Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الصدمة في كربلاء تتحول الى الغضب

الناجون من انفجار القنبلة يتحولون ضد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لفشله في حمايتهم
By IWPR staff

بعد الساعة العاشرة تماماً من يوم الثاني من آذار, بدأ الزوار في كربلاء بالتجمع في مرقد الامام الحسين ( ع ) لتأدية طقوس الزيارة لمرقد الشهيد حفيد الرسول ( ص )التي تمثل ذروة احتفالات الشيعة في عاشوراء.


وكان صفاء رسن, وهو سائق في الثلاثين من عمره, يعمل في نقل الزوار الايرانيين من الحدود, وصديقه هادي كاظم في طريقهما نحو مكتب مرجعهما الديني عندما سمعا بدوي الانفجار الأول.


وبينما كان الصديقان يتجادلان حول ما يجب ان يفعلاه, دوى انفجار آخر بالقرب منهما.


ويصف رسن الحالة بقوله "سقطنا على الأرض بفعل شدة الانفجار, تحطم الزجاج وتطايرت الشظايا".


وانضم الصديقان بعد ان تمالكا نفسيهما الى الآلاف من الزوار الآخرين الراكضين عبر الشارع. ولكنهما شاهدا أمامهما رجلاً آخر ـ انتحارياً ـ فجر نفسه بينما كان يسير وسط حشد من الزوار.


وقال كاظم "كنا مرعوبين ـ شاهدنا رأسه يطير في الهواء".


وبعد ذلك بوقت قصير وبينما كانا يهمان بمغادرة المدينة, شاهد الرجلان سيارة اسعاف يقودها رجال الشرطة قاموا بايقاف سيارة ( أوبل ) مدنية حمراء عند جانب الطريق, وسحبوا السائق الذي افترضوا انه مشتبه به كانتحاري, خارج السيارة الى الشارع.


وبعد عشرة دقائق من خمود الانفجار الأخير, كانت الجثث ممدة على قطع من القماش البلاستيكي المشمع ومنتشرة على أرضية الشارع المؤدي الى ضريح الامام العباس ( ع ) شقيق الامام الحسين ( ع ), تحيط بها البقايا المتناثرة للطاولات التي كانت قد نصبت لتقديم الطعام للزوار.


وكان بعض المارة يفتشون في أكوام القمامة بحثاً عن أية قنابل جديدة قد تكون مزروعة فيها. بينما استغرق آخرون في الطرق بالصخور على الحواجز المعدنية التي تغلق الأزقة الضيقة للمدينة, ليفسحوا الطريق امام سيارات الاسعاف للوصول الى المصابين.


وكانت السيارات في حركة دؤوبة جيئة وذهاباً تنقل الجرحى أولاً وبعد ذلك الموتى. وكانت احدى السيارات قد أكملت ( 10 ) رحلات في الأقل من والى مركز المدينة.


وعلى جانب الطريق كانت ثمة امرأة ايرانية عجوز, مشلولة, قابعة في كرسيها المتحرك, دفعت بعيداً أثناء الفوضى, فكان الدم يسيل بغزارة من يديها وساقيها.


وبادر أصحاب السيارات الخاصة بنقل الجرحى للعلاج في سياراتهم, فيما جلب رجال الشرطة الساحبات لسحب السيارات الفارغة خشية ان تكون ملغومة بالمتفجرات.


وكانت النداءات تنطلق عبر مكبرات الصوت المبثوثة في الساحة الممتدة مابين مرقدي الامامين الحسين والعباس (ع ) تحث المواطنين على التبرع بالدم للمصابين.


وبدأت الحشود تتجمع مرة أخرى.


ودعا المتظاهرون الى الوحدة بين المسلمين مرددين العهد بان الانفجارات لن تحول السنة والشيعة ضد بعضهم البعض.


لكن الصدمة سرعان ما تحولت الى غضب.


وانعكس ذلك في تجمع حشد من الناس أما بوابة مضيف فندق العباس, وهم يدعون ان احد المشتبه بهم في التفجيرات قد هرب الى داخل الفندق.


وفي هذا الصدد ذكر لاحقاً ان احد الزوار الايرانيين وصحفياً أجنبياً واحداً قد تعرضا للهجوم لاحقاً.


وعلى كل حال فان غضب الحشود الأساسي قد تحول نحو قوات التحالف المحتلة.


وتجسد هذا في الهتاف الذي أطلقه احد أفراد حرس المدينة وهو يلوح ببندقيته الكلاشينكوف قائلاً "هذه البندقية على رؤوس الأمريكان". وكان الرجل يقف بالقرب من جثتين ملفوفتين بقماش البلاستك المشمع.


وبالغضب نفسه صرخ صاحب الفندق عبد العزيز مدحت قائلاً "نحن تحت حمايتهم, فاذا لم يستطيعوا حمايتنا, اذاً دعونا نخرجهم من العراق".


في مكان آخر تجمع عشرات من الايرانيين في سرداب احد البنايات بحثاً عن ملجأ يحميهم من أية انفجارات جديدة.


وبعد مرور أكثر من ساعة على وقوع الانفجارات, شوهدت ثلاث عجلات مدرعة من نوع ( هامفي ) عند أطراف المدينة تتسابق بسرعة في طريقها نحو العتبات المقدسة في مركز المدينة.


وبعد ذلك بفترة قصيرة, عرض تلفاز العربية لقطات مصورة أظهرت ان تلك العجلات المدرعة نفسها قد رشقت بالحجارة.


تقرير بقلم: ضياء رسن, عبد الأمير الجبوري, محمد فوزي, هشام كريم علوان ووسام الجاف.