Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الصدريون يسعون الى لعب دور صناع الملوك في العراق

يقول التيار الصدري بانه يعرض مخرجاً للتخلص من الجمود السياسي
By Basim al-Shara

باسم الشرع (تقرير الازمة العراقية رقم 352، 10 أيلول- سبتمبر 2010)

بينما تستمر العملية السياسية المتعثرة لتشكيل حكومة عراقية جديدة، يمارس التيار السياسي الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مزيداً من نفوذه.

فقد أوضحت حركة الاحرار في التيار الصدري قبل ايام، بانها تدعم نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي لشغل منصب رئيس الوزراء. وكان ينظر الى المنافسة على هذا المنصب حتى الآن على انها معركة عادلة بين رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي واياد علاوي الذي يتزعم تحالف العراقية، وهو ذو أغلبية علمانية ويضم زعماء بارزين من العرب السنة.

ويكشف دعم الصدريين لمرشح ثالث عن تصدعات داخل الائتلاف الشيعي الذي يتكون من قائمة دولة القانون، والائتلاف الوطني العراقي الذي يقوده الصدريون، والمجلس الاعلى الاسلامي في العراق، وعدد من كتل سياسية صغيرة.

وتحتاج الكتلة الشيعية الى الاجماع على شخصية محددة لمواجهة علاوي، ولذلك فان تقديم عبدالمهدي كبديل عن مالكي قد يؤدي الى اطالة حالة الجمود السياسي التي بدأت بعد الانتخابات البرلمانية غير الحاسمة، واستمرت لمدة 6 أشهر حتى الآن. 

ويصر عدد من أعضاء حركة الاحرار على تنحي المالكي.

ويقول قصي السهيل، احد قادة التيار الصدري " سوف لن نتفاوض مع دولة القانون ما لم يقدموا مرشحاً بديلاً عن المالكي لمنصب رئيس الوزراء".

لكن هناك آخرون أكثر انفتاحاً للتسوية، موضحين بانهم سيوافقون في نهاية الامر على المالكي اذا ما تم ذلك بالاجماع داخل التحالف الشيعي.

ويقول بهاء الاعرجي، النائب البارز عن التيار الصدري، والرئيس السابق للجنة الشؤون القانونية في البرلمان، بان الهدف وراء مقترح ان يكون عادل عبدالمهدي المرشح الشيعي، هو كسر الجمود السياسي الحالي بطريقة بناءة.

"ان الفشل في الوصول الى اتفاق على رئيس للوزراء يعني سلوك طريق آخر، وهو مرشح التسوية". يقول الاعرجي. "هناك اتفاقات داخل الائتلاف الوطني العراقي أدت الى اختيار عبدالمهدي، وقد أعطى الصدريون الضوء الاخضر ليصبح رئيساً للوزراء".

لكن ومع ذلك، يقول الاعرجي بان حركة الاحرار ستلتزم بأي اختيار توافق عليه الأكثرية داخل التحالف الشيعي.

"نحن لازلنا جزءاً من التحالف الوطني مع دولة القانون، ولذلك سيكون هناك الآن تنافس بين المالكي وعبد المهدي لأختيار أحدهما ليصبح مرشحنا لمنصب رئيس الوزراء". أضاف الاعرجي.

وحسب فهم معهد صحافة الحرب والسلام، فقد اتفق كل من الائتلاف الوطني العراقي ودولة القانون على صيغة معينة، والتي بموجبها سيسمي كل طرف مرشحه المفضل، حيث سيتم اختيار واحد منهما بغالبية الاصوات.

ومعارضة الصدريين لبقاء المالكي رئيساً للوزراء، مردها جزئياً الى دوره في الحملة العسكرية التي شنها في 2008 ضد الجيش المهدي، الجناح العسكري للتيار الصدري، والتي أدت الى طرده من معاقله في البصرة وكربلاء وأجزاء أخرى من المنطقة الجنوبية.

وقد ألحقت الحملة التي قادتها قوات اميركية وعراقية مشتركة خسائر كبيرة بالصدريين وجيش المهدي، ودفعت بالصدر الى التوجه الى ايران، حيث تفيد التقارير ببقائه هناك لغاية اليوم.

لكن أعاد الصدريون تجمعهم كقوة سياسية مهمة مع برنامج شعبي نال دعم قوي من ملايين الشيعة في الاحياء الفقيرة من مدينة بغداد. وقد فاز الصدريون بـ 39 مقعداً في انتخابات آذار الماضي، أكثر من أي حزب آخر داخل الائتلاف الوطني العراقي الذي حصل على مجموع 70 مقعداً.

"تعاظم تأثير الصدريين في المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة بسبب العدد الكبير من المقاعد التي فازوا بها في الانتخابات البرلمانية الاخيرة" يقول محمد البياتي، النائب عن المجلس الاعلى الاسلامي. "يتنامى نفوذهم يوما بعد يوم".

وينقسم الساسة العراقيون حول تزايد نفوذ الصدريين. اذ يراه البعض على انه امر له فوائده، فيما يشكك فيه آخرون على انه خدعة لترويج أجندة معادية للأمريكيين.

ويقول حيدر الجوراني، النائب عن دولة القانون "يستطيع الصدريون قلب المعادلة السياسية رأساً على عقب" وأضاف "وهم مصرون على تحقيق مطالبهم، وهذا يعطيهم القدرة لكسر الكثير من الاتفاقات المحتملة. وان الخلاف بين دولة القانون والصدريين يمكن حله بالحوار فقط، والحوار يأخذ بعض الوقت".

وبالرغم من ان الصدريين لم يطرحوا أي مطالب علنية بمناصب حكومية، إلا ان المحللين يعتقدون بانهم يطالبون بتولي الوزارات الرئيسية، ولعب دور لتقليص النفوذ الاميركي.

ويعتقد المحلل السياسي هادي مرعي بان الصدريين يقفون ضد المالكي لانهم يدركون بانه واقع تحت ضغط واشنطن للحد من نفوذهم. ولم يلتق جوزيف بايدن، نائب الرئيس الاميركي خلال زيارته الاخيرة  الى العراق بأي من المسؤولين في التيار الصدري ، وشجب بشكل علني احتمال لعبهم لأي دور في الحكومة.

"ستقص بغداد أجنحة الصدريين مرة ثانية، اذا كان هذا ما تريده واشنطن. الصدريون خائفون من المقترح الاميركي باتفاق تقاسم السلطة بين المالكي وعلاوي، لان ذلك سيقوض من مستقبلهم السياسي. وسيقوم المالكي بضرب الصدريين واي جماعة اسلامية اخرى قريبة من ايران فيما لو أعطي ولاية ثانية" يقول مرعي. "ان ابعاد المالكي من الترشيح لرئاسة الوزراء هو السلاح الوحيد المتبقي للصدريين، لان عودته تعني شن حملة جديدة ضدهم".

ويتوقع أتباع الحركة الصدرية عودة مقتدى الصدر حال انبثاق حكومة مدعومة من تياره. وستعقد أعادة ظهوره العملية السياسية، وستخلق عقبات اضافية في مجال العلاقات مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

ويقول مسؤولون في حركة الاحرار بان الصدر يبقى على علاقة وثيقة بشؤون التيار بالرغم من غيابه.

"هناك خطأ شائع يفيد بان مقتدى الصدر اتخذ من ايران مقراً له. وهو موجود هناك فعلاً لكن ايران ليست هي مقره. يسافر الصدر كثيراً، وزار مؤخراً كلاً من لبنان وسوريا وتركيا. وسيأتي الى النجف قريباً للعب دور مباشر في الحياة السياسية في العراق" يقول الاعرجي.

ويبقى ان نرى اذا ما كان ترشيح الصدريين لعبد المهدي سيكسر الجمود السياسي، او ما هي المطالب الاخرى التي ستبرز من هذه الحركة الشيعية التي تعود الى الظهور بقوة مجدداً .

ففي الوقت الحاضر تظهر المفاوضات مؤشرات قليلة عن ولادة حكومة جديدة في المستقبل القريب. حتى ان التقديرات المتفائلة تضع جدولاً زمنياً قد يستغرق اسابيع أو شهور.

وقد أصبحت التطورات باتجاه تشكيل الحكومة أكثر تعقيدا خلال الاسابيع الأخيرة بسبب هجمات المتمردين المنسقة ضد القوات الأمنية في أرجاء العراق، ومزاعم تفيد بتدخل الولايات المتحدة والحكومات الاقليمية في سير المفوضات. كما وأبرز انسحاب القوات الأميركية المقاتلة حاجة البلاد الى حكومة عاملة، وزاد من شعور الاحباط بين العراقيين.

"لا أعتقد ان الحكومة ستتشكل قبل تشرين الأول، لكن ترشيح عبد المهدي قد يؤدي الى تجديد الجهود" يقول ابراهيم الصميدعي، المحلل السياسي المستقل من بغداد.

وأضاف الصميدعي " العراق بلد الاتفاقات المفاجئة، وأحيانا فأن ما يجري فعلاً يكون بالعكس تماما لما يقال للعامة. ما علينا سوى الانتظار ورؤية ما سيحدث".

باسم الشرع، الصحفي المتدرب في معهد صحافة الحرب والسلام من بغداد.