Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الصداميون الجدد 'يجب ان تنالهم العدالة'

الان وبعد ادانة صدام، فان مجرمي العراق الاخرين- مسؤوليه الفاسدين، قادة الميليشيات، والارهابيين يجب محاكمتهم ايضا.
By IWPR
. يتفق معي في هذا الكثير من العراقيين في كون ان الاعدام قد يكون قليلا في اناس مثل صدام.



انا كردي عراقي من حلبجة التي قتل فيها الالاف من الناس وبضمنهم بعض افراد عائلتي الذين قتلوا في الهجوم الكيمياوي من قبل النظام عام 1988. انا افهم معاناة اهل الدجيل- القضية التي من اجلها حكم على صدام بالموت، وانا سعيد بذلك الحكم. ولكن في نفس الوقت، اخشى حقيقة ان لايرى العراقيون العدالة تجاه الجرائم التي ارتكبت ولا تزال تركب بحقهم.



يجب ان اقول انني شعرت بالراحة والامل في اليوم الذي قبض فيه على صدام. اعتقدت ان المحكمة ستكون سريعة وستقود الى تضامن الشعب وليس الى تمزيق وطني، كما ارى ما يحصل الان. حاولت جاهدا اقناع نفسي بان الحكم لاعلاقة له بالسياسة الامريكية.لكن الحقيقة ان الحكم على صدام ومعاونيه قد تم تاجيله الى ماقبل يومين من انتخابات الكونغرس الذي اختبر سياسة الرئيس بوش في العراق.



بالنسبة لي، فان صدام يقف وراء كل المآسي التي عانى منها العراقيون: فقد قاد البلد الى عدة حروب ، وقتل الالاف من المدنيين الابرياء ودمر البنى التحتية للعراق. لقد غير ديموغرافيا المدن وجعل المجاميع العرقية تكره احداهما الاخرى. لايزال ارث صدام يحكم العراق وسيستمر.



استطيع ان ارى كيف ادى الحكم الى تقسيم العراق، والذي احزنني الى حد النخاع.في الوقت الذي نملك هويات مختلفة، احس أولا بعراقيتي، وبانتمائي الى كل الناس في وطني. لقد عانينا جميعا في زمن صدام، وانا اعتقد جازما ان اولئك الذين يعارضون الحكم هم في حالة نكران و جحود لما حصل.



وما احزنني ايضا هو ان مستقبل العراق لا يبدو اكثر إشراقا. لقد تم تقسيمنا وتفرقتنا ونحن نعيش ظروف صعبة. قادتنا ليس فقط لا يبالون بالظروف، بل يتجاهلونها و يغذونها ايضا بدلا من ايجاد الحلول لها.



نحن الان بحاجة الى العدل اكثر من اي وقت مضى. ومن اجل ذلك، فانه يجب الابقاء على صدام ومعاونيه احياءا حتى يمكن محاكمتهم على جرائم اخرى مثل حلبجة. وكذلك يجب محاكمة مجرموا العراق الاخرين مثل المسؤولين الفاسدين، قادة الميليشيات، والارهابيين. انهم يمثلون "صدام جديد" في العراق.



الحكم على صدام يجب ان يكون درسا للمسؤولين الجدد في العراق ان ليس هناك مهربا من العقوبة جراء الجرائم والاعمال الخاطئة. فنيا، لدينا ديمقراطية وقمنا باجراء انتخابات، لكنها أتسمت بالغش التزوير. يعاني البلد من عدم الاستقرار، العنف الطائفي، الفساد ونقص الخدمات العامة. تلك تمثل جرائم يجب تقديم مرتكبيها للعدالة.



اثبتتت الحكومة العراقية على انها مجرد حكومة دمية بيد الميليشيات المسيطرة على الشوارع والمدن في العراق. يقتل العشرات يوميا والحكومة عاجزة على ايقاف نزيف الدم. يتزايد العنف الطائفي واختفت الكثير من الاحياء التي كانت يوما ما مزيجا رائعا و ممتازا.



يسرق المسؤولون العراقيون أموال البلد من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب، لكن لم يقدم احد منهم للمحاكم. وارى ان ليس فقط صدام ومعاونيه تجب محاكمتهم. بل هناك الكثير في الطابور على لائحة الانتظار.



مريوان حمه سعيد المحررالكردي لتقارير الازمة العراقية وطالب الماجستير في الصحافة في جامعة كولارادو في بولدر.