسواهن" كسروا البوابة ودافعوا عنها ضد كل قادم إليها. كانت أجساد منافسيهم من القتلى والجرحى ملقية على الأرض.


استطاع عزيز التسلل إلى الداخل والحصول على 43 دفتر دولار - مصطلح يطلق على رزمة النقود تحتوي على 10,000 دولار أمريكي.


كل حي من العاصمة العراقية له نفس الحكايات عن فقراء صاروا فجأة من الأثرياء. أفرزت أيام الحرب على بغداد ما صار يعرف بـ "الحوا سم" والتي تعني " نقاط التحول" أو " لحظات الحسم" - سخرية من الاسم الذي أطلقه صدام على حربه الأخيرة مع الولايات المتحدة.


على عكس بعض العراقيين الذين صرفوا ما حصلوا عليه من مال حديثا لتحسين طرق معيشتهم, استثمر عزيز دولاراته الـ 430,000 بشراء معرض للسيارات في منطقة النهضة وإرسال مبالغ إلى أخيه في دبي حيث يرسل له شاحنات إلى البصرة, كل شاحنة تحمل 20 سيارة.


في الأيام التي تلت الحرب, أدان الخطباء عمليات السلب, حيث كانت السيارات تجوب المدينة تحث الناس عبر مكبرات الصوت لإرجاع المواد المسروقة إلى الجوامع, فيما كثرت الكتابة على الجدران معلنة أن "سرقة المال العام حرام".


يبدوا أن عزيز غير نادم, ويعلن أن "من حقه" أن يأخذ المال طالما هو ملك الدولة التي حرمته من حقه في الدخل القومي.


يرفض عزيز, رغم حصوله على الثروة حديثا, الانتقال من بيته الصغير القديم غير المصبوغ الواقع في شارع ترابي في حي فقير من أحياء بغداد يسمى أبو دشير. وقال لمعهد صحافة الحرب والسلام "انه مكان ولادتي وفيه سوف أموت".


لم يكن عزيز هو الوحيد المستفيد من الحرب. ثري عراقي جديد آخر, كان سابقاً عامل بناء يتقاظى دولارين باليوم الواحد, قال مفضلاً عدم ذكر اسمه: " ذهبت مع أبناء عمي ,بعد سقوط بغداد, إلى مخازن السيارات في منطقة الحصوة ,وفي أربعة أيام أخذنا 100 سيارة استطعنا بيعها خلال ثلاثة أسابيع حصلنا منها على 200,000 دولار"


و أضاف بأن الأمر كان سهلا جدا حيث كانت المفاتيح ملقاة على الكراسي الأمامية للسيارات.


بينما فضل هذا الرجل عدم الانتقال من بيته القديم في منطقته الفقيرة, إلا انه لم يعد يعمل لكسب عيشه و يصرف ثروته على شراء أجهزة الستلايت و الحاسب والمكيفات وسيارات بي أم دبليو- ناهيك عن الحفلات التي يقيمها لأصدقائه.


عقيل جبار حسين: صحفي متدرب في بغداد